الاتحاد الأوروبي قد يمهل بريطانيا حتى الصيف المقبل للاتفاق حول "بريكست"

لندن
إياد حميد
09 أكتوبر 2019
يلتقي رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بنظيره الأيرلندي ليو فارادكار، في موعد قد يكون غداً، في مسعى أخير لإنقاذ مفاوضات "بريكست"، وذلك بعد مكالمة مطولة بين الزعيمين أكدا فيها على رغبتهما في التوصل إلى حل مشترك.

وكانت المفاوضات قد دخلت نفقاً مظلماً، يوم أمس، بعد تسريب فحوى مكالمة جرت بين جونسون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، استنتج منها جونسون أن المفاوضات "ميتة"، بينما اتهمه قادة الاتحاد الأوروبي بالدخول في "لعبة توجيه اللوم" إلى الآخرين كجزء من استراتيجيته الانتخابية.

ويسود اعتقاد في بروكسل بأن القمة الأوروبية المقررة يومي 17-18 من الشهر الجاري ستركز على احتمالات تمديد موعد "بريكست"، بدلاً من الاتفاق الذي أصبح بعيد الاحتمال.

وبينما سيكون طلب التمديد البريطاني، وفقاً لقانون منع "بريكست من دون اتفاق"، لثلاثة اشهر تنتهي في نهاية يناير/ كانون الثاني المقبل، فإن الاتحاد الأوروبي قد يكون مستعداً لمنح تأجيل أطول، قد يمتد حتى يونيو/ حزيران القادم. وقد تسمح المهلة الأبعد حتى بداية الصيف لبريطانيا بإجراء انتخابات عامة، وتشكيل حكومة جديدة ذات برنامج مختلف، أو أن تأتي ببرلمان يدعم "بريكست" من دون اتفاق.

وكانت مكالمة جونسون وميركل، صباح أمس، قد دفعت الجانبين إلى حافة اليأس من إمكان التوصل لاتفاق خلال المهلة المتبقية من موعد "بريكست". وكانت النقطة الخلافية، التي تناقلاتها المصادر البريطانية من دون تأكيد حكومي، أن ميركل قالت لجونسون إنه يتعين على أيرلندا الشمالية البقاء في اتحاد جمركي دائماً مع الاتحاد الأوروبي. وهو ما رأى منه الجانب البريطاني أن إمكانية انفراج المفاوضات "أمر مستحيل وليس فقط حالياً وإنما أبداً".

إلا أن دونالد توسك، رئيس المجلس الأوروبي، أعرب عن إحباط في بروكسل من التسريبات "المجهولة" حول مكالمة ميركل وجونسون، والتي وصفها السياسيون الألمان بأنها "غير محتملة"، بينما رفض المتحدث باسم المستشارة الألمانية الكشف عن تفاصيل هذه "المكالمات السرية".

وقال ديتليف سيف، مسؤول "بريكست" في حزب ميركل، الاتحاد الديمقراطي المسيحي: "من غير المحتمل أبداً أن المكالمة بين ميركل وجونسون قد جرت بالطريقة التي نقلتها الصحافة البريطانية".

وأضاف "سيكون ذلك مخالفاً لكافة المبادئ التي عملت الحكومة الألمانية بناء عليها في السنوات الثلاث الماضية، أي أن المفاوضات تجري بقيادة المفوضية الأوروبية. وأن تقوم المستشارة الألمانية بالإصرار على بقاء أيرلندا الشمالية في الاتحاد الجمركي سيكون خرقاً كلياً لهذه المبادئ".

ودفع ذلك إلى الشك بأن يكون دومينيك كمنغز، مهندس حملة "بريكست"، ومستشار جونسون الرئيسي، هو الذي يقف وراء التسريبات التي انتشرت في الصحف البريطانية. ويتهم كمنغز بالاستراتيجية العدوانية في مسعى لتطبيق "بريكست" مهما كان الثمن.

ذلك ما دفع سيف للقول "إن التفسير الوحيد لهذه التقارير برأيي أن جونسون يحاول بناء رواية يوجه فيها اللوم بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق إلى ألمانيا. وإن تسريب مثل هذه المكالمات السرية بهذه الطريقة أمر غير مقبول ويثير غضب أي شخص يعمل من أجل التوصل لاتفاق".

تمرّد داخل حزب جونسون

في سياق متصل، ذكرت صحيفة "ذي تايمز"، اليوم الأربعاء، أن جونسون يواجه تمردا جديدا في حكومته مع اتجاه مجموعة من الوزراء للاستقالة لمخاوف من أنه يقود البلاد في اتجاه الخروج من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق.

وأفاد التقرير بأن وزيرة الثقافة نيكي مورغان ووزير شؤون أيرلندا الشمالية جوليان سميث ووزير العدل روبرت بوكلاند ووزير الصحة مات هانكوك والمدعي العام جيفري كوكس يدرسون الاستقالة، وفق ما نقلت وكالة "رويترز".

وقال وزير في الحكومة نقلت عنه الصحيفة دون أن تورد اسمه إن "عددا كبيرا جدا" من أعضاء البرلمان من حزب المحافظين سينسحبون إذا وصل الأمر إلى الخروج بدون اتفاق.

وأضافت الصحيفة أن الوزراء حذروا جونسون في اجتماع للحكومة من الخطر "الداهم" لإعادة الحكم المباشر لإقليم أيرلندا الشمالية، وأثاروا مخاوف بشأن دومينيك كمينغز، كبير مستشاري جونسون.

ونقل التقرير عن وزير آخر في الحكومة قوله "الحكومة هي التي ستضع الاستراتيجية ولن يضعها مسؤولون غير منتخبين. وإذا كانت هذه محاولة لعمل ذلك فإنها ستفشل".


تعليق:

ذات صلة

الصورة
أسواق لندن/ فرانس برس

أخبار

بدأ الاقتصاد البريطاني أول خطوة في طريق التعافي الطويل من أزمة كوفيد-19 في مايو أيار إذ بدأ النشاط ينتعش بعد بدء تخفيف إجراءات العزل العام لكن معدل التعافي أقل من توقعات خبراء الاقتصاد.
الصورة
جمال خاشقجي/سياسة/كريس ماكغراث/غيتي

سياسة

قالت وزارة الخارجية البريطانية، اليوم الاثنين، إن أول عقوبات ستفرضها بريطانيا ستستهدف 25 روسياً تقول إنهم شاركوا في إساءة معاملة وقتل المحامي سيرجي ماغنتسكي و20 سعودياً من المعتقد أنهم ضالعون في مقتل الصحافي جمال خاشقجي.
الصورة
تظاهرات مناهضة للعنصرية في أستراليا-Getty

سياسة

شارك الآلاف في أنحاء أستراليا في احتجاجات "حياة السود مهمة"، اليوم السبت، في وقت تتحضّر كلّ من بريطانيا وفرنسا لتظاهرات حاشدة على الرغم من التحذيرات من فيروس كورونا والتخوف من حدوث موجة ثانية.
الصورة
احتجاجات بلندن بعد جريمة قتل فلويد-دانييل ليل أوليفاس/فرانس برس

سياسة

تجمّع المئات من الناشطين في ساحة ترفلغار وخارج مبنى البرلمان البريطاني في ساحة ويستمنستر في العاصمة البريطانية لندن، احتجاجاً على وفاة المواطن الأميركي من أصل أفريقي جورج فلويد في الولايات المتحدة، وكذلك ضدّ وحشية الشرطة المزعومة، في المملكة المتحدة.