احتراق مبكر لـ"الحشد الشعبي" اللبناني... و"داعش" لوصل القلمون بتدمر

احتراق مبكر لـ"الحشد الشعبي" اللبناني... و"داعش" لوصل القلمون بتدمر

02 يونيو 2015
الصورة
يحاول حزب الله التحكم بجيش العشائر في بعلبك(فرانس برس/getty)
+ الخط -
اصطدم حزب الله بواقع الصراعات العشائرية وصعوبة توحيدها تحت شكل من أشكال "الحشد الشعبي"؛ لخوض المعارك على الحدود الشرقية بين لبنان وسورية. بعد ساعات من إعلان تشكيل "لواء القلعة" (المقصود لواء قلعة بعلبك، في البقاع شرقي لبنان)، خاضت عشائر منضوية تحت هذا اللواء اشتباكات "لأسباب شخصية" مع عائلات وعشائر أخرى محسوبة على الطائفة السنية في مدينة بعلبك. جاء تشكيل "لواء القلعة"، استجابة لقول الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، إنّ "عشائر وأبناء البقاع لن يقبلوا ببقاء أو وجود تكفيري واحد على الحدود". هدأت الجبهة قليلاً لتعود وتشتعل إثر خلاف بين عشائر الصفّ الواحد، آل وهبة وآل شرف الدين، وكلاهما من الطائفة الشيعية، لتكون أولى خلاصات تجربة الحشد العشائري الشعبي بصيغتها اللبنانية أنّ الأمن لم يعد ممسوكاً مع تكريس القرار الأمني في يد مجموعة عشائر بعيداً عن الدولة اللبنانية وأجهزتها. وليكون حزب الله في الوقت نفسه قد وقع في وحول "حرب العشائر" التي لها مفهومها الخاص لدى أبناء المنطقة ولا تتأثر بالقرارات السياسية الصادرة عن الحزب أو غيره، ولا تنصاع وراء ما يعرف بـ "التكليف الشرعي" (القرار الديني الملزم الذي يعمّمه حزب الله على جمهوره ومحازبيه كفرض ديني).

اقرأ أيضاً: "الحشد الشعبي" في لبنان يبدأ معاركه من بعلبك

اللافت أنّ المستجدات الأخيرة سبقت الجلسة الحكومية المخصصة لمناقشة ملف عرسال، البلدة اللبنانية على الحدود مع السورية التي اتهمها نصر الله في خطابه الأخير بإيواء المسلحين السوريين ومدّهم بالمال والسلاح والذخائر. كذلك لوّح نصر الله في الوقت نفسه بمهاجمة مخيمات اللاجئين السوريين فيها لكونها محطة انطلاق دعم المسلحين في الجرود، مع العلم أنّ في عرسال ما يقارب 100 ألف لاجئ سوري، في حين أنّ سكان البلدة اللبنانيين يقارب 40 ألف مواطن. مشروع يهدّد حياة 140 ألف مواطن ولاجئ ويوجّه إليهم أصابع الاتهام، في حين أنّ هؤلاء سبق لهم أن ذاقوا طعم سيطرة المجموعات السورية على عرسال (في أغسطس/آب الماضي)، ويعرفون جيداً كيف تكون سطوة المسلحين وسلطتهم على المدنيين.

يطلب الحزب تولّي الجيش اللبناني مهمة الدفاع عن الحدود ومواجهة المجموعات السورية، في حين ترفض قوى 14 آذار جرّ الجيش إلى مواجهة مماثلة، مكتفية بتولي الجيش الأمن في عرسال ومحيطها من دون التمدد باتجاه الجرود، وهو ما سيكون نقطة خلاف جوهري في الحكومة اللبنانية، تنتظر بتّها في غضون أيام، يوم الخميس على أبعد تقدير. وفي حال أقرّت الحكومة قرار منح الجيش إدارة المعركة على الحدود، ينتظر أن يتراجع حزب الله عن فكرة "الحشد الشعبي العشائري"، وإلا سيكون قد أطلق يد العشائر وسطوتها على مناطق البقاع اللبناني. 

