سماسرة الحروب يشعلون أسعار ليبيا واليمن...ومبادرة وهمية لسلع رمضان في سورية

05 مايو 2019
الصورة
شح في السلع وارتفاع للأسعار باليمن(فرانس برس)
+ الخط -

ارتفعت أسعار السلع الرئيسية في الأسواق الليبية بنحو كبير خلال الأيام الماضية، الأمر الذي أرجعه مواطنون ومسؤولون في جمعيات حماية المستهلك، إلى سماسرة الحروب، الذين يستغلون المناسبات في رفع الأسعار لتحقيق مكاسب مالية أكبر، في ظل تراجع الرقابة الحكومية والقدرة على ضبط الأسواق.

وأكد مواطنون أن ارتفاع الأسعار جاء رغم توفر مختلف السلع في الأسواق على عكس الأيام السابقة، مؤكدين أن الغلاء يزيد من الصعوبات المعيشية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها العديد من المناطق لاسيما العاصمة طرابلس.

وقال أحمد الكرد، رئيس جمعيات حماية المستهلك لـ"العربي الجديد"، إن "هناك جشعاً ومضاربة من قبل سماسرة الحروب لاستغلال قوت المواطن في مثل هذه الظروف".

وارتفعت أسعار اللحوم بمختلف أنواعها، لتصل نسبة الزيادة في أسعار اللحوم الحمراء إلى 20 في المائة خلال الأيام الأولى من مايو/أيار الجاري، و25 في المائة للحوم البيضاء (الدواجن). كما شهدت أسعار الخضروات والفواكه والبيض والألبان ارتفاعات ملحوظة تراوحت نسبتها بين 15 و44 في المائة.

وفي سوق الحوت وسط طرابلس، قال عمران الهادي وهو بائع خضروات، إن الأسعار مرتفعة بالأصل، لافتا إلى الظروف الصعبة التي تواجهها الأسواق منذ عدة أسابيع على ضوء المعارك، التي تسببت فيها هجمات مليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر على طرابلس منذ مطلع إبريل/نيسان الماضي.

لكن علي المصراتي، المحلل الاقتصادي، قال لـ"العربي الجديد" إن "الأسعار ارتفعت قبيل حلول رمضان بسبب سماسرة الحروب"، مشيرا إلى أن الزيادة بلغت في المتوسط للكثير من أسعار السلع 20 في المائة.


وتأتي زيادة الأسعار، رغم إعلان وزارة الاقتصاد والصناعة في حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا، ان كافة السلع الاساسية من دقيق وزيت وطماطم وحليب وغيرها من السلع متوفرة بكميات كبيرة تكفي لأكثر من ثلاثة أشهر.

وأشارت الوزارة في بيان لها إلى أنه تم تشكيل لجنة طوارئ في الوزارة على تواصل دائم مع البلديات والموردين من أجل ضمان توفر السلع بشكل دائم ومتابعة أسعارها وسيتم نشر أسعار السلع بشكل دوري.

كما خصص المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق ملياري دينار (1.43 مليار دولار) لتغطية تكاليف طارئة نتيجة الحرب المستمرة منذ نحو شهر، منها توفير السلع.

وأرجع عبدالحميد الفضيل، المحلل الاقتصادي، ارتفاع الأسعار، إلى إقبال الكثير من المستهلكين على شراء احتياجات شهر رمضان دفعة واحدة، ما يزيد من عمليات التخزين التي شهدتها بالفعل الأسواق في الأيام السابقة نتيجة الاضطربات الأمنية في عموم البلاد والمعارك في محيط طرابلس.

وأضحت الخدمات الرئيسية في مرمى هجمات حفتر، الأمر الذي دفع رئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج، إلى الإعلان في إبريل/نيسان الماضي، عن أن بعض المدن تشهد، بجانب الهجمات المسلحة، "عدواناً على الجانب الاقتصادي والمالي".

مبادرات وهمية للتجار في دمشق

وفي سورية، لم تحد مبادرات وهمية من التجار قريبي الصلة بنظام بشار الأسد، من ارتفاع الأسعار، ما يزيد من التقشف الإجباري لأغلب الأسر، ويجعل شهر الصوم ليس جديداً في ظل استمرار الظروف المعيشية الصعبة.

