الأردن: عودة متأخرة إلى السوق العراقية عبر طريبيل

30 اغسطس 2017
الصورة
تراجعت حصة البضائع الأردنية من أسواق العراق (Getty)
+ الخط -
افتتح الأردن والعراق اليوم الأربعاء، معبر طريبيل الحدودي بعد قرابة نحو أربعة أعوام من الإغلاق بسبب تهديدات أمنية، ما يمهد لعودة التجارة بين البلدين، وسط مساع أردنية لتعويض الخسائر الباهظة التي تكبدتها جراء حرمانها من الأسواق العراقية والقطرية والسورية واللبنانية.
وترى حكومتا بغداد وعمان أن هذه الخطوة جاءت بعد تأمين الطريق بين العراق والأردن من أية اعتداءات، فيما يحذر أعضاء بمجلس محافظة الأنبار من هجمات محتملة قد تتعرض لها المنافذ الحدودية خلال الأيام المقبلة.
ويأتي افتتاح معبر طريبيل، بعد أيام من إعادة فتح معبر عرعر البري بين العراق والسعودية، والذي أغلق قرابة 27 عاما، ما يؤشر على أن البضائع السعودية باتت منافسا قويا للبضائع الأردنية التي اعتادت غزو أسواق العراقية دون منافسة عربية طيلة العقود الماضية.

وكان الأردن يعول على إعادة فتح معبر طريبيل لتعويض خسائره التي زادت بعد حصار الدوحة، حيث حُرمت البضائع الأردنية التي تصل إلى قطر عبر المنافذ البرية السعودية، من الدخول، لكن مفاجأة فتح معبر عرعر السعودي، كشفت عن منافس قوي فقدَ هو الآخر السوق القطرية، ويبحث عن منافذ بديلة على رأسها العراق الذي يتمتع بكثافة سكانية تتجاوز 37.5 مليون نسمة.
ويقول المسؤولون إن الأردن كان ينتظر بفارغ الصبر فتح حدوده مع العراق لتنشيط الصادرات الأردنية إلى السوق العراقي، والتي تراجعت بنسبة تزيد عن 60% في آخر عامين، ما يعوض انخفاض الصادرات إلى السوق القطري.

وقال وكيل وزارة الصناعة والتجارة الأردنية يوسف الشمالي لـ "العربي الجديد" إن إعادة فتح معبر طريبيل العراقي إنجاز مهم للأردن والعراق فيما يتعلق بإعادة التعاون الاقتصادي إلى سابق عهده، مضيفا أن حركة التجارة والنقل ستنشط بين البلدين.
وكان العراق الشريك التجاري الأول للأردن. وتجاوز حجم التجارة بين البلدين ملياري دولار قبل عدة سنوات، لكن الظروف الأمنية في الجانب العراقي أدت إلى تراجع كبير في تجارتهما وضعف الأنشطة الاقتصادية الأخرى مثل الاستثمار والنقل.

ووفقا لبيان رسمي فقد بلغ حجم الصادرات الأردنية إلى العراق خلال الخمسة أشهر الأولى من العام الجاري قرابة 198 مليون دولار، فيما بلغت الواردات منها حوالى 700 ألف دولار فقط.
وقال رئيس غرفة صناعة الأردن عدنان أبو الراغب لـ "العربي الجديد" إن هذه الخطوة أساسا لإعادة الحيوية إلى القطاع الصناعي الذي خسر كثيرا بسبب أزمة إغلاق الحدود مع العراق، حيث فقد أهم سوق تصديرية له في السنوات الأخيرة.

وأضاف أن عددا كبيرا من المصانع الأردنية إما توقفت عن العمل أو خفضت طاقاتها الإنتاجية بسبب إغلاق الحدود مع العراق، ذلك أن كثيرا من تلك المصانع أُقيمت أصلا لغايات التصدير إلى السوق العراقية.
وأكد أبو الراغب أهمية مواصلة الجهود مع الجانب العراقي لإعفاء الصادرات الأردنية من الرسوم الجمركية التي فرضها العراق على واردته من مختلف البلدان نهاية العام الماضي، وذلك لتعزيز تنافسية السلع الأردنية داخل العراق مع مثيلاتها من السلع الأخرى.

وقال مسؤول أردني لـ "العربي الجديد" إن الحكومة سلمت العراق منذ عدة أشهر قائمة بأسماء السلع الأردنية التي يطلب الأردن إعفاءها من الرسوم لدى دخولها العراق، وإن الجهات العراقية أبدت تجاوبا بشأنها، لكنها لم تصدر قرارا رسميا بالإعفاء حتى الآن.
واعتبر رئيس نقابة أصحاب الشاحنات الأردنية محمد خير الداوود في تصريح لـ "العربي الجديد" أن إعادة فتح الحدود مع العراق يعيد الحياة إلى أسطول الشاحنات الأردني الذي يتكون من 21 ألف شاحنة، كان معظمها يعمل على خطي العراق وسورية.

وأوضح أن 4 آلاف شاحنة منها بدون ترخيص حاليا لعدم قدرة أصحابها المالية، وشاحنات أخرى مرهونة للبنوك وجهات تمويل أخرى محلية.
أما في العراق، فلا يرى المسؤولون في إعادة فتح معبر طريبيل الحدودي مع الأردن انتصارا تجاريا كبيرا، على اعتبار أن العراق يمثل سوقا تستوعب بضائع من مصادر متعددة من بينها الأردن.
وقال مستشار وزارة التجارة العراقية، محمد صبري لـ "العربي الجديد": "عهد احتكار السوق العراقية لصالح جهات أو دول دون أخرى انتهى"، في إشارة إلى أن اعتماد العراق على البضائع الأردنية لم يعد كما كان في السابق، في ظل وجود منافسين مهمين كإيران وتركيا، فضلا عن دخول السعودية.

ويرى صبري أن أهمية إعادة فتح طريبيل تكمن في أنه معبر جيد للبضائع التي تأتي إلى العراق من مصر والخليج ومصادر أخرى، قائلا: "من خلال الأردن سنبدأ الاستيراد من مصر ودول خليجية عدة وتكلفة النقل البري المنخفضة ستساهم في خلق تنافس ينعكس بشكل إيجابي على أسعار السلع بشكل مريح للمواطنين".



المساهمون