الاحتقان ضد "الولاية الخامسة" يتصاعد: حشودٌ تمزق صورة لبوتفليقة

19 فبراير 2019
الصورة
تجمّعت الحشود لدعم مرشح رئاسي معارض (فيسبوك)
أجبر محتجون غاضبون السلطات الجزائرية، اليوم الثلاثاء، على إزالة صورة عملاقة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، كانت معلقة على مقر بلدية خنشلة شرقي البلاد، وذلك خلال تجمع حاشد جرى أمامه، لدعم مرشح رئاسي معارض، ورداً على تصريحات مستفزة لعمدة البلدية، الموالي لبوتفليقة الذي تمت إقالته في وقت لاحق.

وتجمع مئات المحتجين اليوم أمام مقر بلدية خنشلة، لدعم المرشح الرئاسي المعارض رشيد نكاز، الذي زار المدينة لجمع التوقيعات لصالح ترشحه.

أنصار نكاز، الذين كانوا في استقباله، قاموا بتمزيق صورة لبوتفليقة، والدوس عليها بالأحذية، بعد إزالتها من قبل السلطات، وذلك تنفيذاً لقرار من الهيئة العليا لمراقبة الانتخابات، التي اعتبرت تعليق صورة الرئيس الجزائري كمرشح للرئاسة على مقر البلدية مخالفاً لقانون الانتخابات، وتدابير حياد الإدارة والبلديات المشرفة على الانتخابات
.

وردد المحتجون هتافات معارضة لترشح بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة، ولسلوك عمدة البلدية "غير المحايد"، مطالبين بإزالة صورة الرئيس وإبقاء العلم الجزائري الذي كان مسدلاً على مقر البلدية.



وفي وقت لاحق، سارعت الحكومة الجزائرية إلى إقالة عمدة بلدية خنشلة، كمال حشوف، خشية أن تتسبب استفزازاته في احتقان شعبي غاضب تحول إلى احتجاج في الشارع.

وأمر وزير الداخلية الجزائري، نور الدين بدوي، والي (محافظ) ولاية خنشلة بإقالة عمدة البلدية وتوقيفه فورياً عن مهامه، وفتح تحقيق إداري في التجاوزات التي قام بها ضد السكان الليلة الماضية وإخلاله بمبدأ حياد الإدارة، ورفض توقيع استمارات لمرشح رئاسي، ما تسبب في غضب واستفزاز السكان.

وكان حشوف قد نشر على صفحته على "فيسبوك" تهديدات ضد كل من يأتي الى مقر البلدية لدعم مرشح معارض، متحدياً المواطنين والناشطين المعارضين باتخاذ "خطوات" ضدهم، بعد إعلان نكاز عزمه على زيارة مدينة خنشلة اليوم الثلاثاء.

لكن المسؤول المحلي فوجئ صباح اليوم برد فعل شعبي حاشد، وبتدفق حشود أمام مقر البلدية، ما دفعه للهرب من المواجهة، متخوفاً من انزلاق الأوضاع، فيما ساهمت مصالح الأمن في احتواء الوضع ومنع الانزلاق، بعدما اقتحم المواطنون الغاضبون مقر البلدية للتوقيع لصالح المرشح نكاز.

ورأى الصحافي محمد طيبي من مدينة خنشلة لـ"
العربي الجديد" أن موقف السكان "جاء رداً على استفزازات غير محسوبة العواقب من قبل عمدة البلدية".

ويؤشر المشهد الذي شهدته مدينة خنشلة اليوم وملابساته إلى أمرين، الأول يتعلق بتصاعد حدة الاحتقان الشعبي ضد مشروع الولاية الرئاسية الخامسة لبوتفليقة، أما الثاني فعدم صدقية مزاعم السلطة بحياد الإدارة في الانتخابات، والمخاوف الجدية لقوى المعارضة من وجود تواطؤ وانحياز للإدارات والبلديات لصالح مرشح السلطة.

لكن عدداً من الناشطين، بمن فيهم معارضون لبوتفليقة، عبّروا كذلك عن امتعاضهم من مشاهد التمزيق والدوس على صورة الرئيس الجزائري، محملين المسؤولية في ذلك إلى عمدة البلدية جرّاء استفزازاته للسكان.



وبغضّ النظر عن الدوافع والملابسات التي أحاطت تمزيق صورة بوتفليقة، فإن القانون الجزائري يعتبر رئيس الجمهورية رمزاً من رموز الدولة، يجرم الإساءة إليها، ويعاقب بالسجن الاعتداء على الرئيس وصوره
.