ارتفاع عدد مرضى القلب في تونس

19 أكتوبر 2019
الصورة
خارج أحد مستشفيات تونس (فتحي بلعيد/ فرانس برس)
+ الخط -

تفتقر الأرياف في تونس إلى الأطباء المتخصصين، ما يجبر المرضى على السفر إلى العاصمة لتلقي العلاج. وهذا ليس سهلاً دائماً في ظل بعد المسافات، عدا عن كون معظم المرضى، خصوصاً مرضى القلب، من كبار السن

ينتقل رضا الشافعي باستمرار من منطقة القصرين في الوسط الغربي إلى العاصمة تونس (تبعد نحو 290 كيلومتراً)، لتلقي العلاج في قسم أمراض القلب والشرايين، بسبب افتقار مدينته إلى الأطباء المتخصصين على غرار بقية المناطق الداخلية. ويضطر إلى التنقل بصفة مستمرّة حتى لا يفوّت أي موعد للعلاج، هو الذي يشكو مرضاً في القلب منذ أربع سنوات، بسبب انسداد الشرايين من جراء التدخين.

والشافعي من بين آلاف المرضى الذين يضطرون للذهاب إلى العاصمة أو بعض المستشفيات الأخرى في المدن الكبرى، بسبب غياب طب الاختصاص في غالبية المحافظات والمناطق الداخلية. لكن بسبب بعد المسافة، لا يلتزم بعض المرضى بالمتابعة الصحية في العاصمة. وتتولى جمعيات عدة معنية بأمراض القلب القيام بدراسات سنوية لتشخيص أوضاع المرضى وأسباب المرض نظراً لارتفاع عدد الوفيات. وتشير غالبية تلك الجمعيات إلى تمركز علاج أمراض القلب في المدن الكبرى، وافتقار جهات عدة لطبّ الاختصاص الذي يسهل علاج غالبية المرضى ويضمن المتابعة الصحية المستمرّة لهم، وخصوصاً أنّ معظمهم غير قادرين على التنقل بين المدن بسبب تقدمهم في السن.

وتتصدّر أمراض القلب قائمة الأمراض المسببة للموت في تونس، وفق إحصائيات وزارة الصحة. والعوامل كثيرة، منها ما هو وراثي، إضافة إلى ارتفاع نسبة التدخين والعادات الغذائية السيئة. وتقتل السجائر سنوياً نحو سبعة آلاف مواطن أصيبوا في حياتهم بأحد أمراض القلب أو تصلّب الشرايين. وبحسب أرقام منظمة الصحة العالمية، فإن تونس تحتل المرتبة الأولى عربياً في نسبة المدخنين الذكور. كما أن 30 في المائة من التونسيين البالغين أكثر من 35 عاماً يعانون من مرض ضغط الدم.



وكشفت دراسة أعدتها الجمعية التونسية للدراسات والبحوث أخيراً حول تصلّب الشرايين وشملت كل الولايات، أنّ نحو 76 في المائة من التونسيين يحملون عاملاً من عوامل الخطر التي تؤدي إلى أمراض القلب. وقد شملت الدراسة عيّنة تتكون من أكثر من 11 ألف مواطن تراوح أعمارهم ما بين 35 و75 عاماً، وركزت على كلّ ما يخصّ الأمراض المسببة لتصلب الشرايين وأمراض القلب، على غرار ارتفاع ضغط الدم والسكري، إضافة إلى بعض العادات السيئة المتعلقة بارتفاع نسبة التدخين واستهلاك الوجبات الغذائية غير الصحية، لا سيما الإقبال على الأكلات ذات نسب الدهون العالية.

كما أبرزت الجمعية خلال عرض دراستها أنّ نحو 18 في المائة من العينة المدروسة تعاني من مرض السكري، من بينهم 14 بالمئة لا يعلمون بمرضهم، فيما تعاني 50 في المئة من العينة من مرض ارتفاع ضغط الدم، غالبيتهم لا يعلمون أيضاً بمرضهم، وتم اكتشاف أوضاعهم الصحية خلال الدراسة والمعاينة. وهناك نحو مليون ونصف مليون مصاب بمرض ارتفاع ضغط الدم، أي أن 1 من شخصين تتجاوز أعمارهم 35 عاماً مصابون بهذا المرض.

ويتحدّث رئيس الجمعية رياض جمعة، لـ"العربي الجديد"، عن "ارتفاع عدد مرضى القلب وتصلّب الشرايين خلال السنوات الأخيرة في تونس نتيجة سوء العادات الغذائية غير الصحية، واستهلاك السكريات والمواد الدهنية بنسب مرتفعة، نظراً للإقبال الكبير على تناول الطعام خارج البيت، إضافة إلى ارتفاع نسبة المدخنين". ويشير إلى أن "ثقافة الفحوصات الطبية غير منتشرة، ما يفسر الكشف عن إصابة بعض الأشخاص بمرض السكري أو ارتفاع ضغط الدم من دون معرفتهم بذلك، والانتباه إلى الإصابة خلال الدراسة". ويؤكد أن الكشف المبكر عن بعض الأمراض يقي الأشخاص خطر الإصابة بمرض القلب.

وتشير الجمعية إلى أنّ أمراض القلب تتزايد بشكل كبير في المجتمع التونسي بسبب تغيّر نمط العيش والضغط النفسي وعدم ممارسة الرياضة وغيرها. وتؤكّد معظم الجمعيات والدراسات أنّ السبب الرئيسي لانتشار أمراض القلب وتصلب الشرايين هو ارتفاع نسبة التدخين في المجتمع. ويفيد التقرير الأخير الصادر عن منظمة الصحة العالمية بأنّ تونس تحتل المرتبة الأولى عربياً لناحية نسبة المدخنين الذكور، وقد بلغت 50 في المائة. ووصف التقرير النسبة بـ"العالية جداً" على مستوى إقليم شرق المتوسط.



من جهة أخرى، يعاني بعض مرضى القلب خلال السنوات الأخيرة من نقص الدواء المضاد لتخثر الدم "سانتروم" (Sintrom) في معظم الصيدليات والمستشفيات العمومية على غرار العديد من الأدوية، ما يثير حالة من الخوف بين المرضى والأطباء على حد سواء، بسبب التداعيات الناتجة عن الانقطاع عن تناول الدواء لبعض الوقت، والتي قد تؤدي إلى الموت. إذ إن الانقطاع عن تناول الدواء في موعده يؤدي إلى انسداد صمام القلب الاصطناعي، وحدوث جلطة قلبية لدى المرضى الذين يعانون من عدم انتظام دقات القلب.

وأعلنت رئيسة الجمعية التونسية لأمراض وجراحة القلب والأوعية ليلى عبيد، عن بدء إرساء تقنية جديدة للتخلّي عن دواء "سانتروم" لصالح مرضى القلب والشرايين. وبدأت التجربة في تونس، على أن يتم تعميمها على مختلف المستشفيات.

دلالات

المساهمون