استغناء روسيا وتركيا عن الدولار دونه عقبات

موسكو
رامي القليوبي
11 أكتوبر 2019
+ الخط -
مع توقيع روسيا وتركيا على اتفاقية توسيع الحسابات بعملتيهما الوطنيتين، يتجه البلدان للانتقال التدريجي إلى الحسابات بالروبل والليرة، وإقامة البنية التحتية اللازمة لذلك لضمان استمرارية المعاملات بين الشركات الروسية والتركية من دون انقطاع.

ووقع على الاتفاقية الثلاثاء الماضي من الجانب الروسي وزير المالية، أنطون سيلوانوف، ومن الجانب التركي وزير الخزانة والمالية بيرات البيرق، وفق ما ذكره المكتب الإعلامي لوزارة المالية الروسية. 

وتعد هذه الاتفاقية الثانية من نوعها بعد التوقيع على المذكرة الحكومية مع الصين في يونيو/حزيران الماضي ذات طابع إطاري، بينما تقتضي الاتفاقية مع تركيا، تطوير البنية التحتية لقبول بطاقات "مير" الروسية في تركيا، وربط المصارف التركية بمثيلتها الروسية عبر نظام "سويفت" العالمي لتحويل الأموال، وتوسيع استخدام حسابات المراسلات المباشرة بين المصارف التجارية الروسية والتركية، وإصدار سندات بالروبل والليرة وغيرها من الإجراءات.

وبحسب صحيفة "إر بي كا" الروسية، فإنه حتى قبل التوقيع على الاتفاقية، بلغت حصة الروبل في الحسابات بين روسيا وتركيا 21.1 في المائة في العام الماضي، بالإضافة إلى 12.9 في المائة باليورو، وحصة طفيفة لليرة (أقل من 1 في المائة) وسط استمرار هيمنة الدولار (65 في المائة). علما أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ 25.6 مليار دولار، 21.3 مليارا منها صادرات روسية إلى تركيا معظمها غاز ونفط.

ويتوقع رئيس قسم العلوم السياسية والاجتماعية في جامعة "بليخانوف" الاقتصادية الروسية بموسكو، أندريه كوشكين، ارتفاعا تدريجيا لحصة العملتين الوطنيتين في التجارة الثنائية الروسية التركية إلى نحو 50 في المائة، مع إمكانية الاستمرار في الاعتماد على الدولار واليورو للعقود طويلة الأجل لتجنب تذبذب أسعار الصرف بالسوقين الناميتين.

ويقول كوشكين، في حديث لـ"العربي الجديد"، "الاتفاق مع تركيا ليس بأمر جديد، إذ إن روسيا والصين تنتقلان بالفعل إلى الحسابات بالعملتين الوطنيتين بنجاح، كما أنه يلبي التحديات الجيوسياسية ويندرج ضمن الردود على السياسات الأميركية التي تحث على الاستغناء عن الدولار لتلويحها الدائم بالعقوبات".

وحول كيفية تفادي التداعيات السلبية لتذبذب أسعار صرف الروبل والليرة، يضيف: "هناك مخاوف متعلقة باستقرار سعر صرف الليرة، كما يواجه الروبل هو الآخر انتقادات للسبب ذاته، ولكن أداء اقتصادي البلدين مستقر. من أجل تفادي المخاطر الناجمة عن تقلبات سعر الصرف، يمكن اعتماد العملتين الوطنيتين للعقود قصيرة الأجل، والدولار واليورو للعقود طويلة الأجل".

وفي ما يتعلق بتأثير الاستغناء عن الدولار على الاقتصاد الأميركي، يتابع: "في حال استمرت واشنطن في التلويح بالعقوبات، فقد نصل إلى انفجار الفقاعة الناجمة عن طبع أوراق الدولار دون أن تغطيه الاحتياطات من الذهب".

من جانب آخر، يقلل برايان أوتول الذي شغل سابقا منصب كبير المستشارين بمكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوزارة الخزانة الأميركية، من واقعية نجاح روسيا وتركيا في الانتقال إلى الحسابات بعملتيهما لاسيما الليرة.

ويشير أوتول لصحيفة "إر بي كا" إلى أن العملة التركية "مرتبطة بالدولار إلى حد أن الابتعاد عن العملة الأميركية لا يبدو واقعيا"، مذكرا بأن "تغريدات" الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على "تويتر" وحدها كفيلة بخفض قيمة الليرة.

وبدوره، يعتبر كبير الاقتصاديين بشركة "رونيسانس كابيتال"، تشارلي روبرتسون، أن الاتفاق الروسي التركي يجب النظر إليه في سياق الأنباء الأخيرة بأن أكبر شركة نفط روسية "روسنفط" تعتزم اعتماد اليورو عملة رئيسية عند تصدير النفط.

ويشرح روبرتسون لـ"إر بي كا": "من الواضح أن روسيا تسعى لتحويل تجارتها التي تعادل 2 في المائة من الناتج الإجمالي العالمي من الدولار إلى عملات أخرى بواسطة حسابات النفط وغيرها".

ويضيف أن عدم استقرار الليرة يدل على أن موسكو وأنقرة ستوسعان على الأرجح الحسابات بالروبل، مرجحا أن تفضل أغلبية الشركات الحسابات باليورو، وأن يسفر الاتفاق عن زيادة الاستثمارات الروسية في الأصول المدرجة بالليرة التركية والعكس.

ذات صلة

الصورة
مايك بومبيو

سياسة

أعلنت الولايات المتّحدة، الخميس، أنّ وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أكّد لنظيره التركي مولود جاووش أوغلو أنّ العقوبات التي فرضتها واشنطن على أنقرة بسبب شرائها منظومة الدفاع الجوي الروسية "إس-400" لا تهدف لإضعاف قدراتها الدفاعية.
الصورة

سياسة

عدما ولد ضعيفاً، بات اتفاق إدلب الذي تمّ التوصل إليه بين موسكو وأنقرة قبل 8 أشهر، عرضة للانهيار. وفيما تسود تكهنات حول بحث الطرفين تفاهمات جديدة، يكثف النظام القصف، وسط برودة تركية وغطاء روسي.
الصورة

سياسة

بعد غيابه عن الساحة السياسة منذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية على نتائج الانتخابات البرلمانية الأحد الماضي، تقدم رئيس قرغيزستان سورونباي جينبيكوف، اليوم الجمعة، بمقترحات لحل الأزمة السياسية، في محاولة منه لتجنب انزلاق البلاد للفوضى.
الصورة

سياسة

تزايدت نذر انفجار الوضع في قرغيزستان، خصوصاً بعد أن دبت الانشقاقات في صفوف المعارضة، إذ أعلنت أربعة أحزاب تشكيل "المجلس التنسيقي الشعبي"، وطرحت بدورها مرشحاً عنها لرئاسة الحكومة بالإنابة.

المساهمون