استعدادات لمعركة "دولية" في ليبيا: تفاصيل خطة حفتر وتحشيد إماراتي وتركي

02 فبراير 2020
الصورة
حفتر يُعدّ خططاً لمعركة جديدة وشيكة (محمود تركي/فرانس برس)
+ الخط -
تستعدّ قوات اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، لشنّ حملة عسكرية جديدة، بحسب ما تؤكّد مصادر مطلعة لـ"العربي الجديد"، كاشفة عن تفاصيل هذه الحملة. وتأتي هذه الاستعدادات بدعم عسكري إماراتي غير مسبوق، كانت قد كشفته أيضاً مصادر لمجلة "إنتلجنس أون لاين" الفرنسية، مشيرة إلى نقل الإمارات 3 آلاف طن من المعدات العسكرية إلى معسكراتها. وهذا التحشيد من جانب معسكر حفتر، يقابله انتشار مشاهد مصوّرة على منصات التواصل الاجتماعي تظهر وصول دعم عسكري تركي إلى طرابلس، ما يُنذر بجولة جديدة من القتال في ليبيا تكون فيه الأطراف الدولية أكثر ظهوراً.

وكشفت صحيفة فرنسية حجم المعدات العسكرية التي زودت بها أبوظبي اللواء المتقاعد خليفة حفتر لمواصلة القتال ضدّ الحكومة الليبية المعترف بها دولياً، مبيّناً أنها بلغت 3 آلاف طن خلال 14 يوماً. وقالت صحيفة "إنتلجنس أونلاين"، المعنية بشؤون الاستخبارات، إن ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد، زود حفتر خلال أسبوعين بـ3 آلاف طن من المعدات العسكرية.

وأشارت الصحيفة إلى أنّ "ما زوده وليّ عهد أبوظبي لقوات حفتر في أسبوعين يعادل الدعم الذي قدمه خلال عام كامل"، لافتةً إلى أن "الدعم الروسي لحفتر أصبح رمزياً بعد مفاوضات موسكو مع أنقرة".

وتحدث مراقبون للشأن الليبي عن "توقيع شهادة وفاة قمة برلين"، معتبرين أن الساحة الليبية تشهد تسارعاً محموماً من طرفي القتال كليهما، استعداداً لجولة جديدة من القتال ستكون الأطراف الدولية حاضرة فيها بقوة.

وعكس ما كتبه آمر غرفة سلاح الجو في قوات حفتر، اللواء محمد منفور، على موقع "فيسبوك"، أمس السبت، رغبة حفتر في تقويض الجهود الدولية من أجل وقف القتال في ليبيا، حيث أكد أن حفتر وافق على وقف إطلاق النار "على مضض". وأضاف أن من سمّاهم "أعوانَ الاستعمار حاولوا أن يجروه إلى حبائل السياسة الخبيثة في مؤتمري موسكو وبرلين"، وبعد تأكيده رفضَ حفتر لكل المحاولات الدولية، قال منفور: "انتظرونا قريباً، إنا معكم منتظرون".

وتكشف مصادر مسؤولة مقربة من حفتر حقيقة ما لوّح به منفور، مؤكّدة في حديث لـ"العربي الجديد"، أن حفتر قائم على إعداد خطط لمعركة جديدة وشيكة، قائلة إن "حفتر سيطلق حملة جوّية كثيفة تستهدف مواقع عسكرية ومطارات في مصراتة ومحيطها، وصولاً إلى القربولي المجاورة لطرابلس".

وأوضحت المصادر التي تطابقت شهادتها، لـ"العربي الجديد"، أن "خطة حفتر المقبلة ستنقسم إلى مرحلتين قريبتين في تنفيذهما، الأولى تستهدف مصراتة، والثانية تستهدف طرابلس، من عدة محاور"، مبينةً أنّ "محور غرب طرابلس باتجاه مدينة الزاوية سيبدأ العمل عليه في المرحلة الثانية من خطته، وسيعوَّل عليه كثيراً لتأمين قاعدة بحرية في جنزور غرب طرابلس"، وهو ما يحذّر منه الخبير الأمني الليبي، محيي الدين زكري، مشيراً إلى أنّ سقوط قاعدة الأكاديمية البحرية في جنزور سيكون بمثابة بداية سقوط طرابلس.

وأوضح في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "إنهاك قوات الجيش شرق طرابلس، وتحديداً في مصراتة ومحيطها، والتقدّم من محور جديد في الغرب يمثل الخاصرة الرخوة للعاصمة، يعني تحولاً كبيراً في المعركة قد يربك صفوف قوات الحكومة ما لم تستعد لذلك".

دعم عسكري تركي

لكنّ مراقبي الشأن الليبي يرون في تأكيدات قادة حكومة الوفاق المتكررة لاستعدادهم الكامل للمعركة متغيراً جديداً يشير إلى حصولها فعلاً على دعم عسكري تركي، ربما أكدته المشاهد المصورة المتداولة خلال اليومين الأخيرين التي تظهر وصول عتاد عسكري جديد إلى طرابلس.

