الباب السورية: خلافات الفصائل تفاقم الفوضى الأمنية

19 اغسطس 2020
الصورة
وقعت اشتباكات بين الفصائل في مايو الماضي (الأناضول)

لا تزال مدينة الباب السورية، كبرى مدن ما بات يُعرف بـ "منطقة درع الفرات"، تعاني من فوضى السلاح وتردي الحالة الأمنية، رغم مرور أكثر من عامين على انتزاع السيطرة عليها من تنظيم "داعش" من قبل فصائل المعارضة السورية، التي تتخذ من خلافات شخصية فيما بينها ذريعة لاقتتال يدفع ثمنه سكان المدينة البالغ عددهم نحو 200 ألف مدني، جلهم من النازحين والمهجرين من مختلف المحافظات السورية.

آخر فصول هذا الأمر، بدأ مع نشوب نزاع شخصي في مدينة الباب في ريف حلب الشمالي الشرقي، مساء الأحد الماضي، سرعان ما تطور إلى تبادل إطلاق نار بين فصائل عدة في المدينة، وفق ما أفادت مصادر محلية لـ "العربي الجديد". وكشفت أن المشكلة بدأت في مطعم "الركن الدمشقي"، التابع لـ"جيش الإسلام" أكبر فصائل الغوطة الشرقية للعاصمة السورية دمشق الموجودة في الشمال السوري. وأوضحت المصادر أن المقاتلين استخدموا الرشاشات الثقيلة، لكنها نفت سقوط قتلى مدنيين أو عسكريين، في المواجهات التي انتهت بعد تدخل الشرطة العسكرية التابعة لـ"الجيش الوطني السوري" التي تضم عناصر من كل الفصائل المنتشرة في الشمال السوري.


لم يسقط ضحايا في الاشتباكات بين الفصائل

كما لفتت المصادر إلى أن أغلب حالات الاقتتال الداخلي بين فصائل المعارضة السورية في مدينة الباب "تبدأ بخلافات شخصية، ثم تتطور إلى اقتتال بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، بسبب تدخل فصائل المعارضة رغم أن الأمر يفترض أن يبقى محصوراً في نطاق الشرطة". وأكدت أن المدينة "تعاني من فوضى السلاح وانتشاره بين المدنيين، وهو ما أدى إلى غياب أي مظهر من مظاهر الأمان"، مشيرة إلى أنه "لا توجد آليات قضائية لمحاسبة المسيئين في المدينة". وأضافت أن هذه الفوضى تهدد السلم الأهلي في المدينة، فسكان المدينة لم يشعروا باستقرار وأمان نسبي منذ انتزاعها من تنظيم "داعش" مطلع عام 2017، بعد معارك طاحنة دامت أشهراً عدة وأدت إلى تدمير جزء من المدينة.

وذكرت المصادر أن هناك توترا دائما، ما منع عدداً من أهالي المدينة من العودة إليها، لافتة إلى أن انتشار الفصائل المقاتلة داخل المدن والبلدات في الشمال السوري يدفع أي خلافات شخصية إلى حافة الاقتتال. واعتبرت أن انسحاب هذه الفصائل من هذه المدن بشكل كامل ستكون خطوة أولى نحو الاستقرار الأمني، الذي يؤدي إلى ازدهار المنطقة اقتصادياً. وحول دور الجيش التركي، أفادت المصادر بأنه يتخذ من جبل عقيل الواقع على أطراف مدينة الباب الغربية قاعدة له، ولا يتدخل في الخلافات التي تحدث بين فصائل المعارضة، تاركاً للشرطة العسكرية التابعة لـ"الجيش الوطني السوري" مسؤولية فضّ هذه النزاعات.

من جانبه، أوضح المتحدث باسم "جيش الإسلام" حمزة بيرقدار في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "ما حصل في الباب مشكلة شخصية بين أحد أبناء الغوطة الشرقية، وأحد أبناء مدينة دير الزور في محل لبيع الوجبات الجاهزة"، مضيفاً أنه تم تدارك الأمر بتدخل العقلاء والوجهاء من المنطقتين، وتدخل قوى الشرطة قبل أن تتفاقم المشكلة أكثر. وحول فوضى السلاح في الشمال السوري برمته، وتردي الحالة الأمنية، أشار بيرقدار إلى أن قيادة "الجيش الوطني السوري" تعمل على إيجاد حلول ناجعة لها، لأنه من أولوياتها.


سكان المدينة لم يشعروا بالاستقرار منذ انتزاعها من تنظيم "داعش" مطلع عام 2017

وتقع مدينة الباب شمالي شرق مدينة حلب كبرى مدن الشمال السوري بنحو 40 كيلومتراً، وهي من المدن المكتظة بالنازحين والمهجرين من كل المحافظات، تقدّر مصادر محلية عددهم بنحو 200 ألف، مشيرة إلى أن أكثر من نصف أهالي المدينة هم خارجها. وسبق للمدينة أن شهدت جولات اقتتال بين الفصائل السورية المسيطرة عليها آخرها كان في مايو/ أيار الماضي، قٌتل فيها ثلاثة مدنيين وأُصيب آخرون، نتيجة مواجهات بين فصيلين تابعين لـ"الجيش الوطني"، هما "الجبهة الشامية" و"فرقة الحمزة"، المعروفة بـ"الحمزات"، على أطراف مدينة الباب وقرى في محيطها. وكان سبب المواجهات "هو الاختلاف على إدارة معابر التهريب التي تربط بين منطقة درع الفرات، مع مناطق سيطرة قوات النظام في ريف حلب"، وفق ما أفادت مصادر محلية في حينه. وشهدت منطقة "درع الفرات" التي تضم مدينة الباب في مايو الماضي أيضاً اقتتالاً بين فصيلي "أحرار الشرقية" و"الفرقة 20"، بسبب نزاع حول معبر عون الدادات الرابط بين "درع الفرات" بمناطق "قوات سورية الديمقراطية" (قسد) في مدينة منبج وريفها.

ويعاني الشمال السوري الواقع تحت سيطرة فصائل المعارضة السورية برمته من حالة فوضى أمنية، مع كثرة حوادث التجاوز على المدنيين والاعتداء على ممتلكاتهم، تحديداً في المنطقة التي اصطلح على تسميتها بـ"غصن الزيتون" وتضمّ منطقة عفرين في ريف حلب الشمالي الغربي، ومنطقة "درع الفرات" في ريف حلب الشمالي والشمالي الشرقي، ومنطقة "نبع السلام" في شرق نهر الفرات، وهي الممتدة بطول 100 كيلومتر بين مدينتي تل أبيض في ريف الرقة الشمالي، ورأس العين في ريف الحسكة الشمالي الغربي.