الآلاف يحتشدون في الجمعة التاسعة من الحراك الشعبي بالجزائر

الجزائر
عثمان لحياني
19 ابريل 2019
+ الخط -
خرج الآلاف من المتظاهرين إلى شوارع وساحات العاصمة الجزائرية منذ صباح اليوم، في الجمعة التاسعة للحراك الشعبي الذي تشهده الجزائر منذ الـ22 فبراير/ شباط الماضي، رافعين شعارات مناوئة لرئيس الدولة المؤقت عبد القادر بن صالح، ولحكومة نور الدين بدوي، وتطالب برحيل رموز النظام، وسط تشديد أمني امتد إلى مداخل العاصمة.

وتجمع الآلاف اليوم قبل صلاة الجمعة في ساحة البريد المركزي لمواصلة الضغط على السلطة ورموز الفساد، والدفع إلى استقالة الرئيس المؤقت، واستقالة الحكومة، ورفض ندوة المشاورات السياسية المقررة الإثنين المقبل. 

ورفع المحتجون شعارات "الشعب والجيش خاوة خاوة (إخوة)"، كما تجمع العشرات من منتسبي الجيش المتقاعدين أمام ساحة البريد المركزي، محاولين حمل السلطات المعنية على الالتفات لمطالبهم والتضامن مع الحراك الشعبي.

وبخلاف ذلك، عبر عدد من المتظاهرين، وفقا لشعارات تم رفعها، عن استيائهم من مواقف قائد الجيش الفريق أحمد قايد صالح، الذي يرفض حسم الموقف أو السماح للحراك الشعبي بتحقيق مطالبه السياسية، وترحيل ما يوصفون بـ"عصابة بوتفليقة"، إذ رفعت إحداهن شعار "قايد صالح خدع الشعب"، في إشارة إلى تمسك المسؤول العسكري بالحل الدستوري الذي يبقي على رموز نظام بوتفليقة، ويمنحهم مزيدا من الوقت.

ونشرت السلطات، على غرار الأسبوع الماضي، قوات كبيرة من الشرطة وسط العاصمة الجزائرية، وأغلقت النفق الجامعي الذي يربط بين شارع باستور ومحمد الخامس وساحة اودان، تزامناً مع نشر قوات من الدرك الجزائري (جهاز تابع الجيش) على مجمل مداخل العاصمة الجزائرية لمنع المتظاهرين من الوصول إلى وسط العاصمة، إذ وجد المواطنون صعوبة في التنقل منذ مساء أمس الخميس وصباح اليوم الجمعة، على مستوى محور الطريق السيار شرق غرب القادم من ولايات المدية والبليدة جنوبي العاصمة، وتيزي وزو وبجاية بومرداس شرقي العاصمة وتيبازة غربي العاصمة.

وبشكل أكبر، كثفت السلطات نشر الحواجز الأمنية على المدخل الشرقي الذي يربط العاصمة الجزائرية بولايات منطق القبائل، للحدّ من وصول المتظاهرين إلى العاصمة، وخاصة أن الجمعة التاسعة تتزامن مع ذكرى الربيع الأمازيغي في 20 إبريل/ نيسان 1980، إضافة إلى دعوات بتكثيف التظاهر في العاصمة اليوم، بعد بروز مؤشرات مقاومة سياسية يبديها رموز نظام بوتفليقة.

ولم يقتصر التظاهر المبكر على العاصمة الجزائرية، إذ شهدت الساحات في كبرى المدن والولايات كوهران وسيدي بلعباس غربي البلاد، وباتنة وعنابة وقسنطينة وسطيف والبرح شرقي الجزائر، وتمنراست وأدرار جنوباً، تجمعات مبكرة للناشطين والمتظاهرين للمطالبة بتنحي بن صالح وبدوي، ورئيس البرلمان معاذ بوشارب، الموالين كلهم للرئيس المستقيل بوتفليقة، وهم أبرز الوجوه التي تمثل نظامه السياسي، بعد استقالة رئيس المجلس الدستوري الطيب بلعيز، وكذا محاسبة رموز الفساد من رجالات الكارتل المالي.

وتدخل الجزائر أسبوعها التاسع، منذ بدء الاحتجاجات والحراك الشعبي في الـ22 فبراير/ شباط الماضي، أدت إلى الإطاحة برئيس الحكومة السابق أحمد أويحيى، وتنحي الرئيس بوتفليقة، وإلغاء انتخابات رئاسية كانت مقررة أمس 18 إبريل/ نيسان.

رفض لمشاورات بن صالح  

وعلى صعيد متصل، عززت أحزاب سياسية اليوم الجمعة، مواقف رفض المشاركة في ندوة الحوار والتشاور السياسي التي دعا إليها بن صالح، لمناقشة آليات حل الأزمة السياسية في البلاد، وتشكيل الهيئة المستقلة التي ستشرف على الانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة في الرابع من يوليو/ تموز المقبل.

وأكد الأمين العام الأول لجبهة "العدالة والتنمية" حجيرة خليفة، في بيان تلقت "العربي الجديد" نسخة منه، أن "السلطة السياسية الفاقدة للشرعية تستمر في طرح السؤال الخطأ حينما تصرّ على الإجابة عن سؤال: ماذا يريد الشعب منا؟ وماذا يجب علينا فعله؟ ولا يريدون أن يطرحوا على أنفسهم السؤال الصحيح الواجب الإجابة عنه الذي يفرضه الشعب، وهو متى تذهبون وكيف تذهبون؟". 