وليس في تحرك تركيا لدعم حكومة الوفاق عسكرياً أي جديد، بحسب المحلل السياسي الليبي مروان ذويب، فالاتفاق الموقّع بين الحكومتين يكفل هذا التعاون، مضيفاً في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن "أردوغان قالها صراحة إنه يدعم الطرف الشرعي. لكن المريب هو الصمت الدولي إزاء وصول أطنان من الأسلحة إلى معسكرات حفتر، بل الأكثر ريبة صمت حفتر وغيابه عن الأنظار كل هذه المدة، ما يعني أنه يحضّر لشيء ما".

تبادل اتهامات تركية فرنسية

يأتي ذلك وسط تبادل اتهامات بين تركيا وفرنسا بشأن ليبيا، آخرها ما قالته المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية، آنييس فون دير مول، أن "تركيا تقوم بأعمال واضحة لا تحترم من خلالها التزاماتها بوقف إرسال الرجال والسلاح إلى ليبيا"، مؤكدة أنّ "إمدادات عسكرية تركية لم تتوقف نحو ليبيا".


وردّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على الاتهامات الفرنسية بتأكيده أن دعم بلاده لحكومة الوفاق قانوني، لكونها تدعم "الطرف الشرعي"، فيما تدعم دول أوروبية وعربية "بارون حرب لا يملك شرعية في ليبيا"، مؤكداً بقوله: "لن نتخلى عن حكومة الوفاق".

ووقّعت تركيا مع حكومة الوفاق اتفاقين، بحرياً وأمنياً، في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، قبل أن يصدّق البرلمان التركي على قرار رئاسي لإرسال قوات إلى ليبيا مطلع يناير/ كانون الثاني المنصرم، لكن يبدو أن أنقرة أرجأت إرسال قواتها دعماً لحل سياسي في ليبيا بدأته بدعوتها، برفقة روسيا، الأطراف الليبية إلى وقف القتال والتوقيع على تثبيته في موسكو، قبل اتفاق الأطراف الدولية المعنية بالملف الليبي على اللقاء في برلين في 19 من يناير/ كانون الثاني المنصرم، الذي انتهى إلى إعلان ثلاثة مسارات للحل، يبدو أن أياً منها لم يلق قبولاً لدى حفتر.

"وفاة قمة برلين؟"

ولم ينتهِ مجلس الأمن خلال جلسته، الخميس الماضي، إلى نتائج ملزمة للأطراف المحلية والدولية بشأن التزام مخرجات قمة برلين، ما حدا ذويب إلى القول إن مجلس الأمن "وقّع شهادة وفاة قمة برلين"، لكنه في الوقت ذاته يرجّح أن تتحرك دول كبرى يشكل الملف الليبي لها أهمية في ملفات أخرى ضاغطة من أجل وقف التصعيد العسكري الوشيك.

ويستشهد ذويب بتصريحات وزير الخارجية الإيطالي، لويجي دي مايو، الخميس الماضي، التي أكد خلالها أن غياب واشنطن عن ليبيا "ترك فراغاً كبيراً"، مطالباً واشنطن بأداء دور أقوى في ليبيا، بحسب وكالة "آكي" الإيطالية، وهو ما يرى ذويب أيضاً أن واشنطن الدولة الوحيدة التي يمكنها التدخل من أجل وقف التصعيد، في ظل استعداد الطرفين لمعركة لا يبدو أن رقعتها ستنحصر في مصراتة أو طرابلس، وسط مخاوف لم تُخفها دول الجوار الليبي، وخصوصاً تونس والجزائر، من انتقال المعارك إلى مناطق مجاورة لحدودها.

بل لفت ذويب إلى ضرورة وضوح مواقف دول كمصر وروسيا اللتين بدا أنهما غائبتان في الآونة الأخيرة عن مستجدات ليبيا، مؤكداً أن الرغبة الإماراتية الواضحة في إعادة إشعال الساحة الليبية ودفع حفتر إلى أتون معارك جديدة قد تصطدم برغبة مصر التي تعتبر المجال الليبي مهماً لأمنها القومي. وأضاف أن "روسيا هي الأخرى بدت مهمة في الملف الليبي ولن يكون بمقدور الإمارات دعم حفتر في معركة تواجه قرار دولياً رافضاً لعودة الحرب بمفردها، فيجب أن يكون لجانبها دولة قوية كروسيا".

وفي أثناء مشاركته في اجتماع اللجنة العليا رفيعة المستوى للاتحاد الأفريقي حول ليبيا، الخميس الماضي، رجّح رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، فائز السرّاج، أن تعيد حكومته "النظر في المشاركة بأي حوار قبل انسحاب المعتدي من حيث جاء، ورجوع النازحين إلى ديارهم"، مؤكداً أن حفتر "يرفض المشاركة حتى الآن في المحادثات العسكرية 5+5 التي كان المفترض عقدها في جنيف منذ يومين". فيما أعلن النائب الأول لرئيس مجلس النواب المجتمع في طبرق، فوزي النويري، طلب مجلس النواب من البعثة الأممية "إعادة النظر في عدد المشاركين من مجلس النواب في الحوار السياسي في جنيف"، معتبراً أن "هناك خللاً بين تركيبتي ممثلي مجلسي النواب والدولة من حيث العدد والتوجهات السياسية"، ما يشير إلى مماطلة من جانب حفتر وحلفائه في مجلس النواب، لعرقلة مسارات الحل التي أُعلنت في برلين.

المساهمون