ارتفاع قتلى "الحشد الشعبي" شمالي العراق وسط استنفار الجيش

بغداد
زيد سالم
02 مايو 2020
+ الخط -
للمرة الثانية منذ بداية شهر رمضان، يهاجم عناصر تنظيم "داعش" نقاط مراقبة وحواجز أمنية تابعة لفصائل "الحشد الشعبي"، في مناطق شمال وشمال شرقي العراق. فبعد هجوم للتنظيم على بلدة المقدادية التابعة لمحافظة ديالى، الأسبوع الماضي، تسبب هجوم واسع نفذه التنظيم صباح اليوم السبت، بسقوط 10 قتلى من مسلحي "الحشد"، ضمن فصيل مسلح يتبع لإحدى العشائر المنتشرة في محافظة صلاح الدين.

وأكدت هيئة "الحشد الشعبي"، في بيانٍ شن مسلحي تنظيم "داعش" هجوماً على منطقتي بلد ومكيشيفة جنوبي تكريت في محافظة صلاح الدين، موضحة أن "قوات الحشد الشعبي والقوات الأمنية، قتلت وأصابت عدداً من الدواعش بصد كبير في منطقتي بلد ومكيشيفة جنوب تكريت. والحشد قدم 10 شهداء، فيما أصيب آخرون في اشتباكات حصلت بين الطرفين".

من جهته، أكد رئيس الوزراء المكلف بتشكيل الحكومة مصطفى الكاظمي، أن العملية "الإرهابية التي نفذتها عصابات داعش ضد الحشد الشعبي في محافظة صلاح الدين هي محاولة يائسة لاستثمار حالة التناحر السياسي التي تعرقل تشكيل الحكومة للقيام بواجبها الوطني في حماية أمن المواطنين وملاحقة الإرهاب على امتداد الوطن".

وأشار الكاظمي إلى أنها "محاولات تتطلب المزيد من المسؤولية في تعاطي القوى السياسية المختلفة مع ملف تشكيل الحكومة بعيداً عن روح الاستئثار والتحاصص التي ثبُت أنها لا تؤسس للاستقرار السياسي والأمني الناجز".

 استغلال كورونا وأزمات سياسية

وتواصل "العربي الجديد" مع علي الحسيني، وهو قيادي بـ"الحشد الشعبي" في مناطق الشمال، وقال إن "العملية الإرهابية التي وقعت، هي بقايا أنفاس لما تبقى من الإرهاب، واستغل تنظيم داعش حالة الانشغال العراقي بفيروس كورونا، إضافة إلى أزمات سياسية أخرى، وحاول البارحة تنفيذ هجمات لإثبات وجوده"، مبيناً أن "التنظيم الإرهابي استغل فترة توجه المقاتلين إلى التسحر قبل طلوع الشمس، ولكن في النهاية تمكنت القوات الأمنية والحشد الشعبي من قتل غالبية المهاجمين".

وعن المناطق التي لا تزال تمثل خطراً أمنياً في صلاح الدين، أكد أن "بعض القرى في مناطق مكيشيفة وتل الذهب، ويثرب، ومطيبيجة، والدور في محافظة صلاح الدين، لا تزال تمثل أوكاراً لداعش، ولذلك نحتاج إلى عمل استخباراتي أكثر من الحاجة لمداهمات"، لافتاً إلى أن "التنظيم يسعى إلى لملمة نفسه وإعادة نشاطه في عدد من المحافظات المحررة، خاصة ديالى وصلاح الدين وكركوك، لذلك يسعى للإعلان عن عودته وكسب بعض التعاطف من خلال تنفيذ هجمات وأعمال عنف شبه يومية، ولكن القوات العراقية قادرة على إنهاء هذه الطموحات".

وبحسب مسؤول أمني عراقي في محافظة صلاح الدين تحدث عبر الهاتف مع "العربي الجديد"، فإن الساعات المقبلة "ستشهد انطلاق عملية واسعة بحثاً عن المهاجمين بمشاركة الجيش العراقي والشرطة والحشد الشعبي"، مؤكداً أن حالة استنفار واسعة تشهدها محافظة صلاح الدين ومناطق أخرى من كركوك وديالى.

وقال عضو اللجنة، جاسم الجبارة، إن "ما حصل من هجوم في بلدة مكيشيفة بالتزامن مع هجمات في بعض مناطق صلاح الدين، يلزم الجميع، وخصوصاً القيادة الأمنية بإعادة النظر بالخطط العسكرية"، مبيناً في تصريح صحافي، أن "الاستهانة وعدم تحديث الخطط الأمنية، أدى الى خسائر بشرية كبيرة في صفوف القوات الأمنية، لا يمكن السكوت عنها، وعلى الحكومة أن تتحرك".

وأشار الى أن "عناصر داعش تخطط لهجمات مماثلة على مكيشيفة، خلال شهر رمضان"، داعياً القوات الأمنية في البلدة الى "الحذر وأخذ الاحتياطات اللازمة".

