الأسعار في مصر تواصل الارتفاع والحكومة تتلاعب بالأرقام

17 مارس 2017
الصورة
زيادة الأسعار طاولت اللحوم والسلع الأساسية (Getty)
في محافظة الجيزة غرب العاصمة المصرية القاهرة، وداخل إحدى الأسواق التجارية الكبيرة، وقف عماد فضل، مدرس وأب لثلاثة أبناء، يقلب في صفحات كراسة العروض والتخفيضات بحثا عن سلع تناسب قدراته المادية، وبعد دقائق قرر الانصراف دون شراء شيء.

وحول سبب الانصراف دون تلبية احتياجاته، قال فضل لـ "العربي الجديد": "إن ما بحوزتي من أموال لا يكاد يكفي لشراء ربع احتياجات منزلي الشهرية".

وأكد فضل أن معظم السلع تضاعفت قيمتها، موضحاً أن نسب ارتفاع الأسعار التي أعلنتها الحكومة مخادعة وتخالف الواقع.
وفي الوقت الذي أعلن فيه مسؤولون مصريون عن توقعاتهم بتراجع الأسعار استنادا إلى تراجع قيمة الدولار مقابل الجنيه المصري خلال شهر فبراير/شباط الماضي، أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفاع معدل التضخم السنوي من 29.6% في يناير/كانون الثاني الماضي إلى 31.7% في فبراير/شباط الماضي، وهو المعدل الأعلى منذ نحو 75 عاما، حسب المديرة العامة لإدارة الأرقام القياسية بالجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، سعاد مصطفى، التي أكدت في تصريحات صحافية أنه وفقا للسلاسل الزمنية لبيانات التضخم في مصر، فإن ارتفاع الأسعار الحالي، هو الأعلى منذ الأربعينيات.

وفي الجانب الآخر، كشف البنك المركزي عن ارتفاع التضخم في شهر فبراير/شباط الماضي إلى 33.1% وهو ما يتضارب مع إحصائيات الجهاز المركزي للإحصاء الذي يعتمد في تقاريره على رصد التحركات السعرية لـ 479 مجموعة سلعية وخدمية فقط، من إجمالي نحو ألف سلعة، وهو الأمر الذي يزيد من عدم دقة معدل التضخم الذي يعلن عنه، والأمر ينطبق كذلك على البنك المركزي الذي يرصد حركة مجموعات محدّدة من السلع والخدمات.

وحسب موقع "تريدنغ إيكونوميكس" فإن معدلات التضخم في مصر من أعلى المعدلات المسجلة في تاريخ البلاد، إذ سجلت مصر أعلى معدل تضخم حين بلغ 35.1% في يونيو/حزيران عام 1986.
وفي هذا السياق، أكد رئيس شعبة المستوردين المصريين، أحمد شيحة، لـ "العربي الجديد" أن أسعار السلع لم تنخفض خلال فبراير/شباط الماضي ومارس/آذار الجاري وخاصة خلال فترة تراجع سعر الدولار.

وأوضح شيحة أن الانخفاض المؤقت لسعر الدولار ثم عودته للارتفاع مجددا، أصاب حركة التجارة بالتوتر وأربك حسابات المستوردين والمصدرين، مؤكدا أن القرارات التجارية تحتاج إلى فترات ثبات طويلة في سعر العملة حتى يتمكن التجار من بناء حساباتهم وخططهم عليها.

وكانت الحكومة قررت الأربعاء الماضي رفع سعر الدولار في الجمارك على الواردات من 15.80 جنيها إلى 17 جنيهاً بسبب ارتفاع العملة الأميركية في الأسواق. وتستورد مصر بنحو 80 مليار دولار، حسب إحصائيات رسمية.

وكشفت تقارير الغرف التجارية عن ارتفاع أسعار بعض السلع بأكثر من 100%، خلال الأشهر الثلاثة الماضية بخاصة السلع الغذائية والأجهزة الكهربائية، بعد تعويم الجنيه في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وتابع رئيس شعبة المستوردين قائلا: "المسؤولون زي الغريق المتعلق في قشة"، معلقا بذلك على بيانات سابقة للحكومة تؤكد انخفاض الأسعار قريبا وإلقاء اللوم كاملا على التجار واتهامهم دوما بالاحتكار ومعاداة مصالح الدولة.

وأكد شيحة على أن انعكاس تراجع الدولار على أسعار السلع يتطلب فترة لا تقل عن شهرين يتم خلالها دورة تجارية كاملة حتى تصل السلع إلى أيدي المستهلكين.

وأبدى مخاوفه من تعرض الأسواق المصرية لموجة تضخمية جديدة خلال الفترة المقبلة بعد عودة الدولار للارتفاع مجددا ليتخطى حاجز 18 جنيها في البنوك والسوق السوداء خلال الفترة الأخيرة بجانب اعتزام الحكومة رفع أسعار البنزين والكهرباء وغيرها من الخدمات مرة أخرى العام الجاري.

وأوضح الخبير الاقتصادي، عبد الرحمن طه، في حديثه لـ"العربي الجديد" أن أسعار بعض السلع الرئيسية والأدوية تضاعفت خلال الأشهر الثلاثة الماضي، ولكن البنك المركزي وجهاز الإحصاء لم يرصدا هذا الارتفاع الكبير بسبب التزامهم بآليات محدّدة، منها تحديد قوائم سلعية وخدمية في عمليات التحليل والمتابعة.

وأكد طه أن ضبط الأسعار يحتاج إلى منظومة متكاملة للسيطرة عليها وضبطها في الأسواق، أبرزها إحكام الرقابة والاعتماد على الإنتاج المحلي بدلا من الاستيراد، لافتا إلى أن هناك تقديرات غير دقيقة سواء من الحكومة أو من المؤسسات غير الرسمية.

وأوضح بنك الاستثمار أرقام كابيتال الإماراتي، في تقرير حديث له، أن العبء الأكبر للإصلاح الاقتصادي المصري سيتحمله المواطن في 2017، ما سينتج عنه تآكل دخله الحقيقي، ليس فقط بسبب قرارات العام الماضي، ولكن أيضا بسبب إصلاحات مالية جديدة في الربعين الثاني (من أبريل/نيسان حتى يونيو/حزيران) والثالث (من يوليو/تموز إلى سبتمبر/أيلول) من العام الجاري، وتتضمن هذه الإجراءات رفع أسعار الوقود، وزيادة ضريبة القيمة المضافة من 13% إلى 14%، ما يعني أن القطاع الاستهلاكي سيتأثر بالسلب مرة أخرى نتيجة ارتفاع التكاليف.

وتتوقع أرقام كابيتال استمرار ارتفاع التضخم الفترة المقبلة الذي يؤدي إلى تآكل القوى الشرائية واتجاه المواطنين لشراء منتجات بديلة أرخص.