الجزائر تستعد لإيفاد بعثة دبلوماسية إلى طرابلس

26 يونيو 2018
الصورة
تضرر مبنى السفارة جراء انفجار أمامه (محمود تركية/فرانس برس)
+ الخط -
تستعد الجزائر لإعادة فتح ممثليتها الدبلوماسية في ليبيا، بعد إتمام ترتيبات أمنية تخص تأمين محيط السفارة الجزائرية في طرابلس والاتفاق مع حكومة الوفاق الليبية التي يقودها رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، على الجوانب الأمنية. وأفادت مصادر دبلوماسية جزائرية مسؤولة لـ"العربي الجديد"، بأن الحكومة الجزائرية أوفدت في وقت سابق فريقاً تقنياً متخصصاً في أمن المنشآت الدبلوماسية لمعاينة مبنى السفارة الجزائرية والإشراف على وضع الترتيبات الأمنية اللازمة لاستقبال الفريق الدبلوماسي الجزائري الذي سيعمل في السفارة. وأشارت المصادر إلى أن "البعثة الدبلوماسية ستقتصر في البداية على فريق مصغّر يعمل على تأمين المصالح الجزائرية والتنسيق السياسي المباشر مع الحكومة الليبية بشأن الجهود الجزائرية للمساعدة في تنفيذ خطوات عملية لإعادة الاستقرار إلى ليبيا".

وذكرت المصادر الدبلوماسية أنه تم في ديسمبر/كانون الأول الماضي، خلال اجتماع جمع فائز السراج الذي كان يزور الجزائر، مع رئيس الحكومة الجزائرية أحمد أويحيى، الاتفاق على "ترتيبات لإعادة فتح الممثلية الدبلوماسية الجزائرية في طرابلس، بطلب من الطرف الليبي الذي يعتبر أن عودة سفارات دول الجوار سيساهم في دعم جهود حل الأزمة الليبية"، إضافة إلى الاتفاق على "إرسال لجنة تعاون مشتركة تعقد اجتماعها هذا العام، ويمكن أن يُعقد ذلك في حدود شهر ديسمبر/كانون الأول المقبل، بعدما كان آخر اجتماع للجنة المشتركة قد جرى في ديسمبر 2010 بين حكومتي البلدين".

وكان وزير الخارجية الجزائري، عبد القادر مساهل، قد أعلن في مايو/أيار 2016، أنه "ستتم إعادة فتح سفارة الجزائر في طرابلس، بعد استكمال عمليات ترميم ضرورية لمبنى الممثلية الدبلوماسية التي تقع وسط طرابلس"، يُعتقد أنها تضررت بسبب تفجير سيارة مفخخة استهدف بوابة السفارة الجزائرية في 17 يناير/كانون الثاني 2015، ما أدى إلى إصابة شخصين من حرس أمن السفارات، ووصفتها الحكومة الجزائرية حينها بالجريمة. وقال مساهل إنه "سيكون هناك حضور دبلوماسي قريباً، ومهما كان الوضع فإن الحياة تستمر في هذا البلد، ووجود الجزائر ضروري، وممثليتنا الدبلوماسية ستفتح في طرابلس".


وتُبدي الجزائر حرصاً كبيراً على مسألة أمن البعثة الدبلوماسية، وهي قامت بسحب بعثتها الدبلوماسية عام 2014، بسبب خطط لاستهدافها. كما أنها تعمل على تجنّب مصير مماثل لدبلوماسييها الاثنين اللذين اختُطفا في بغداد عام 2005 وأعدمهما تنظيم "القاعدة"، ودبلوماسييها السبعة الذين اختُطفوا من قبل إرهابيين من قنصليتها في غاو المالية في مارس/آذار 2012، وقُتل أحدهم وتوفي آخر بسبب المرض، فيما تم الإفراج عن خمسة آخرين بعد مفاوضات.

وذكرت مصادر "العربي الجديد"، أن مساهل أبلغ نظيره الليبي محمد الطاهر سيالة، خلال لقاءاتهما الأخيرة، برغبة الجزائر في إعادة إرسال بعثة دبلوماسية، وتعهّد الطرف الليبي بتوفير الشروط الأمنية الضرورية لذلك. وشجع الاستقرار الأمني ونقل البعثة الأممية إلى ليبيا مقرها من تونس إلى طرابلس، والزيارات المتكررة لكبار المسؤولين إلى طرابلس، بينهم وزراء خارجية الجزائر وتونس وإيطاليا، عدداً من الدول للتفكير في إعادة فتح سفاراتها، وإعادة رحلات النقل الجوي والسماح لشركاتها الحكومية بالعمل باتجاه المطارات الليبية، كان آخرها إعلان وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي من طرابلس قبل أسبوعين عودة الخطوط التونسية للعمل في ليبيا.

وفي السياق نفسه، يُجري الطرفان الجزائري والتونسي تنسيقاً كبيراً في موضوع إعادة فتح الممثليات الدبلوماسية في طرابلس، إذ يُرتقب بحسب بعض المعلومات، أن يتزامن إرسال الجزائر بعثة دبلوماسية إلى ليبيا مع خطوة مماثلة من قِبل تونس، التي زار وزير خارجيتها خميس الجهيناوي طرابلس قبل أسبوعين واجتمع مع المسؤولين الليبيين وناقش ضمن هذه الاجتماعات مسألة إعادة فتح الممثلية الدبلوماسية التونسية في طرابلس.

دلالات

المساهمون