أسواق غزة في رمضان... بضائع راكدة وجيوب فارغة

غزة
علاء الحلو
05 مايو 2019
+ الخط -

 يدير الفلسطيني فايز البيطار الشهير بـ"أبو رامي"، مجموعة بسطات على مدخل سوق الزاوية الشعبي شرقي مدينة غزة، يتم تخصيصها لبيع البضائع الموسمية، إلا أن الأوضاع الاقتصادية المتدهورة في القطاع المحاصر أثرت سلباً على مهنته البسيطة.

ويتنوع العرض على تلك البسطات وفق الموسم، إذ يبيع الفوانيس وأحبال الزينة والإضاءة مع حلول شهر رمضان، بينما يتحول لبيع الفواكه والحلويات مع حلول الأعياد، كذلك يتم بيع الحقائب المدرسية والقرطاسية (الأدوات المكتبية) في موسم عودة المدارس.

وتعيل تلك البسطات المتجاورة نحو 8 أسر فلسطينية من مدينة غزة. ويقول مديرها البيطار لـ"العربي الجديد" إنه تم تجهيز كافة التحضيرات لموسم شهر رمضان، إلا أن السواق "نائمة" رغم أنه لم يتبق على شهر رمضان سوى بضعة أيام.

ويضيف البيطار: "كل موسم نحضره، هو أسوأ من الذي سبقه، إذ تتدهور الأسواق بتدهور الأوضاع المعيشية لدى المواطنين"، مشدداً على أن عدم انتظام دفع رواتب الموظفين كان الضربة القاسية لعجلة الاقتصاد، خاصة بعد أن أصبح الراتب هو العصب الرئيسي للحالة الاقتصادية في الأسواق.


وبينما امتلأت المحال التجارية والبسطات بأصناف العصائر، والتمور، الزيوت، المخللات، الفواكه المجففة، المكسرات، وغيرها من الأصناف، يقول سعيد البيطار إن الأسواق "تنزف"، موضحاً أنه شبهها بذلك الوصف نظراً لتفاقم أزماتها عاماً بعد آخر، وموسماً بعد آخر، حيث "وصلت الحركة الشرائية إلى مرحلة غير مسبوقة في السوء".

ويضيف لـ"العربي الجديد": "نهتم بتوفير البضائع رخيصة الثمن، تماشياً مع الأوضاع الاقتصادية العامة، إلا أن الإقبال ضعيف جداً "، مضيفاً: "بتنا نشعر وكأن المواطن يزور السوق بدون عيون، إذ لا أحد يلتفت للبضائع المعروضة".

وبدت أزقة وممرات سوق الزاوية الشعبي شبه خاوية، رغم بقاء عدة أيام على حلول شهر الصوم، إذ كانت تمتلئ تلك الممرات بالمشترين قبل أسابيع من بدء الموسم الرمضاني، وذلك بفعل الأزمات المتتالية، التي لحقت بجيب المواطن الفلسطيني في قطاع غزة.

إلى قلب السوق، يحاول ناصر الحلو (40 عاماً) عرض كل الحاجيات الخاصة بشهر رمضان، من مواد غذائية وبقوليات ومخللات ومربيات وعصائر وغيرها، أملاً في جذب نظر الزبائن، مع النداء على بضائعه بأسعار مناسبة.

ويقول الحلو والذي افتتح محله داخل السوق القديم قبل 30 عاماً، لـ "العربي الجديد" إن "التحضير لشهر رمضان كان يبدأ قبل بشهرين تقريباً، وكنا نجهز مختلف البضائع، وكان الإقبال شديداً، على عكس ما تمر به الأسواق من ركود في المواسم الحالية".

ويشير الحلو إلى أن المواسم لم تعد تعني الكثير للتجار، إذ أن نسبة منهم لا يجهزون شيئاً لاستقبال الموسم، سوى بزيادة نسبة البضائع قليلاً، معللاً ذلك بالقول "تعرضنا لخسائر في المواسم السابقة نتيجة ركود الأسواق، ما دفعنا إلى توفير البضائع بالحد المعقول".


العطار هيثم مرتجى، الذي عرض في بسطة والده مختلف أنواع التمور والزيوت والبضائع الرمضانية والعطارة، يقول إن العام الحالي هو عام استثنائي بالسوء، نظراً لوصول الأوضاع الاقتصادية إلى الصفر.

ويوضح مرتجى لـ"العربي الجديد": "كان لنا زبائن، يشترون مختلف أنواع البضائع والأصناف المعروضة، وبكميات كبيرة، باتوا يشترون الأساسيات فقط، وبنسبة قليلة جداً تكفي حاجتهم الأساسية، وذلك بفعل تدني دخلهم الشهري، أو حتى انعدامه".


وتتلاحق الأزمات الاقتصادية في قطاع غزة المحاصر منذ 13 عاماً. وشهد العام الماضي ارتفاعاً غير مسبوق في عدد المتعطلين عن العمل في قطاع غزة، حسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء، حيث بلغ نحو 54.9 في المائة، وهي النسبة الأعلى عالمياً، ليتجاوز عدد العاطلين 280 ألف شخص.

وتجاوزت نسبة البطالة 73 في المائة بين الشباب والخريجين في الفئة العمرية من 20 إلى 29 سنة، الحاصلين على مؤهل دبلوم متوسط أو بكالوريوس.

ويعتمد أكثر من 80 في المائة من سكان قطاع غزة على المساعدات الإغاثية التي تقدمها المؤسسات الدولية العاملة فيه، في الوقت الذي لا يزيد متوسط دخل الفرد اليومي عن دولارين أميركيين، إلى جانب وصول نسبة انعدام الأمن الغذائي إلى نحو 69 في المائة.

وفي 2017 اتخذت السلطة الفلسطينية إجراءات عدة بحق قطاع غزة كان على رأسها تقليص نسبة الرواتب إلى 70% قبل أن تقوم بتخفيضها إلى 50%، في الوقت الذي قامت فيه مطلع 2019 بوقف رواتب آلاف الموظفين والشهداء والجرحى دون سابق إنذار.


ذات صلة

الصورة
بسمة أبو مصطفى - غزة - محمد الحجار

مجتمع

رفضت الغزية بسمة أبو مصطفى، والتي درست الصيدلة، الاستسلام للبطالة. اليوم، باتت تعد مستحضرات للعناية بالبشرة من خلال مواد طبيعية
الصورة

اقتصاد

يستمر الخبز السوري في غزو أسواق تركيا، وخصوصاً إسطنبول، مع وجود قرابة 3 ملايين لاجئ فرضوا بعض عاداتهم الاستهلاكية على المجتمع المحلي، ومن بينها الخبز السوري، في المناطق التي استقروا فيها.
الصورة
الصحافي الفلسطيني هشام ساق الله (عبدالحكيم أبو رياش)

منوعات وميديا

إضافة إلى الصعوبات التي يعانيها الصحافيون الفلسطينيون جراء عملهم في ظلّ الاحتلال، واجه الصحافي هشام ساق الله إعاقة حركية منذ طفولته، لكنّه لم يتوقف عن محاولة تصويب الأخطاء عبر مقالاته اللاذعة.
الصورة
 الفنانة الفلسطينية أميرة حمدان على مشروع تفاعلي بعنوان "أبواب" (عبد الحكيم أبو رياش)

منوعات وميديا

يقدّم محترف "شبابيك" بيئة عمل آمنة للفنانين والفنانات، وذلك عن طريق إقامات فنيّة تساعد المهتمين بالفنون البصرية في تحقيق مشاريعهم.

المساهمون