واعتبر خليفة أن "دعوة رئيس الدولة المرفوض مرفوضة. الشعب ينتظر الاستجابة لطلبه المتمثل في الذهاب الفوري لبقايا العصابة، لا القفز على ذلك بفتح سلسلة مشاورات ومفاوضات تركنا شرفها لمن يتقن فن التفاوض على حساب الشعب، ويجد راحة في الجلوس حول طاولة العصابة".

وكانت الرئاسة الجزائرية قد أعلنت، مساء الخميس، أن الرئيس المؤقت وجّه دعوات للأحزاب السياسية والمنظمات والجمعيات المدنية، وإلى 100 شخصية وطنية وخبراء وشخصيات مختصة في القانون الدستوري، للمشاركة في ندوة سياسية تشاورية.

وقبل ذلك، كان بن صالح قد أجرى مشاورات مع رئيس البرلمان السابق عبد العزيز زياري، والناشط الحقوقي ميلود براهيمي، ورئيس جبهة المستقبل عبد العزيز بلعيد، بصفتهم شخصيات وطنية.

من جهته، أكد رئيس حركة البناء الوطني عبد القادر بن قرينة، رفض حزبه المشاركة في ندوة الإثنين، واعتبر أن "الحوار جزء من حل للأزمة وليس برمجة لتعقيدها أكثر، لكن عندما يجمع الحوار الضحايا مع الجلادين من قاعدة الحكم، التي سرقت أصوات الشعب طيلة 20 سنة، يصبح ذلك تعميقاً للأزمة، وعندما يجتمع إلى طاولة واحدة من هو جزء في الحراك مع من عزله الحراك، أسماء أو كيانات، يصبح ذلك تحدياً للحراك وتعميقاً للأزمة".

وأضاف: "عندما يجتمع المتحاورون من أجل إنشاء لجنة للوقاية من التزوير، وغالبية من على الطاولة هم ممن مارسوا التزوير، فذاك تعميق للأزمة"، موضحاً: "عندما يُشاهد الجزائريون طاولة الحوار بداية الأسبوع المقبل فسوف يتأكدون أن حكم العصابة لا يزال موجوداً، وهي من تقرر من أجل التعفين وتعميق الأزمة والتأزيم بتنسيق تام بين قوى العصابة من داخل النظام، ومن خارجه، حتى نصل للانسداد والخروج من رواق الدستور".

بدوره، أعلن حزب التجديد والتنمية عدم المشاركة في الندوة، إذ أعلن رئيسه سير طيبي في بيان اليوم الجمعة، أنه تلقى دعوة للمشاركة في ندوة المشاورات السياسية، لكنه قرر تجاهلها وعدم المشاركة فيها، "لكونها مخالفة للإرادة الشعبية التي تلحّ على الذهاب إلى مرحلة انتقالية دون رموز النظام السابق"، مضيفاً أن "الحراك الشعبي هو وحده ما سيكرس الشرعية للدولة ومؤسساتها".​

وكانت حركة مجتمع السلم (إخوان الجزائر) قد أعلنت أمس رفضها المشاركة في الندوة، واعتبرتها "اعتداءً على الإرادة الشعبية، وزيادة في تأزيم الأوضاع، ومحاولة من النظام السياسي فرض سياسة الأمر الواقع، التي أوصلت البلد إلى ما نحن عليه".

وتهدف هذه المواقف إلى عزل بن صالح، الذي يستهدف عبر ندوة التشاور، الإثنين المقبل، انتزاع اعتراف سياسي لشخصه ولصفته رئيساً للدولة، فيما ترفض عدة قوى وشخصيات سياسية ورموز الحراك الشعبي الاعتراف به.

ذات صلة

الصورة
جزائريات يتظاهرن دعما للحراك الشعبي في عيد المرأة (العربي الجديد)

مجتمع

خرجت مئات من النساء الجزائريات إلى شوارع وسط العاصمة، بمناسبة يوم المرأة العالمي، في تظاهرة لدعم الحراك الشعبي، والمطالبة بالحريات، والتغيير السياسي الجذري في البلاد، وسط حضور أمني كثيف.
الصورة
الحراك الشعبي في الجزائر - العربي الجديد

سياسة

دخل قرار اتخذه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يقضي بـ"التطبيع" مع تظاهرات الحراك وعدم التعرض لها من قبل قوات الأمن حيز التنفيذ، فيما أظهرت مسيرات الحراك، اليوم الجمعة، رفض مكوناته للرسائل السياسية التي وجهها إليها تبون، الإثنين الماضي.
الصورة
الجزائر/سياسة/العربي الجديد

سياسة

تجاهل الحراك الطلابي في الجزائر، اليوم الثلاثاء، الرسائل السياسية التي وجهها الرئيس عبد المجيد تبون، مجدداً تظاهراته في مدن جزائرية عدة، للأسبوع الثاني على التوالي.
الصورة
الحراك الشعبي

سياسة

كل شيء في الشارع الجزائري يفيد بأنّ الحراك الشعبي بصدد الموجة الثانية، بعد العودة القوية للمحتجين، أمس الجمعة، رفضاً للخيارات التي تنتهجها السلطة منذ 2019، لكن اللافت هذه المرة هو التحول في خريطة الاحتجاج.