اقرأ أيضاً: فعاليات من عرسال:دخول الجيش أو نشكّل مجموعات "أمن ذاتي" 

سبق لحزب الله أنّ أطلق قبل أيام معركة جرود عرسال، والتي يهدف من خلالها إلى دفع مجموعات المعارضة السورية إلى الانتقال من جنوب القلمون الغربي (على الحدود بين سورية ولبنان) إلى وسطها، أي إلى عرسال وجوارها تحديداً. الأمر الذي يسهّل على الحزب التمسك بذرائع مهاجمتها وفرض الحصار عليها. وفي هذا الإطار، كان لافتاً ظهر يوم الأحد، تنفيذ مقاتلات النظام السوري سلسلة من الغارات داخل الأراضي اللبنانية، على المناطق الجردية الحدودية بين عرسال ونحلة، وتجسّد الأخيرة، أي نحلة، الخط الهجومي الأول لحزب الله في معركة جرود عرسال، وفي حين سوّقت وسائل إعلام محسوبة على الحزب قبل أيام من تحرير هذه المنطقة بشكل كامل وانتقال المعركة إلى الجرد، تأتي هذه الغارات السورية لتؤكد بقاء المجموعات السورية فيها. أي أنّ "جيش الفتح في القلمون"، والذي تنضوي تحت جناحه كل فصائل المعارضة السورية، لا يزال يمسك بمجموعة نقاط في هذه المنطقة، وأنّ الانتصارات الحاسمة غير موجودة على أرض الواقع، بحسب ما أشاع حزب الله في الآونة الأخيرة.

في هذا الإطار أكدت مصادر في "الفتح" لـ "العربي الجديد" أنّ "الفصائل نفذت مجموعة من العمليات على عدد من التلال التي استرجعها الحزب قبل أسبوعين، وهو ما يشير أيضاً إلى أنّ الحرب هي حرب عصابات ومعركة استنزاف". ووسط هذه المواجهة، يتابع جيش الفتح من جهة أخرى معاركه مع تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، في القلمون الغربي. وبات شبه واضح أنّ محاولة الإيقاع بـ "الفتح" مستمرة بين فكّي كماشة عسكرية في المنطقة، من جهة الجنوب حزب الله ومن الشمال "داعش"، ولو أنّ مسؤولين في فصائل المعارضة يؤكدون ردّ هجوم فصائل "داعش" شمالاً والتمكن من تثبيت نقاط اشتباك في محاور محدّدة.

اقرأ أيضاً: حزب الله يستعدّ لعرسال: استيراد "الحشد الشعبي"

يفتح هذا الواقع العين أيضاً على المعارك التي تخوضها فصائل المعارضة أيضاً في منطقة القلمون الشرقي (أي شرقي الطريق الدولية التي تربط دمشق بحمص وثم بالساحل السوري). فتشير مصادر الفصائل إلى أنّ "المعارك الأعنف جارية مع داعش وليس مع النظام أو حزب الله"، مضيفة أنّ تنظيم الدولة الإسلامية يحاول السيطرة على جرود وقرى القلمون الغربي؛ لكونها "نقطة استراتيجية تشكل نقطة التقاء مهمة بين طريق الجنوب والشمال والوسط". في هذا الإطار، يقول الناطق الرسمي باسم تشكيل الجبهة الجنوبية، التابع للجيش السوري الحر، عصام الريّس، لـ "العربي الجديد" إنّ "الاشتباكات الدائرة حالياً هي في مجموعة من النقاط في القملون الشرقي، أبرزها ما يعرف بمنطقة المكاسر في صحراء الحمّاد". وهي منطقة صحراوية جردية يطلق عليها هذا الاسم نظراً لكسارات الحجر الموجودة فيها، وتبعد نحو 120 كيلومتراً عن ريف دمشق. ويضيف الريّس أنّ "سيطرة داعش على هذه المناطق يعني وصلها بشكل أو بآخر بالرقة وتدمر"، أي توسيع منطقة نفوذ "داعش"، خصوصاً أنّ "أهمية القلمون الغربي تمكّن من يسيطر عليه بالانتقال السريع في كافة الاتجاهات، صوب الجنوب السوري والغوطة الشرقية وأيضاً باتجاه القلمون الشرقي".

المساهمون