الانتخابات الفلسطينية في ظل الانقسام: حل أم أزمة جديدة؟

23 يناير 2019
الصورة
قررت المحكمة الدستورية حل المجلس التشريعي (أحمد غرابلي/فرانس برس)
+ الخط -

يبدو الرئيس الفلسطيني محمود عباس عازماً على الدعوة إلى إجراء انتخابات تشريعية، عقب قرار المحكمة الدستورية حل المجلس التشريعي الذي تسيطر عليه حركة "حماس"، والمُعطل منذ الانقسام السياسي الفلسطيني الذي يدخل عامه الـ12، رغم عدم إصداره مرسوماً حتى الآن بهذا الشأن.

وطلب عباس من رئيس لجنة الانتخابات المركزية حنا ناصر، خلال اجتماعهما في رام الله، الذهاب إلى غزة ولقاء قيادة "حماس" والتباحث معها حول إجراء الانتخابات، وفق ما أعلن عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" حسين الشيخ، الذي ذكر أيضاً أنّ عباس طلب من ناصر "البدء بكل الإجراءات التحضيرية لإتمام الانتخابات البرلمانية، وأن يتواصل مع كل الأطراف والجهات، وأن يفتح حواراً صريحاً مع قيادة حماس، ويدعوها للقبول بالدعوة إلى إجراء الانتخابات البرلمانية، والقبول بإرادة الشعب".

وتتباين المواقف الفلسطينية بشأنّ الانتخابات في ظل الانقسام، إذ إنها ستشهد عقبات كثيرة وتشكيكاً أكثر، وربما تمهد لانقسام أبدي وانفصال جغرافي. لكن البعض يرى فيها حلاً منطقياً في ظل الاحتقان واتساع دائرة الانقسام وغياب اللقاءات بين قطبي الساحة السياسية الفلسطينية. وليس معروفاً ما إذا كان الرئيس الفلسطيني سيدعو لانتخابات عامة وشاملة، أم انتخابات تشريعية فقط، وإذا كانت الدعوة تقتصر على المجلس التشريعي فستعتبرها "حماس" استهدافاً لها، وهي لن تسمح بإجرائها في غزة، وفق الكثير من المعطيات. وقال القيادي في "حماس" مشير المصري، لـ"العربي الجديد"، إنّ حركته ملتزمة بالقانون الأساسي الفلسطيني واتفاقيات المصالحة التي نصت على إجراء انتخابات متزامنة، رئاسية وبرلمانية ومجلس وطني جديد لمنظمة التحرير الفلسطينية. وترى "حماس" أن الانتخابات هي المخرج الحقيقي للحالة الفلسطينية، وفق المصري، الذي يؤكد أنّ الحركة لديها جهوزية تامة لخوض الانتخابات في مختلف المواقع، ومطمئنة لنتائجها. وأوضح أنّ المطلوب هو إجراء انتخابات عامة وشاملة في كل المواقع والمؤسسات الفلسطينية استناداً للقانون الأساسي واتفاقيات المصالحة المبرمة، معتبراً أنّ الالتزام بالقانون الأساسي وتطبيق الاتفاقيات هو الذي سيشرع الأبواب أمام لجنة الانتخابات وغيرها للتهيئة للانتخابات العامة والشاملة، وأي حديث عن خطوات مجتزأة ترسيخ لثقافة الانقسام والتفرد.

من جهته، أوضح الكاتب والمحلل السياسي ثابت العمور، لـ"العربي الجديد"، أنّ الأصل في الانتخابات هو التوافق والاتفاق، لكن الدعوة التي وجهتها السلطة الفلسطينية جاءت في بيئة صدام وبيئة تستقوي فيها مؤسسة معينة تُعين من الرئاسة، هي المحكمة الدستورية، على مؤسسة منتخبة من عموم الشعب، هي المجلس التشريعي. واعتبر العمور أنّ كل الذين انقلبوا على الانتخابات ونتائجها منذ العام 2006 غاب عنهم ما فعلوه، وغاب عنهم أنّ الناخب لم يعد مقتنعاً بالبرامج والقوى أو المشاركة في الانتخابات من الأصل، خصوصاً مع القناعة التي تتزايد بشأن تغول السلطة التنفيذية على القضاء وأحكامه، والتي جاء فيها أخيراً قرار المحكمة الدستورية بحل المجلس التشريعي. وشكك في قبول أي من طرفي الانقسام بالنتيجة، في ظل حالة الاحتقان السياسي والخلاف، موضحاً أنّ إجراء الانتخابات في هذه الظروف سيكون فرصة للطرف الأقل حظاً للتشكيك فيها وفي نزاهتها، وأنّ الدعوة للانتخابات ظاهرها خطوة صحيحة، لكنها تحدث وسط بيئة سياسية معقدة بين انقسام وانفصال واقتتال وتشكيك. ويجب أنّ تكون هناك مصالحة حقيقية واتفاق على الانتخابات وموعدها وكل تفاصيلها، والأهم يجب إنهاء كل المظاهر التي حدثت عقب انتخابات 2006 حتى يشعر الناخب أنّ صوته مهم وحتى لا يتكرر سيناريو الاقتتال والانقسام، وفق العمور.

وعلى الجهة المقابلة، قال الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، لـ"العربي الجديد"، إنّ الانتخابات تعتبر مخرجاً حقيقياً لأزمة الانقسام الداخلي التي يعاني الفلسطينيون منها، إلا أن ذلك يتطلب توفير كل أسباب النجاح أمامها قبل التوجه نحو إجرائها، وهو ما لم يتحقق حتى اللحظة. وأوضح عوكل أن طريق إجراء الانتخابات يواجه عقبات كبيرة، أهمها ملف الانقسام الداخلي والضمانات التي يمكن أن تشكل أساساً لنجاحها، فضلاً عن ملف القدس المحتلة ومدى سماح إسرائيل بإجراء انتخابات هناك. وأكد أنه في حالة التوافق بين الفصائل والقوى على إجراء الانتخابات فإنها ستكون بوابة واسعة لمعالجة أزمة النظام السياسي والسلطة، وحتى ملف منظمة التحرير عبر تجديد الشرعيات الفلسطينية المختلفة. وستشكل عملية إجراء انتخابات للمجلس التشريعي فقط عقبة في ظل رغبة الفصائل في أن تكون الانتخابات شاملة، بالإضافة إلى أن هناك مواقف قوية تتساءل عما إذا كانت الانتخابات للمجلس التشريعي أم لبرلمان فلسطين، وفق عوكل، الذي اعتبر أنه وبالرغم من العقبات الكبيرة التي تعترض طريق إجراء الانتخابات في المرحلة الحالية، إلا أنه من المبكر الإعلان عن فشل إجرائها، وخصوصاً أن عباس لم يصدر أي مرسوم رئاسي بتحديد موعدها. ونبه إلى أنّ عدم إصدار عباس مرسوماً رئاسياً، بناءً على قرار المحكمة الدستورية بحل المجلس التشريعي وإجراء انتخابات خلال ستة أشهر، يؤكد أن الظروف غير مهيأة لإصدار مثل هذا المرسوم الآن.

المساهمون