الأميركيون قلقون من المستقبل.. فقدان الأمان المادي والوظيفي

الأميركيون قلقون من المستقبل.. فقدان الأمان المادي والوظيفي ومخاوف من تفاقم أزمة البطالة

01 يوليو 2020
الصورة
أعرب جيروم باول عن تخوفه من الفترة القادمة (Getty)
+ الخط -

بعد ما يقرب من شهر من بدء الفتح التدريجي للشركات والمحال الأميركية، في أعقاب إغلاق كبير استمر لأكثر من شهرين في محاولة للحد من انتشار وباء كوفيد-19، ما زال الأميركيون لا يشعرون بالأمان المادي والوظيفي، وما زال مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) يستعد لمواجهة تحديات كبيرة، يرى أنها نتجت عن التعجيل بإعادة فتح الاقتصاد.

وأعرب جيروم باول، رئيس البنك الفيدرالي، عن تخوفه من الفترة القادمة "التي تحمل قدرا كبيرا من عدم اليقين"، بعد إعادة فتح الاقتصاد وما صاحبه من زيادة في الإنفاق والتعيينات، بصورة أسرع مما توقع البنك، مؤكداً استمرار الفيدرالي، ووزارة الخزانة في الوفاء بالتزاماتهما في تقديم برامج القروض الموجهة لمساعدة الشركات والمدن والولايات لتجاوز الخسائر التي تحققت خلال الفترة الماضية، مع إبقاء البنك على معدلات الفائدة عند معدلاتها الصفرية الحالية "لحين التأكد من تمكن الاقتصاد من تجاوز أزمة الوباء".

وقال باول في شهادته أمام لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب، من خلال تقنية الفيديو كونفرنس، إنه رغم ترحيبه بعودة النشاط الاقتصادي، "فإن الفترة المقبلة تتطلب مواجهة العديد من التحديات، التي يأتي على رأسها استمرار الكشف عن الفيروس بصورة مستمرة، للحد من خسائر الاقتصاد".

ولا ينفرد رئيس البنك المركزي الأكبر في العالم بقلقه من أحوال الاقتصاد خلال الفترة القادمة، التي يفترض أن تشهد المزيد من تخفيف تعليمات التباعد الاجتماعي، رغم استمرار ارتفاع حالات الإصابة بالفيروس خلال الأسبوعين الماضيين، حيث تظهر الأرقام توجها غير معهود من المواطنين الأميركيين نحو زيادة مدخراتهم، وتقليل معدلات إنفاقهم، رغم اقتراب معدل الفائدة على المدخرات من الصفر، وانخفاض تكلفة الاقتراض إلى أدنى مستوياتها في سنوات.

وبعد أن أرجع له المحللون الفضل الأول في انتعاش الاقتصاد على مدار عقد من الزمان، أعاد الإنفاق الاستهلاكي للأميركيين على السلع والخدمات الأمل في تحقيق انتعاشة قريبة، بعد ارتفاعه بأعلى معدل له على الإطلاق، خلال شهر مايو/أيار الماضي، حين سجل ارتفاعاً بنسبة 8.2%، وهو ما يمثل أكثر من ضعف أعلى معدل تم تسجيله من قبل في تاريخ المؤشر الهام في الاقتصاد الأميركي، الذي يمتد لأكثر من ستة عقود.

ورغم إيجابية الرقم، خاصة مع العلم أن الولايات الأميركية لم تبدأ في الفتح الجزئي إلا قبل منتصف شهر يونيو/حزيران الماضي، إلا أن الإنفاق نفسه ما زال أقل مما كان عليه في شهر فبراير / شباط الماضي، آخر شهر قبل انتشار الفيروس في الولايات الأميركية، بنسبة لا تقل عن 12%.

وانخفض الإنفاق الاستهلاكي للأميركيين خلال شهر مارس/آذار بنسبة 7.5% مقارنة بالشهر السابق له، كما انخفض خلال شهر إبريل / نيسان التالي بنسبة 13.6%، بعد أن اضطرت الشركات والمصانع والمحال المغلقة للاستغناء عن نسبة لا يستهان بها من العمالة، وخفضت أجور نسبة أخرى منها، وذلك قبل أن تتدخل الحكومة الفيدرالية بضخ مليارات الدولارات في صورة مدفوعات نقدية مباشرة لأغلب الأسر الأميركية، وتقرر الحكومات المحلية في الولايات تقديم إعانات بطالة سخية للعاملين الذين فقدوا موارد دخولهم.

اقتصاد دولي
التحديثات الحية

بدوره، أكد دين بيكر، كبير الاقتصاديين بمركز أبحاث السياسة والاقتصاد، أنه رغم صدور بعض البيانات ونتائج المسح الإيجابية، إلا أنه لا يوجد ما يدعو لتوقع انتعاش سريع وعودة للظروف الطبيعية للاقتصاد في المستقبل القريب، مضيفاً: "فقدنا 22 مليون وظيفة خلال شهرين، ولو أضفنا وظائف جديدة خلال الشهور السبعة القادمة بنفس معدل إضافة الوظائف خلال شهر مايو الماضي، ستظل الوظائف أقل مما كانت عليه قبل ظهور الوباء بما لا يقل عن 2 مليون وظيفة"، مشيراً إلى استحالة خلق وظائف جديدة بالمعدل الذي شهدناه الشهر الماضي "إلا بمساعدة حزمة إنقاذ مالي جادة".

ورغم المبالغ النقدية الكبيرة التي تم دفعها لملايين الأسر الأميركية، افتقد المواطن الثقة في تطورات الأمور خلال الشهور القادمة، وهو ما أجبر الكثيرين على التروي قبل اتخاذ قرار الإنفاق خلال الشهور الأخيرة. وفي خضم أزمة اقتصادية غير مشهودة منذ عقود، تسببت في انكماش الاقتصاد الأميركي بنسبة 5%، وارتفاع معدل البطالة لما يقرب من 14%، سجل معدل ادخار الأسر الأميركية أعلى مستوى له في تاريخه خلال الشهرين اللذين شهدا وصول الإعانات الحكومية الأميركية إلى حسابات المواطنين المصرفية.

وخلال شهر إبريل الماضي، سجل معدل ادخار الأفراد الأميركيين ارتفاعاً إلى مستوى 32.2%، هو الأعلي في تاريخ المؤشر الذي لم يتجاوز 10% إلا مرة واحدة في التاريخ منذ بدء قياسه في عام 1959، ووصل وقتها إلى 17.3%، وكان ذلك عام 1995، الذي بلغ متوسط سعر الفائدة فيه ما يقرب من 6%، بينما استقر معدل الفائدة على الدولار خلال الشهور الثلاثة الأخيرة عند مستويات تكاد تكون صفرية. ويوم الجمعة، أظهرت بيانات وزارة التجارة الأميركية انخفاض معدل الادخار إلى 23.2%، ليظل أعلى كثيراً من أعلى مستوى تم تسجيله قبل أزمة الوباء.

ويرى الخبير الاقتصادي محمد العريان أن عدم اليقين بسبب الأزمة الصحية وتبعاتها الاقتصادية سبب تردد بعض القطاعات في الولايات المتحدة في الإنفاق، مضيفاً أن "هذا ينطبق على الفئات الأعلى دخلاً بصورة خاصة، وهو ما يزيد من معاناة الأسر الأقل حظاً التي تعمل في قطاع الخدمات".

المساهمون