استنفار عسكري في محيط سرت: ما أهداف تقدم قوات حفتر؟

11 مارس 2019
الصورة
حالة استنفار قصوى في سرت (عبدالله دومة/فرانس برس)
+ الخط -
تشهد أطراف مدينة سرت، شمال وسط ليبيا، حالة استنفار قصوى، على خلفية تقدم قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر من أطرافها الجنوبية، ظهر أمس الأحد.

وكانت قوة حماية وتأمين سرت، التابعة لحكومة الوفاق، قد أعلنت، مساء أمس الأحد، حالة النفير والطوارئ، وطالبت كافة وحداتها الاحتياطية بالالتحاق بمراكزها، على خلفية تقدم قوات تابعة لـ"عملية الكرامة" جنوب مدينة سرت، وفق بيان نشرته القوة عبر صفحتها الرسمية.

وأشارت القوة إلى أنها بدأت في "تسيير دوريات 90 كم جنوب وشرق المدينة"، معتبرة تقدم قوات حفتر "استفزازا مرفوضا"، مؤكدة "إننا لن نقف موقف المتفرج".

إلى ذلك، قال الرائد فرج المعداني، التابع لقوة حماية سرت، إن الدوريات لم تتوقف، حتى صباح اليوم الإثنين، عن مسح كامل منطقة الجنوب والجنوب الشرقي، حيث تتحضّر قوات حفتر لاقتحام جنوب المدينة.

وأوضح المعداني، خلال حديثه لـ"العربي الجديد"، أن قوات حفتر تستهدف بتقدمها السيطرة على قاعدة القرضابية، أكبر قواعد وسط البلاد، مؤكدا تحصين القاعدة بشكل جيد، لا سيما من خلال الطلعات الجوية التي ينفّذها سلاح الجو الذي يقلع في مهمة مراقبة من القاعدة الجوية بمصراته.

وفيما رجّح المصدر أن قوات حفتر تقوم بعمليات "جس نبض" لمعرفة حجم القوة الموجودة في سرت، أعلنت قيادة قوات حفتر، بالتزامن مع محاولة تقدمها باتجاه سرت، وصول اللواء عبد السلام الحاسي، آمر غرفة "عمليات الكرامة" الرئيسية، إلى قاعدة الوطية، 140 كم جنوب غرب طرابلس.

وقالت قيادة قوات حفتر، عبر صفحتها الرسمية، إن الحاسي عقد اجتماعاً رفيعاً مطولاً مع قيادات المنطقة الغربية العسكرية، مشيرة إلى أنه وصل إلى قاعدة الوطية رفقة وفد عسكري يضم اللواء إدريس مادي، آمر المنطقة، قادما من قاعدة الجفرة وسط جنوب البلاد.

وأوضحت أن الحاسي بحث مع ضباط المنطقة الغربية مستجدات المرحلة القادمة في المنطقة، قبل أن ينتقل لزيارة حقل نفطي في منطقة الحمادة القريبة من قاعدة الوطية، للاطلاع على الإجراءات الأمنية فيه.

وتعليقا على هذه المستجدات، وصف اللواء يوسف المنقوش، رئيس أركان الجيس السابق، تحرك قوات حفتر بـ"المشبوه"، معتبرا أن "شعار مكافحة الإرهاب الذي ترفعه قوات حفتر غير منطقي".

وقال المنقوش، في حديثه لـ"العربي الجديد"، إن "محاربة الإرهاب لا تتم بالمدفعية والدبابات، بل بخطط أمنية تعمل عليها وزارة الداخلية بأجهزتها"، متسائلا "ماذا ستفعل دبابات حفتر في المنطقة الغربية التي تعد الأكثر كثافة بالسكان؟".



واعتبر أن انسحاب قوات حفتر من مرزق ومناطق الجنوب يعني تحوّلها للتمركز في مكان آخر، محذّرا من تحوّلها باتجاه الغرب. 

وقال "القوات الموجود في غرب البلاد أكبر بكثير من المتوقع بالنسبة لحفتر، وهي لن تسمح له بالدخول للغرب أو الاقتراب من العاصمة، وإذا أصرت قوات حفتر على الاقتحام، فهذا يعني دخول المنطقة في حرب مفتوحة لا تنتج سوى الدمار".

ورجّح المتحدث ذاته أن "تحرك حفتر باتجاه الغرب لا يتعدى الضغط واستخدامه كورقة للعمل السياسي"، وقال "من المفترض أن يبتعد الجيش عن السياسة، كما هو الحال في الغرب الليبي، الذي يتواجد فيه أكثر من ثلثي ضباط قوات الجيش".​