البشير يزاحم السيسي

04 يونيو 2017
الصورة

البشير والسيسي في القاهرة (5/10/2016/ الأناضول)

+ الخط -
برزت في الأشهر الأخيرة حفاوة عربية غير مسبوقة تجاه الرئيس السوداني، عمر البشير، والذي لا يزال مطلوباً لمحكمة الجنايات الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في إقليم دارفور. البشير الذي مر بمرحلة من العزل العربي، واختار في أكثر من مناسبة التقرب من إيران وحلفائها في المنطقة، أصبح محل ترحيب كبير في العواصم العربية عموماً، والخليجية خصوصاً، بدءاً من زيارته الشهيرة إلى أبوظبي، ومن بعدها الدوحة، ومن ثم دعوته إلى القمة العربية الإسلامية الأميركية التي عقدت في الرياض في أثناء استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
الحرص على دعوة البشير من القائمين على تنظيم القمة، على الرغم مما تحمله من حرج كبير للرئيس الزائر، كشف عن اهتمام عربي-خليجي مستجد بشخص الرئيس السوداني، على الرغم من أنه لم يحضر القمة بناء على اعتذار، بدا أنه منسّق سلفاً مع الدولة المضيفة التي لم ترد تجاهل البشير، وفي الوقت نفسه، لا ترغب في إحراج ترامب، وهو ما تم تحديداً بالدعوة والاعتذار عن الحضور، والذي حقق المراد للجميع.
ما سبق يؤشر، بشكل واضح، إلى أن البشير أصبح حليفاً أساسياً للدول الخليجية، وخصوصاً للتحالف العربي في حرب اليمن، وباتت حظوته تنافس الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وربما تتفوق عليه، وخصوصاً أنه يقدّم خدمات واضحة على الأرض، على عكس نظيره المصري الذي تهرب، في أكثر من مناسبة، من الدخول المباشر في معارك اليمن، ولا يقدم مساهمة تذكر نظير الدعم السخي الذي تقدمه له الدول الخليجية، وخصوصاً الإمارات والسعودية.
يتقدّم البشير في هذا المجال بأشواط على السيسي، وهو الذي أرسل قوات للمشاركة في معارك اليمن، وبدأت الأخبار تتحدث عن سقوط جنود سودانيين قتلى على الجبهات، إضافة إلى أنباء تسربت عن وجود آلاف من مقاتلي الجنجويد في اليمن، ومشاركتهم بشكل فعال في المعارك البرية، وهي التي كانت ولا تزال تعيق تحقيق التحالف العربي انتصاراتٍ واضحة في مواجهة تحالف الحوثيين والرئيس السابق علي عبد الله صالح. تضيف المعلومات أن الدور السوداني لن يقتصر لاحقاً عند هذا الحد، مع وجود مخططٍ لتوطين جنود سودانيين على الحدود السعودية اليمنية، ليكونوا لاحقاً خط الدفاع الأول في أي معركة حدودية جديدة.
لم يخرج أحد، لا في السودان ولا في غيره، لينفي هذه المعطيات التي تزيد من القيمة الاستراتيجية للبشير بالنسبة للدول الخليجية، وخصوصاً السعودية التي بدأت تقف بالمطلق في صف الرئيس السوداني. وكان لافتاً أخيراً، ومع اندلاع الأزمة بين مصر والسودان، تجنب الدول الخليجية التعليق، إذ عمدت إلى أخذ مسافة من الجانبين، وحرصت على عدم دعم الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، في أزمته مع البشير، والتي دخلت في مرحلة من التصعيد الذي قد ينعكس ميدانياً على الحدود بين البلدين، خصوصاً أن الطرفين رفعا سقف المواجهة الكلامية في أكثر من مناسبة.
لم يصل الوضع إلى الآن إلى هذا المستوى، ولا بد من أن هناك وساطات، خليجية تحديداً، للتهدئة بين الحليفين تجنباً للحظة قد يكون هناك ضرورة للاختيار بين الطرفين، وحينها ستكون كفة البشير راجحة من دون شك، ما دام دعمه أكثر وضوحاً وتكلفته أقل بكثير مما يطلبه ويأخذه السيسي.