25 مليار دولار إضافية تتدفق على موازنة العراق من ارتفاع أسعار النفط

03 يونيو 2018
الصورة
زيادة إيرادات النفط يسد عجز الموازنة (حيدر محمد/فرانس برس)
قال المستشار الفني في شركة سومو النفطية في العراق، أحمد البصري، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، إن "العراق سيحقق إيرادات تبلغ نحو 25 مليار دولار إضافية في العام الجاري بسبب ارتفاع أسعار النفط والطلب المتزايد عليه من قبل العملاء الدائمين بالسوق الآسيوية".

وأوضح البصري أن "العراق كان يضع توقعات هامش ارتفاع أقل للخام، لكن التطورات السياسية والتوترات بالمنطقة وما رافقها من عوامل أخرى رفع الأسعار بشكل يعتبر مثالياً للبلد الغني بالنفط".

ووفقاً للبصري، فإن "ارتفاع الأسعار العالمية للخام يمكن أن ينعكس إيجاباً على قطاعات مهمة في العراق تضررت بفعل الحرب على الإرهاب، كما أنه سينفي حاجة العراق لمزيد من الاقتراض".

وينتج العراق حالياً أكثر من أربعة ملايين برميل نفط يومياً، يصدر منها نحو 3.5 ملايين، ويسعى إلى زيادة إنتاجه إلى أكثر من 4.5 ملايين خلال العام الجاري.

ويأمل العراق في أن تنعكس الأموال الفائضة من ارتفاع أسعار النفط إيجابياً على الموازنة والمساهمة في سد جزء من احتياجات إعادة الإعمار للعديد من المدن التي دمرت بسبب اجتياح تنظيم داعش لمساحات شاسعة من العراق صيف عام 2014، ثم نجحت القوات العراقية في تحريرها في شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وقدّرت الحكومة العراقية في شهر فبراير/ شباط الماضي، وفقاً لدراسة أجراها خبراء عراقيون ودوليون، الحاجة الفعلية لإعادة إعمار البلاد بـ88.2 مليار دولار على مدى 10 سنوات.

وتسعى وزارة النفط العراقية إلى استكمال توقيع ستة عقود للتنقيب والتطوير في رقع نفطية وغازية بمناطق عدة من البلاد وفقاً لبيان أصدرته الوزارة، أول من أمس، قالت فيه إن دائرة العقود ستواصل توقيع العقود، غدا الإثنين.
وتم التوقيع على ثلاثة عقود، اليوم الأحد، مع شركة الهلال النفطية الخاصة المملوكة لعراقيين ومقرها الإمارات، ومن المقرر أن يجري التوقيع على عقدين، غدا الاثنين، مع شركة جيوجيد الصينية وعلى عقد مع شركة يونايتد إنرجي جروب ومقرها الصين أيضاً.

وحسب بيان الوزارة فإن العقود الموقعة تخص مناطق في جنوب وشرق البلاد أبرزها السندباد ونفط خانة والحويزة وخشم الأحمر في البصرة وديالى.

من جانبه، قال مقرر اللجنة المالية في البرلمان العراقي، أحمد حمه، إن "الحكومة العراقية قدّرت سعر برميل النفط خلال الموازنة الخاصة بالعام الحالي بسعر 47 دولاراً، في حين أن السعر اليوم قفز إلى أكثر من 75 دولاراً، ما منح العراق مبالغ إضافية ممتازة".

وأضاف حمه في تصريحات صحافية أن "ارتفاع أسعار النفط دولاراً واحداً للبرميل سيحقق للعراق مليار دولار في كل عام أي أن الحكومة ستحقق فائضاً قدره أكثر من 25 مليار دولار في حال استمرار أسعار النفط طول العام بهذا الشكل واستقرار معدل التصدير بهذا المستوى".

وأوضح أن "الحكومة لديها عجز في الميزانية قدره 13 ترليون دينار نحو (12 مليار دولار) وفي حال بقاء أسعار النفط ستنهي عجزها وتستغني عن القروض الخارجية وسيرتفع احتياطي البنك المركزي العراقي من العملة الأجنبية بالتأكيد".

وكانت وزارة النفط قد أعلنت، منذ يومين، عن تصدير 108 ملايين و194 ألفاً، و920 برميلاً، خلال شهر مايو/ أيار الماضي، بإيرادات بلغت 7 مليارات و566 مليوناً و294 ألف دولار.

وقال المتحدث باسم وزارة النفط عاصم جهاد، إن إحصائيات صادرات شهر مايو/ أيار الماضي لم تسجل أية صادرات من حقول كركوك.

وأشار جهاد إلى أن المعدل اليومي للصادرات بلغ 3 ملايين و490 ألف برميل، مضيفاً أن معدل سعر البرميل الواحد بلغ 69.932 دولاراً.

من جانبه، قال الخبير بالشأن الاقتصادي العراقي وليد الصراف في حديثه لـ"العربي الجديد" إنه من المؤمل أن تصدر الحكومة العراقية تقريرا موسعا مع نهاية النصف الأول من هذا العام تتضمن فيه الإيرادات المالية الإضافية التي تم تحقيقها وانتفاء الحاجة للاقتراض لسد العجز الحاصل بالموازنة".

وأضاف الصراف أن، العراق بحاجة إلى بقاء أسعار النفط ضمن هذا المستوى عدة أشهر أخرى ليتجاوز عجز الموازنة المالية وألا يكون بحاجة للاقتراض الخارجي".
وارتفعت أسعار النفط العالمية نحو 50% مقارنة بمستوياتها قبل عام. وكان سعر النفط تهاوى منتصف عام 2014 من 115 دولاراً لبرميل خام برنت إلى أقل من 30 دولاراً وترتبت عليه خسائر باهظة وتراجع في الإيرادات المالية للدول المنتجة للنفط، قبل أن يعود سعره للارتفاع، خلال الفترات الأخيرة، ليصل إلى أكثر من 76 دولاراً يوم الجمعة الماضي.

وقال خبير بسوق العراق للأوراق المالية، عبد السلام عدنان، لـ"العربي الجديد" إن المبالغ الإضافية المترتبة على أسعار النفط من المفترض أن تدرج ضمن موازنة تكميلية للدولة تتم فيها معالجة النواقص أو الأمور التي اضطرت الحكومة للتخلي عنها عندما وضعت موازنة 2018 عند سعر النفط 47.

وأضاف عدنان، أن النقطة الأهم بالموضوع هي إيقاف العراق مفاوضاته مع عدد من البنوك والحكومات للاقتراض منها، معتبراً أن بقاء العراق ضمن قائمة الدول ذات الاقتصاد الريعي الذي يعتمد على النفط غير صحيح بالمرة.