اختصار برشلونة

05 يونيو 2019
الصورة
محمد بن سلطانة/ تونس
+ الخط -

جولة على الشاطئ. شمس ربيع في الأفق. باخرة عملاقة تقلع من الميناء. أجلس. ثلاث فتيات إنكليزيات بلباس البحر، يتشمسن على مقربة. أجسادهن الصقيلة تلصف في شمس آذار. فتاة أخرى تمارس تمارين رياضية بطيئة. باعة المتاع الباكستانيون: موخيتو وشراشف للجلوس. يوم رائع، مع أنها أمطرت ليل أمس.

أعود، والطريق مدروزة ببسطات الأفارقة وبالجميلات الذاهبات للبحر. الطويلات من الصبايا يلفتن النظر. هذه القامة كنخلة بنت نعمة لا شك. تلك وتلك.

إلهي! كل يوم أرى الجميل فأظنه الأجمل. لكن لا نهاية للجمال ولا حد. أتخيل ماذا ستكون عليه المدينة لو خلت من النساء، سواء المواطنات منهنّ أم المقيمات أم السائحات؟ والله لكنت غادرتها فوراً.

الجمال يحركني. وحده الجمال من يفعل معي هذا. فللجمال هنا، بأنواعه: المتوسطي، الأوروبي، السلافي، الأفريقي، الآسيوي، وقع وتأثير. كما أني أعشقه كله. لكن تظل ثمة فكرة: ربما يكون بعض الجمال الأوروبي والسلافي، بالعموم، أقرب إلى رهافة الوردة.

جمال ناعم، هادئ أكثر من سواه. جمال شاعري، وحتى رومانسي. بالإجمال، يمكن اختصار برشلونة بسمتين عامتين تشملان جوهرها العميق: السلام والجمال.
إيه يا ذاك النشيد البعيد غير الكائن!


* شاعر فلسطيني مقيم في برشلونة

المساهمون