الاستفتاء التركي: جمهورية ثانية؟

الاستفتاء التركي: جمهورية ثانية؟

إسطنبول
العربي الجديد
15 ابريل 2017
+ الخط -
لا مبالغة في القول إن الاستفتاء في تركيا على التعديلات الدستورية التي من شأنها نقل هذا البلد إلى نظام رئاسي أو إبقائه برلمانياً، هو حدث تأسيسي في تاريخ الجمهورية التي لم تتغير هوية نظامها الأساسي منذ بناها مصطفى كمال قبل تسعين عاماً، وحتى قبل ذلك، منذ أيام الإمبراطورية العثمانية. 

في كلتا الحالتين، أياً تكن النتيجة، لن تبقى تركيا هي نفسها، أوافق الأتراك على التعديلات الدستورية المطروحة أم رفضوها.

الطموحات السياسية للرئيس رجب طيب أردوغان لن تكون هي نفسها بعد السادس عشر من إبريل/نيسان 2017، بحسب النتيجة، كذلك علاقات المكونات التركية ستتأثر جوهرياً بحسب ما سيخرج من صناديق الاستفتاء. أحزاب المعارضة والسلطة، ربما تشهد، تبعاً للنتيجة، "انقلابات" دراماتيكية بحجم الانتقال إلى صيغة "الجمهورية الثانية" بعد الأولى التي تأسست في 1923 على قاعدة برلمانية بامتياز.

يرغب الفريق المؤيد للتعديلات على 18 مادة دستورية، بتصوير معركته على أنها ضمانة لإطاحة خطر أي انقلاب عسكري مستقبلي، بينما يصرّ الطرف الرافض على عدم السماح لانتقال تركيا إلى مرحلة ما يسميها "الديكتاتورية الدستورية"، من خلال إعطاء صلاحيات كبيرة جداً للرئيس مثلما هو حاصل على كل حال في كبريات الديمقراطيات، الأميركية مثالاً. ما بعد السادس عشر من إبريل لن يكون مثل ما قبله على الأرجح.

انهيار أحزاب وصعود تشكيلات جديدة أمر وارد. إطاحة قيادات وبروز أخرى شبه مؤكد. العلاقات الخارجية لتركيا البرلمانية أو الرئاسية ستتأثر بنتيجة الاستفتاء، لكن تقدم ملف العضوية الأوروبية لتركيا مستبعد في كلتا الحالتين. أما الأثر الأكبر، فيتوقع أن يكون في الداخل، في علاقات الأحزاب والمكونات القومية التركية وتحالفاتها وصراعاتها السلمية والدموية.

في المحصلة، سيكون بيد 55 مليون تركي، يرجح أن يصوت 90 في المائة منهم، قرار تغيير وجه الجمهورية وفتح صفحة جديدة من تاريخها، أو إبقاء إرث مصطفى كمال على ما هو عليه لناحية شكل الحكم وهوية الدولة، وهو ما يتابعه المواطن العربي وكأنه حدث يخصّه مباشرة، بعدما صارت تركيا دولة محورية لمعظم قضايا العرب.