الأردن: إجراءات حكومية لتهدئة الشارع الغاضب من الغلاء

30 ابريل 2019
الصورة
عودة الزخم لحراك الشارع الأردني (فرانس برس)
+ الخط -
تسعى حكومة الأردن برئاسة عمر الرزاز إلى استباق حراك الشارع المتوقع أن يعود خلال شهر رمضان، احتجاجاً على ارتفاع الأسعار وزيادة الضرائب، حسب مراقبين لـ"العربي الجديد".
وأكد خبراء اقتصاد أن الشارع الأردني يستحضر تجربة الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في رمضان العام الماضي وانتهت بأسقاط حكومة هاني الملقي وسحب قانون ضريبة الدخل من البرلمان وإلغاء قرار رفع أسعار المحروقات بتدخل مباشر من الملك عبد الله الثاني.

وقال مصدر مطلع لـ"العربي الجديد" إن الحكومة تدرك احتمالية عودة الزخم لحراك الشارع الأردني خلال شهر رمضان، وبالتالي تعمل جاهدة على أساس ضمان استقرار الأسعار قبل وخلال الشهر الفضيل، إضافة إلى الإعلان بشكل مستمر عن توفير فرص عمل في مختلف القطاعات.
وأكد المصدر، الذي رفض ذكر اسمه، أن الحكومة اتجهت إلى إقامة أسواق شعبية في مختلف المحافظات توفر السلع الغذائية وخاصة الخضار والفواكه بأسعار مخفضة من خلال البيع المباشر للمواطنين من أجل امتصاص غضب الشارع من الغلاء.

وأضاف المصدر أن الحكومة بدأت بدراسة أسعار بعض السلع التموينية التي ارتفعت مؤخراً، خاصة الدجاج الطازج، وستطلب من التجار عدم زيادتها وتهددهم بتحديد سقف لأسعار أي من المواد في حال تبينت المبالغة في أثمانها.
وأشار إلى أن اجتماعا يضم ممثلي القطاع التجاري والصناعي والمخابز والمطاعم والمزارعين والجهات الحكومية ذات العلاقة بالاستيراد والتصدير، سيعقد لبحث الاستعدادات لشهر رمضان المبارك والتأكيد على أهمية عدم رفع الأسعار والعمل على تخفيضها قدر المستطاع.

وطلب رئيس الوزراء الأردني، في تصريحات صحافية الأسبوع الماضي، من الوزارات والمؤسسات الحكومية المعنية الإسراع بإنشاء أسواق شعبية لتخفيض الأسعار في شهر رمضان الذي يشهد عادة غلاء في أسعار مختلف المواد الغذائية.
وحسب بيانات رسمية، ارتفع الرقم القياسي لأسعار المستهلك (التضخم) في الأردن خلال الثلاثة أشهر الأولى من العام الجاري بمعدل 0.7%، مقارنة بنفس الفترة من عام 2018.

وقالت دائرة الإحصاءات العامة في تقرير صدر الأسبوع الماضي إن من أبرز المجموعات السلعية التي ساهمت في هذا الارتفاع الخضراوات والبقول الجافة والمعلبة بمقدار 0.56 نقطة مئوية، والحبوب ومنتجاتها 0.39 نقطة مئوية، والإيجارات 0.32 نقطة مئوية، والوقود والإنارة 0.09 نقطة مئوية.
وقال رئيس الجمعية الوطنية لحماية المستهلك في الأردن محمد عبيدات لـ"العربي الجديد" إن ارتفاع التضخم جاء نتيجة للزيادة التي طرأت على أسعار بعض المواد الغذائية مثل الخضار والبقوليات، ما أثّر على سلة المستهلك.

وأضاف عبيدات أن الأسعار يتوقع أن تشهد مزيداً من الارتفاع خلال الفترة المقبلة، وخاصة مع دخول شهر رمضان المبارك الذي يشهد عادة موجة غلاء تطاول مختلف السلع، لا سيما الغذائية منها.
وطالب الحكومة بالعمل على تحديد سقوف للأسعار التي بدأت بالارتفاع وحماية المواطنين من جشع بعض التجار والمنتجين.

وقال الخبير الاقتصادي حسام عايش لـ"العربي الجديد" إن الحكومة يبدو أنها تكثف حملاتها لانتزاع فتيل الاحتجاجات التي تشير كافة التوقعات إلى عودتها بقوة خلال شهر رمضان وتحديدا في محيط منطقة الدوار الرابع القريبة من مقر رئاسة الوزراء.
وأضاف أن الحراك مستمر منذ عدة أشهر رغم قلة أعداد المشاركين فيه لكن المحتجين متمسكون بمطالبهم، والتي تتركز على تخفيض الأسعار والحد من الفقر والبطالة ومحاربة الفساد والمحسوبيات في الجهاز الحكومية.

وحسب عايش فإن عدم استجابة الحكومة حتى الآن لمطلب الشارع الأردني بإلغاء اتفاقية الغاز مع الاحتلال الإسرائيلي رغم رفضها للمرة الثانية من قبل مجلس النواب ستعطي زخماً أكبر للاحتجاجات المرتقبة.
ويرى أن تهدئة الشارع ونزع فتيل الاحتجاجات التي تهدد بقاء الحكومة التي تشكلت في يونيو/ حزيران الماضي على وقع الاحتجاجات التي أطاحت سابقتها يتطلبان إجراءات عملية وسريعة تضمن عدم ارتفاع الأسعار وتخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين، وكذلك اتخاذ قرار جريء بإلغاء وعلى الأقل تجميد العمل باتفاقية الغاز مع الاحتلال الإسرائيلي.

وكانت رئيس الحكومة قد قال مؤخراً إنه تتم حالية دراسة إمكانية إلغاء اتفاقية الغاز الموقعة مع إسرائيل وخاصة الشرط الجزائي المنصوص عليه في الاتفاقية.
ويتفق الخبير الاقتصادي مازن مرجي مع ما ذهب إليه عايش، وزاد أن الحكومة الحالية في وضع لا تحسد عليه، إذ فقدت كثيراً من رصيدها الشعبي بعد رفع ضريبة الدخل على الأفراد والقطاعات الاقتصادية وفشل سياساتها الاقتصادية التي ساهمت في تعميق مشكلتي الفقر والبطالة.

وقال مرجي لـ"العربي الجديد": يجب ألا يتم تجاهل خطورة احتجاجات المتعطلين عن العمل في مختلف المحافظات والتي من المرجح أن تزيد وتيرتها خلال الشهر المقبل.
وأضاف أن المحتجين ما زال في أذهانهم النجاح الذي حققه حراك العام الماضي وإطاحة الحكومة والتراجع عن قرارات زيادة الأسعار.

وفي المقابل، قال ممثل قطاع المواد الغذائية في غرفة تجارة الأردن رائد حمادة لـ"العربي الجديد" إن كافة المواد الغذائية متوفرة في السوق المحلي وبكميات كبيرة ولا يتوقع حدوث ارتفاعات على الأسعار.
وأضاف أن ما يعزّز استقرار الأسعار هو تراجع القدرات الشرائية للمواطنين وانخفاض الطلب على مختلف المواد التموينية إضافة إلى المنافسة القوية في السوق.

المساهمون