الجزائر بوابة الصين التجارية نحو أفريقيا

04 سبتمبر 2018
الصورة
تركّز الاستثمارات بقطاع البناء (فرانس برس)
+ الخط -
تعيش العلاقات الجزائرية الصينية مرحلة ذهبية، ففي ظرف وجيز تحولت بكين إلى المصدر الأول للجزائر، بالإضافة إلى كونها المستثمر الأجنبي الثالث في البلاد، فيما تنتظر الجزائر عروضاً ضخمة ومغرية من الصين كونها بوابة نحو القارة السمراء.

وفي العام 2013 قرر الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة والرئيس الصيني السابق هو جين تاو الارتقاء بعلاقاتهما الثنائية وإقامة الشراكة  الاستراتيجية الشاملة بين البلدين في المجالات الاقتصادية والعلمية، التكنولوجية والعسكرية، بالإضافة إلى مجال الفضاء. ومنذ التوقيع على الشراكة، اتفق الطرفان على وضع مخططات اقتصادية خماسية، سمحت للصين بالدخول إلى السوق الجزائرية بزخم. 

ويرى الخبير الاقتصادي، جمال نور الدين، أن "التقارب ما بين الجزائر والصين  فرضته الظروف، فالجزائر كانت قد خرجت من شبه حصار دبلوماسي و اقتصادي فرض عليها ما بين سنوات 1992 و2000 بعد إلغاء الانتخابات البرلمانية وما عقبها من سنوات "الإرهاب المتطرف"، ومع قدوم بوتفليقة للحكم سنة 1999 انتعشت أسعار النفط وارتفعت مداخيل البلاد وبالتالي أطلقت الجزائر مشاريع اقتصادية كبرى وكانت الصين أول من عرض خدماتها على الجزائر من دون شروط، عكس الشريك التجاري والاقتصادي التقليدي وهو فرنسا التي سحبت كل استثماراتها المباشرة خلال سنوات الأزمات".

ويضيف المتحدث نفسه لـ "العربي الجديد" أن "الصين عرفت كيف تغري الجزائر بالمزج بين السياسة والاقتصاد، فالصين لم تبد أي آراء تقلق الجزائر في بعض القضايا منها القضية الصحراوية وغيرها، كما نجد أن الصين أقدمت على عدة خطوات مهمة جعلت الجزائر تتمسك بالتعاون، منها إطلاق قمر صناعي جزائري من الصين بمساعدة خبراء صينيين".

إلا أن هذا التقارب يبقى سلاحا ذا حدين، حسب المتتبعين للعلاقات السياسية، ويقول أستاذ العلاقات الدولية في جامعة الجزائر عمر زهاني في اتصال مع "العربي الجديد" إن "الصين لا تقدم خدمات خيرية وتبحث بالطبع عن بسط نفوذها، وقد وضعت عدة دول كأولوية من بينها الجزائر وإثيوبيا وغيرها، وعليه يجب النظر إلى هذا التقارب بعين الواقعية".

وفي العام 2013 أزاح العملاق الآسيوي فرنسا من أعلى ترتيب الدول الممونة للجزائر، بمعدل تدفق سنوي يفوق 7 مليارات دولار. وبلغت صادرات الصين في الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي 4.13 مليارات دولار حسب أرقام الجمارك الجزائرية، في حين بلغت الصادرات الفرنسية إلى الجزائر 3.12 مليارات دولار.

إلا هذا التدفق الكبير للسلع، لم يقابله تدفق مماثل للاستثمارات المباشرة التي لم تتعد 2.2 مليار دولار، وهو ما بات يزعج الجزائر، التي تطمح لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية المتراجعة في السنوات الأخيرة بفعل تدهور مناخ الاستثمار وانتشار الفساد، وفق المحللين.

وتأتي أغلب الاستثمارات الصينية في قطاع البناء بحوالي 1.2 مليار دولار والزراعة بـ500 مليون دولار والباقي في قطاع الخدمات، حسب ما أكدت السفارة الصينية في الجزائر لـ"العربي الجديد".

ويقول رئيس غرفة التجارة والصناعة الجزائرية (وزارة التجارة) عمر بن عمر إن "الجزائر عليها الاستفادة من طريق الحرير لامتصاص الاستثمارات الصينية، وعليها الاستفادة من التقارب القائم بين البلدين ما يعطيها مسافة استباقية مقارنة مع دول الجوار".

المساهمون