الاقتصاد الليبي في غرفة الإنعاش

10 أكتوبر 2016
الصورة
الأزمة تنعكس على معيشة المواطنين (محمود تركية/ فرانس برس)
+ الخط -


تتصاعد أزمة المواطنين الليبيين المعيشية مع انقطاع التيار الكهربائي والمياه، ونقص الأدوية، وتراجع قيمة الرواتب.
وتكاد الشكوى تكون يومية من وفاة عشرات الأطفال نتيجة عدم توافر اللقاحات الضرورية في المراكز الصحية.
وعلّق المدير السابق لإدارة الرقابة على النقد في مصرف ليبيا المركزي، محمد البوسنية، بأن ليبيا تمر بأزمة نقص حاد في السلع وعجز الحكومة عن الوفاء بالتزاماتها الداخلية والخارجية.

وقال، في تصريحاته، لمُراسل "العربي الجديد"، إن الركود الاقتصادي الذي تشهده البلاد يتزامن مع انكماش الناتج المحلي الإجمالي للسنة الرابعة على التوالي، حيث زاد معدل الانكماش (نمو سلبي) من 18.7 في المائة في عام 2013 إلى 32.7 في المائة في عام 2014. واستمر معدل النمو سالباً خلال عامي 2015 و2016 وفق التقديرات الأولية. وشمل الانكماش إنتاج القطاع النفطي والقطاع غير النفطي على حد سواء.

وأشار البوسنية إلى ارتفاع نسبة العجز في الميزانية العامة للدولة إلى الناتج المحلي الإجمالي من 40.3 في المائة في عام 2014 إلى 52.5 في المائة في عام 2015 لتصل إلى 59.8 في المائة في عام 2016.
وأكد أن العجز في الميزانية العامة يقترن بعجز في الحساب الجاري بميزان المدفوعات، الذي ارتفعت نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي من 27.8 في المائة في عام 2014 إلى أكثر من 50 في المائة في عام 2016. بينما قدر أن تصل نسبة العجز في ميزان المدفوعات إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 40 % بنهاية عام 2016، محذراً من استمرار تآكل احتياطي النقد الأجنبي لدى المصرف المركزي.

ورأى المحلل المالي، سليمان الشحوم، أن الوضع المالي والنقدي الليبي دخل غرفة الإنعاش ويحتاج إلى عودة تصدير النفط بالسرعة القصوى، بسبب متطلبات الصيانة وإعادة التشغيل، مؤكداً أن الإنفاق المتبع حالياً يحتاج إلى مراجعة شاملة وخصوصاً الدعم والمرتبات. وذلك يجب أن يكون من ضمن برنامج إصلاح تتبناه حكومة واحدة.
وقال المحلل الاقتصادي، علي الصلح، لـ "العربي الجديد"، إن "أسعار النفط الآن لن تحقق جميع الأهداف المتوخاة، ولكن يجب علينا الإنتاج للخروج من نفق الأزمة الاقتصادية. كما أن استمرار عملية الانقسام يعزز من الأزمة المالية في ليبيا".

وفيما أكد عميد كلية الاقتصاد في جامعة طرابلس، أحمد أبولسين، أنه "مخطئ من يظن أن الأوضاع الاقتصادية في ليبيا سوف تتحسن في المستقبل القريب بل بالعكس، ليبيا تنتظرها فترة زمنية عصيبة، حتى تستطيع أن ترفع من قدرة اقتصادها وتعيد توجيه موارده بصورة صحيحة، ليتكيف مع تحديات فترة ما بعد الثورة".
بدوره، قال رئيس مجلس الإدارة في المؤسسة الوطنية للنفط، مصطفى صنع الله، "إن تأخر لجنة الترتيبات المالية التابعة للمجلس الرئاسي في توفير اعتمادات المؤسسة، يكلف ليبيا المليارات من الدولارات نتيجة فقدان الإيرادات، إذ إن العجز يسبب تراجعاً في الإنتاج النفطي في بعض الحقول".


المساهمون