الإحباط والحسرة يسيطران على الجماهير الجزائرية قبل انطلاق المونديال

11 يونيو 2018
الصورة
الجماهير الجزائرية كانت تُمني النفس بالتأهل (العربي الجديد)
+ الخط -

اعتادت الجماهير الجزائرية أجواء الفرحة والسعادة التي أدخلها عليهم منتخب "المحاربين" في العشر سنوات الأخيرة، بعد أن عادت الجزائر للمشاركة في أكبر محفل كروي عالمي بداية من دورة جنوب إفريقيا 2010، والتي بلغتها على حساب المنتخب المصري بعد مباراة بطولية فاصلة في مدينة أم درمان السودانية من صنع جيل عنتر يحي، كريم زيانني ورفيق صايفي وفوزي شاوشي ومراد مغني وآخرين.

وامتدت الفترة الزاهية للمنتخب الأخضر وجماهيره سنوات بعدها، توجت بتأهل ثان على التوالي إلى مونديال البرازيل 2014، والذي شهد بدوره تألقا منقطع النظير وتحطيم الكثير من الأرقام ببلوغ الجزائر الدور الثاني للمرة الأولى في تاريخها، بجيل ضم ألمع اللاعبين على غرار الهداف إسلام سليماني، عبد المؤمن جابو وسفيان فيغولي وفوزي غلام ورياض محرز ونجوم آخرين، لكن الأمور انقلبت رأسا على عقب في السنوات الأخيرة، بسبب جملة من المشاكل أبرزها التغيير المستمر للمديرين الفنيين.

وفقدت الجماهير شيئا فشيئا متعة متابعة بلادها في ضوء التغييرات الكثيرة التي طاولت جهازه الفني وحتى تركيبة الفريق، وتحولت مدرجات الملاعب التي احتضنت المباريات الأخيرة التي لعبها "الخضر" إلى منابر للجماهير، لتفريغ "مكبوتاتها" وشحنة الغضب العارم الذي تتملكها بسبب بلوغ المنتخب أدنى مستوياته وسط مخاوف من بقاء الوضع على حاله.

ولن يكون بإمكان الجماهير الجزائرية اليوم "الاستمتاع" بلحظات الترقب والأمل التي تسبق انطلاق المونديال، كون المنتخب الجزائري سيغيب عنه بعد أن أدى مشوارا سيئا للغاية في التصفيات المونديالية، أفرز إقصاءه بشكل مبكر، حيث تجرع الهزيمة في أربع مباريات متتالية، وحقق فوزا وتعادلا في مجموعة وصفت بالحديدية أو مجموعة الموت، ضمت كلا من نيجيريا التي تأهلت عن المجموعة إلى المونديال الروسي، والكاميرون التي توجت بكأس أمم أفريقيا 2017 بالغابون، فضلا عن منتخب زامبيا الذي أنهى التصفيات في مركز الوصافة.

ويبقى عزاء الجماهير الجزائرية الوحيد والذي بإمكانه أن يزيل شيئا من "الهم والغم" عنها هو تأهل المنتخبين الجارين تونس والمغرب اللذين اعتادت جماهيرهما، وبحكم علاقة الجوار والروابط التاريخية الوثيقة، على مساندة وتشجيع المنتخب الجزائري خلال المونديالين السابقين.

إقرأ أيضاً:
رونالدو يمسح دموع طفل صغير ويحوّل بكاءه إلى سعادة

وبخلاف النسختين السابقتين بجنوب أفريقيا عام 2010 والبرازيل 2014، والتي كان فيهما منتخب "المحاربين" ممثل العرب الوحيد، كان المنتخب الجزائري أول منتخب عربي يقصى من تصفيات كأس العالم، وخلف ذلك حالة من الحسرة والإحباط لدى الجماهير الجزائرية، التي كانت تمنّي النفس بمرافقة "الخضر" للمنتخبات العربية الأربعة المتأهلة: تونس ومصر والمغرب والسعودية، لكنها ستستقبل بداية مونديال روسيا بـ "غصّة" في حلقها، بعد أن اعتادت على الترقب والاثارة و"التنبّؤ" بنتائج منتخبها سواء خلال التجمع في المقاهي أو الأحياء أو من خلال التفاعل القوي مع الحدث في وسائط التواصل الاجتماعي.

لكن اليوم الأمور مختلفة تماما، حيث ستكتفي الجماهير، وكذا وسائل الإعلام بمتابعة "روتينية" للمسابقة عبر التلفزيون أو المواقع الإلكترونية المتخصصة، وتشجيع المنتخبات العربية المشاركة، وترقب تألق أحدها، لعل وعسى أن يشفي ذلك من "غليلها" ويعيد لها شيئا من الفرح والتفاؤل.

المساهمون