استيراد المركبات المستعملة لكبح الأسعار في الجزائر

26 سبتمبر 2016
الصورة
الحظر مفروض منذ 10 سنوات (فايز نور الدين/فرانس برس)
+ الخط -
قررت الجزائر، رفع الحظر المفروض على استيراد السيارات والمركبات المستعملة الأقل من ثلاث سنوات، والذي استمر لنحو 10 سنوات، في وقت تعيش سوق السيارات ضغطاً كبيراً؛ بسبب تقليص الاستيراد وزيادة الطلب، ما أدى إلى ارتفاع جنوني في الأسعار.
وأعلن وزير التجارة الجزائري، بختي بلعايب، مؤخرا، عن قرار رفع التجميد المفروض على استيراد السيارات المستعملة (أقل من 3 سنوات) مقابل شروط معينة تمنع من استيراد سيارات تُعرّض السائقين للخطر.

وقال مصدر حكومي لـ "العربي الجديد"، إن العمل بالقرار الجديد يبدأ مطلع العام المقبل 2017.
وذكر الوزير، أن السلطات الحكومية تدرس حالياً الصيغ التي يتم من خلالها تنظيم سوق السيارات القديمة من خلال إما تخصيصه للموزع والوكيل فقط أو فتحه لتجار آخرين.
وتبدو الحكومة الجزائرية مرغمة على رفع الحظر المفروض على استيراد السيارات المستعملة، وذلك لتقليل الضغط الذي تعيشه سوق السيارات في الجزائر، من خلال إحداث نوعٍ من التوازن بين العرض والطلب.

ويرى الخبير المختص في سوق السيارات بالجزائر، مالك شرف، أن تصريحات وزير التجارة تبدو غامضة، فهو لم يتكلم عن فتح باب الاستيراد أمام جميع الجزائريين، بل تحدث على دفتر شروط وموزعين ووكلاء، ما يعني أن الحكومة ستسمح لهؤلاء باستيراد السيارات المستعملة لأقل من 3 سنوات على أن يعرضها هؤلاء للبيع مجدداً.
ويضيف شرف، لـ "العربي الجديد"، أن أسباب منع استيراد السيارات والمركبات المستعملة عام 2005 لا تزال قائمة، وهي السوق الموازية للعملة الصعبة، التي تعد مصدر الأموال المستخدمة لاستيراد السيارات المستعملة من أوروبا، وخاصة من فرنسا، بالإضافة إلى تضخيم الفواتير وتزوير سنوات السيارات.

وحول الآثار التي سيخلفها القرار على سوق السيارات، يعتقد شرف أن القرار لن يغير كثيراً من المعطيات، وذلك لتهاوي قيمة الدينار، أي أن قيمة السيارة المستعملة ستصل بعد دخولها وإضافة الرسوم الجمركية وتكلفة النقل عليها، ستكون بنفس سعر السيارات الجديدة، إلا أنه قد يؤثر على الأسعار في بورصة سوق السيارات المستعملة، إذا حررت الحكومة عمليات الاستيراد لجميع الجزائريين.
وتشهد سوق السيارات المستعملة في الجزائر ارتفاعا جنونيا في أسعار المركبات، بفعل استمرار تجميد استيراد السيارات الجديدة من طرف الحكومة.

وقدرت الجمعية الجزائرية للوكلاء متعددي العلامات التجارية، الزيادة التي عرفتها أسعار السيارات المستعملة منذ يناير/كانون الثاني 2016، بحوالي 30 %.
وتُرجح الجمعية تواصل المنحى التصاعدي للأسعار في حال تواصل تأخُّر منح تراخيص استيراد السيارات الجديدة من طرف وزارة التجارة الجزائرية، حيث لم تدخل أية سيارة جديدة موانئ الجزائر منذ مطلع العام الجاري.

في المقابل، استقبل وكلاء السيارات والموزعون المعتمدون قرار رفع الحظر المفروض على استيراد السيارات المستعملة لأقل من 3 سنوات، بداية من يناير 2017، بكثير من التذمر والتشاؤم، حيث يعتبرون القرار بمثابة "رصاصة الرحمة" التي ستقضي على نشاطهم، بعدما أخضعت الحكومة مطلع هذه السنة عمليات استيراد السيارات الجديدة لنظام الرخص والحصص.
ويتساءل يحي برجيج، وكيل معتمد لبيع السيارات الجديدة، في حديث لـ "العربي الجديد"، عن المنطق الذي تعتمده الحكومة في تسيير سوق السيارات.

وأشار إلى أن الحكومة تقلص حصة الوكلاء الذين استثمروا أموالاً كبيرة، ثم تقرر تسهيل عمليات فتح وحدات إنتاج وتجميع المركبات مع منح امتيازات ضريبية، وفي نفس الوقت ترفع الحظر عن استيراد السيارات المستعملة.
واستطرد برجيج: "هذا القرار للأسف كان منتظراً، إذا تتبعنا المسار الذي سلكته سوق السيارات في الـ 12 شهراً الأخيرة، بداية من تجميد استيراد السيارات الجديدة، ثم تحديد حصة 152 ألف وحدة مسموح باستيرادها، ثم تقليص الحصة إلى أقل من 90 ألف وحدة في آخر لحظة". وأضاف، أن هذه السياسة خلقت ضغوطاً على السوق، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار بنحو 30% على الأقل.

وأوضح برجيج، أن "الخاسر الأكبر هو المواطن الذي سيجد نفسه أمام أسعار تبلغ 100 مرة الراتب الأدنى، أي سيضطر إلى توفير أموال لمدة تفوق 100 شهر لشراء سيارة صينية أو هندية".
وربحت الحكومة معركة كبح فاتورة استيراد السيارات، حيث تراجعت إلى 768 مليون دولار بعد استيراد 53.356 مركبة خلال الأشهر السبعة الأولى من 2016، مقابل 230.174 مركبة بمبلغ 2.4 مليار دولار، خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، أي بنسبة تراجع بلغت 68%.

وبلغت فاتورة واردات الجزائر من السيارات نحو 3.14 مليارات دولار، خلال العام الماضي 2015، مقابل 5.7 مليارات دولار في العام السابق عليه.
وتعتقد وزارة التجارة أن سوق السيارات القديمة، قد يسمح باستيراد سيارات أكثر جودة وأقل سعراً من السيارات الجديدة المستوردة.

وكانت الجزائر قد قررت مطلع العام الجاري تجميد عملية استيراد السيارات الجديدة، وإخضاع نشاط استيرادها لنظام الرخص، حيث تم تحديد عدد السيارات التي سيتم استيرادها سنة 2016 في نحو 152 ألف وحدة، لكبح واردات البلاد من الواردات.
وبحسب مصنعين، فإن القيود التي وضعتها الجزائر على عملية استيراد السيارات، كانت ستحفز كبار المصنعين لاستحداث وحدات إنتاجية في الدولة، غير أن السماح باستيراد المركبات المستعملة يقوض جهودهم.



المساهمون