وقالت مصادر مطلعة من دمشق لـ"العربي الجديد"، إن أسعار السلع الغذائية ارتفعت خلال الأسبوع الجاري استعداداً لرمضان، بمقدمتها اللحوم ومشتقات الحليب، موضحة أن سعر كيلو لحم الخروف وصل إلى نحو 6 آلاف ليرة، بارتفاع 300 ليرة خلال أسبوع، كما وصل كيلو الدجاج المنظف إلى نحو 1400 ليرة (الدولار يعادل 573 ليرة).

وأكدت المصادر أن السلع الأكثر استهلاكا في رمضان، ارتفعت أكثر من 15 في المائة، ومنها الأرز الذي وصل سعر الكيلو منه إلى نحو 675 ليرة والشاي نحو 3500 ليرة للكيلوغرام، فضلا عن زيادة أسعار العديد من أصناف الخضروات.

وتأتي زيادة الأسعار، رغم تعهد مجموعة من تجار وأعيان العاصمة السورية مؤخراً، أمام وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك، بحكومة بشار الأسد، عاطف النداف، طرح منتجاتهم بأسعار مخفضة عبر ما يسمى مؤسسات التدخل الإيجابي، كالشركة السورية للتجارة الحكومية.

لكن علي الشامي، الخبير الاقتصادي السوري، وصف مبادرة بعض التجار وأعيان دمشق بـ"الحبر على الورق"، مشيرا إلى أنه لا يمكن لهؤلاء التجار ووكلاء الشركات، تثبيت الأسعار بواقع تراجع سعر صرف الليرة مقابل الدولار وتهرب المصرف المركزي من تمويل الواردات.

وتوقع الشامي في تصريح لـ"العربي الجديد" استمرار ارتفاع أسعار السلع خلال شهر الصوم، في ظل شح الوقود، لارتباط العمل في القطاعات الزراعية والصناعة، بالمشتقات النفطية. 

فقر متزايد في اليمن

وفي اليمن تشهد الأسواق ارتفاعا في الأسعار وسط شح السلع وتفاوتاً كبيراً بين المدن المختلفة وحتى تجار المنطقة الواحدة، وفق مواطنين، بينما تتواصل معاناة البلد الذي انزلق نحو 80 في المائة من سكانه إلى الفقر.

ويشهد اليمن حرباً مدمرة بدأت في سبتمبر/ أيلول من عام 2014، بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء ومؤسسات الدولة، وتصاعدت وتيرة الصراع منذ مارس/ آذار 2015 مع دخول السعودية والإمارات في تحالف عربي لمحاربة الحوثيين. 

عودة الطوابير للسودان

لا يزال السودانيون يعيشون أوضاعا معيشية صعبة في عودة أزمات الوقود وشح السلع الرئيسية والنقود، إلى الواجهة من جديد، في وقت انعدمت فيه الكهرباء خلال فترة النهار وانقطعت المياه، ما ينذر باستمرار الصعوبات المعيشية خلال شهر رمضان.

ويزداد التوتر من عدم التوصل الى اتفاق لتشكيل حكومة مدنية، حيث يظل الفراغ الدستوري يشكل عقبة أمام الإصلاح الاقتصادي، بينما لم يكن للودائع الخليجية، التي صرحت بها بعض الدول، تأثير على حياة المواطنين.


وأعرب مواطنون عن مخاوفهم من استمرار الأوضاع المعيشية المتردية. وقالت زينب الهادي من سكان العاصمة الخرطوم :" هناك انقطاع للكهرباء والمياه وتنعدم المواصلات والنقود والخبز ونحن مقبلون على شهر رضمان، بينما نسمع عن وصول أموال الي البنك المركزي دون أن يكون لها أثر على الحياة المعيشية".

وأصبحت مشاهد الصفوف الطويلة للحصول على الخبز والنقود والوقود مألوفة في الشارع السوداني، إلا أن حدتها ازدادت في الأيام الأخيرة وفق مواطنين.

وقال أحمد التوم، الخبير الاقتصادي إن "جميع مرافق الدولة معطلة ولا توجد حكومة حقيقية يمكن الرجوع إليها، بل هي حكومة تسيير أعمال، والمشهد يبدو قاتما"، مشيرا إلى أنه لا توجد مؤسسات في الدولة وليس هنالك محاسبة للمقصرين في أداء أعمالهم.

المساهمون