من جانبه، قال رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي السابق والقيادي بالتيار الصدري حاكم الزاملي، إن "توجه غالبية القوى السياسية نحو تشكيل الحكومة الجديدة وأزمة الصراع على المناصب والحصص من المكلف مصطفى الكاظمي، أثر على الوضع الأمني، وهو ما يشير إلى أن الأمن بات مرتبطاً بالسياسة في بلادنا، مع العلم أن من المفترض أن يكون هناك عازل واضح بين الأمن والسياسة".

ولفت الزاملي في اتصالٍ مع "العربي الجديد"، أن "على الحكومة الجديدة أن تدرك أهمية عدم إقحام السلك العسكري بالمشاركين في العملية السياسية، ومنع تدخل الشؤون السياسية بالقرارات الأمنية، وزيادة العمل الاستخباري في المدن المحررة، لأن داعش مستمر باستغلال الأزمات".

"داعش" ينشط بهذه الأماكن

بدوره، بيَّن الخبير بالشؤون الأمنية والعسكرية سرمج البياتي أن "المناطق الغربية والشمالية لا يزال "داعش" ينشط فيها، وتحديداً في الأماكن المفتوحة مثل الصحراء والمناطق الجبلية،

وحتى البساتين، وبالتالي فهذه المناطق بحاجة إلى المزيد من التفتيش والمسح"، موضحاً لـ"العربي الجديد"، أن "هناك الكثير من المناطق غير مُطهرة بالنسبة للقوات العراقية، وكانت خاضعة لعيون التحالف الدولي، ولكن تراجع دور الأخير أسهم بزيادة في حركة التنظيم المتشدد".

وأكمل البياتي أن "هجمات داعش على نقاط عسكرية تابعة للحشد أو للشرطة العراقية لا يمكن اعتبارها هجمات خطيرة، لأن غالبيتها تمثل حركات إجرامية لا تختلف عن عمليات السطو المسلح، وبالرغم من كونها قد تُزهق فيها أرواح العراقيين إلا أن إنهاء هذه الحركات يحتاج إلى تنسيق أكبر بين القوات سواء كانت الحشد أو الجيش من أجل توزيع الأدوار، لا سيما بعد تراجع دور التحالف الدولي".

وتشهد مدن عراقية في شمال وغربي البلاد هجمات إرهابية متصاعدة من قبل عناصر يتبعون تنظيم "داعش"، وتعتبر هي الأولى من نوعها منذ هزيمة التنظيم وطرده من آخر البلدات التي كان يسيطر عليها في الأنبار، قرب بلدة القائم على الحدود مع سورية. وتصدرت كركوك وصلاح الدين والأنبار هجمات التنظيم التي تفاوتت بين تفجير عبوات ناسفة وهجمات مسلحة وقصف بقذائف الهاون، قبل أن ينفذ التنظيم عملية انتحارية استهدفت مقراً أمنياً وأسفرت عن إصابات في صفوف الأمن العراقي.

وبحسب مسؤولين ومراقبين عراقيين، فإن جملة من الأسباب الناشئة على الساحة العراقية كانت وراء تصاعد تلك الهجمات، من أبرزها انسحاب قوات التحالف الدولي من أغلب أنشطتها وعملياتها الجوية والاستخبارية في العراق، وكذلك جائحة كورونا وما نجم عنها من حظر للتجول وسحب وحدات من الجيش إلى المدن ومحيطها لتأمين الإجراءات، فضلاً عن أن قيادة التنظيم الجديدة ما زالت تواصل سعيها لإعادة تأمين خلايا نشطة من فلولها المكسورة في المدن التي تم تحريرها.

ذات صلة

الصورة

رياضة

تحدّث عبد الخالق مسعود، رئيس الاتحاد العراقي سابقاً، عن بطولة مونديال الأندية في قطر، والنجاح التنظيمي الكبير في استضافة المباريات وحضور الجماهير، إضافة إلى توجيهه كلمة للجماهير العراقية.

الصورة
رئيس الاتحاد الكويتي: البصرة مستعدة لتنظيم خليجي 25

رياضة

أكد أحمد اليوسف رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم سعادته الكبيرة لوجوده برفقة منتخب الكويت في العراق، خصوصاً في مدينة البصرة، وذلك لمواجهة منتخب "أسود الرافدين" ودياً غداً الاربعاء على ملعب البصرة الدولي، والتي تأتي ضمن تحضيرات المنتخب

الصورة
مصطفى الكاظمي (غيتي)

سياسة

أجرى رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، مساء الخميس، تغييرات شملت ضباطاً بارزين، على خلفية تفجيري الباب الشرقي في بغداد اللذين تسببا بسقوط أكثر من 140 قتيلاً وجريحاً. 
الصورة

سياسة

تهدف واشنطن عبر وضع قيادات بارزة في "الحشد الشعبي" على لائحة العقوبات الأميركية إلى محاصرته، إذ إن هذا الأمر سيؤدي إلى منع بغداد من إضافة "الحشد" إلى برنامج التسليح الأميركي، فيما يتوقع عدم تجاوب الحكومة العراقية مع القرارات الأميركية.