الأردن: 885 قضية خُلع عام 2019 وارتفاع بنسبة 46%

29 يونيو 2020
الصورة
طالبت "تضامن" بتقسيط المهور المُعجّلة المدفوعة مسبقاً لأزواجهن (Getty)
+ الخط -





طالبت جمعية معهد تضامن النساء الأردني، اليوم الاثنين، السماح للنساء في قضايا التفريق للافتداء (الخلع) بتقسيط المهور المُعجَّلة المدفوعة مسبقاً لأزواجهن، مشيرة إلى أن شرط إعادة المهر المقبوض كاملاً ودفعة واحدة يميّز ما بين النساء القادرات مالياً والنساء الفقيرات، لافتة إلى أن قضايا الافتداء تصطدم بشرط إعادة الزوجة مهرها المقبوض كاملاً ودفعة واحدة.

وسجّلت المحاكم الشرعية في الأردن 885 قضية افتداء (خُلع) خلال عام 2019، بارتفاع نسبته 46 في المائة، مقارنة بعام 2018، حيث سجلت 605 قضايا جديدة. وفقاً لما جاء في التقرير الإحصائي السنوي لعام 2019 الصادر عن دائرة قاضي القضاة.

وتشير "تضامن" في بيانها الصادر اليوم، إلى الفقرة (ب) من المادة 114 من قانون الأحوال الشخصية رقم 15 لعام 2019 التي تنص على أنه "إذا أقامت الزوجة بعد الدخول أو الخلوة دعوى تطلب فيها التفريق بينها وبين زوجها وبينت بإقرار صريح منها أنها تبغض الحياة معه وأنه لا سبيل لاستمرار الحياة الزوجية بينهما وتخشى أن لا تقيم حدود الله بسبب هذا البغض افتدت نفسها بالتنازل عن جميع حقوقها الزوجية وردّت عليه الصداق الذي استلمته وحاولت المحكمة الصلح بين الزوجين فإن لم تستطع، وأرسلت حكمين لموالاة مساعي الصلح بينهما خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يوماً فإن لم يتم الصلح حكمت المحكمة بفسخ عقد الزواج بينهما".

وتقول "تضامن" إنه على الرغم من أن هذا النص يحقق العدالة ويسهم في حل مشكلات عديدة، ولكن الإبقاء على شرط إعادة الزوجة مهرها المعجل المقبوض كاملاً ودفعة واحدة وقبل صدور قرار المحكمة بالفسخ، ينظر إليه على أنه شرط تعجيزي لا يستفيد منه سوى النساء الميسورات حالاً، أما النساء الفقيرات فإنهن في الغالب يعجزن عن الوفاء بأداء مهورهن كاملة، وبشكل مسبق لصندوق المحكمة، كذلك فإنهن غالباً ما يفتقرن إلى الموارد المالية للإنفاق على معيشتهن ومعيشة أطفالهن، ويبقين رهينة الحاجة المادية، بحيث يجبرن على الرضوخ والاستمرار في إطار زواج لا يحقق المودة والرحمة والسعادة والاستقرار.

في المقابل، تشاهد النساء الفقيرات مثيلاتهن من النساء القادرات مالياً، وهنّ يحصلن على قرارات بالتفريق، وهذا يعكس تمييزاً بين النساء بسبب الوضع الاقتصادي، وهو تمييز محظور بموجب مختلف المرجعيات المعتمدة، خاصة ونحن نعلم أن نسبة كبيرة من النساء نساء فقيرات.

وتضيف "تضامن" أنه في مقابل ذلك كله، ترك المجال للزوج لتطليق زوجته، وكثيراً ما يكون طلاقاً تعسفياً دون إلزامه بدفع المهر المؤجل والتعويض المحكوم به دفعة واحدة، ما يُعَدّ تمييزاً لا سند له، مطالبة بإعطاء المرأة الحق نفسه في التقسيط وفقاً لحالها وحتى لا يكون فقرها سبباً في عبودية من نوع جديد، مبينة أنه كثيراً ما تترك المرأة حقوقها وتتخلى عن دعواها رغم تحقق شروطها، لعدم مقدرتها على دفع المهر دفعة واحدة، وفي ذلك ظلم لا يقبله ضمير عادل ومنصف.

وتطالب "تضامن" بإجراء تعديلات على نص المادة 114 من قانون الأحوال الشخصية الأردني، تتضمن السماح للنساء اللاتي يطلبن التفريق للافتداء بتقسيط المهور المعجلة المدفوعة مسبقاً لأزواجهن، حتى لا نشاهد مزيداً من المآسي الأسرية.

وأشار التقرير التقرير الإحصائي السنوي لعام 2019 إلى أن إجمالي قضايا الافتداء المسجلة في المحاكم الشرعية في محافظات المملكة خلال الأعوام (2015-2019) بلغت 4278 قضية مدورة وجديدة، فُصل في 1462 قضية، بنسبة 48 في المائة، وأسقط منها 1612 قضية، بنسبة 52 بالمائة، فيما بلغ عدد القضايا المدورة 1204 قضايا.

والتفريق للافتداء (الخلع) قبل الدخول وفقاً للفقرة (أ) من المادة 114 من قانون الأحوال الشخصية الأردني رقم 15 لعام 2019 هو طلب الزوجة التفريق قبل الدخول وإيداع ما في قبضتها من مهرها وما أخذته من هدايا وما أنفقه الزوج من أجل الزواج، وإذا امتنع الزوج عن ذلك، تبذل المحكمة جهدها في الصلح بينهما، فإن لم يتصالحا أحالت الأمر على حكمين لموالاة مساعي الصلح بينهما خلال مدة ثلاثين يوماً، فإذا لم يتم الصلح، تحكم المحكمة بفسخ العقد بين الزوجين بعد إعادة ما قبضته الزوجة من مهر ومن هدايا وما أنفقه الزوج من أجل الزواج، وإذا اختلفا في مقدار الهدايا ونفقات الزواج جعل تقدير ذلك إلى الحكمين.

وتشير "تضامن" إلى أن النساء دائماً يملن إلى الصلح في القضايا المرفوعة من قبلهن، خاصة إذا كان هنالك مجال للإصلاح والتوفيق، إلا أنهن يضطررن إلى إسقاط الدعاوى في حال عدم تمكنهن من إيداع مهورهن المعجلة لصندوق المحكمة كشرط لإصدار أحكام التفريق للافتداء، وهذا ما تؤكده البيانات الصادرة عن دائرة قاضي القضاة.

المساهمون