اجتماعات متتالية لقادة مليشيات عراقية في طهران تحضيراً للردّ على اغتيال سليماني

08 يناير 2020
الصورة
أعيد إحياء "جيش المهدي" بزعامة الصدر (حيدر حمداني/فرانس برس)
كشفت مصادر مقرّبة من فصائل عراقية مسلحة، اليوم الأربعاء، أن لقاء جديداً عقد في طهران لعدد من قيادات وممثلي جماعات عراقية مناهضة للوجود الأميركي، برعاية إيرانية، هو الثالث من نوعه في غضون يومين.

وبحسب المصادر، فإن من بين المشاركين بالاجتماع ممثل عن "جيش المهدي"، بزعامة مقتدى الصدر، الذي أعيد إحياؤه بعد الهجوم الأميركي الذي أودى بحياة قائد "فيلق القدس" الإيراني قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة "الحشد الشعبي" أبو مهدي المهندس، قرب مطار بغداد الدولي، فجر الجمعة الماضي.

وأشارت المصادر، في حديث مع "العربي الجديد"، إلى أن تلك الاجتماعات تشارك "فيها الفصائل الأكثر قرباً من إيران، وأبرزها كتائب حزب الله، والنجباء، والإمام علي، وسرايا الخراساني، وسيد الشهداء، والعصائب، وفصائل أخرى إلى جانب جيش المهدي. والأخير بات يقدم نفسه على أنه قوة مناهضة للوجود الأميركي في العراق على غرار ما كان يقدم نفسه خلال فترة الاحتلال الأميركي للعراق بعد عام 2003".


وأكدت المصادر المقربة من الاجتماعات، التي تعقد في إيران حالياً، أن "فصائل عراقية عدة اتفقت على ردّ موحّد ضدّ مصالح أميركية وبعنوان الثأر لمقتل أبو مهدي المهندس".

وتأتي هذه الاجتماعات بالتزامن مع إعلان زعيم مليشيات "العصائب"، المدرج على لائحة الإرهاب الأميركية قيس الخزعلي، في تغريدة عبر حسابه في "تويتر"، أن "الرد الإيراني الأولي على اغتيال القائد الشهيد سليماني حصل".

وأضاف أنه "الآن وقت الرد العراقي الأولي على اغتيال القائد الشهيد المهندس، ولأن العراقيين أصحاب شجاعة وغيرة فلن يكون ردهم أقل من حجم الرد الإيراني وهذا وعد".

واستهدفت صواريخ إيرانية قاعدتي "عين الأسد" وأربيل قرب مطار أربيل الدولي في حي عين كاوا، بلغ عددها 22 صاروخاً، وفقاً لوزارة الدفاع العراقية، التي أكدت في بيان لها عدم تعرض أي من الجنود العراقيين لأي أذى جراء القصف.

في السياق، كشف المتحدث الرسمي باسم مليشيات "حركة أنصار الله الأوفياء"، عادل الكرعاوي، في حديث مع لـ"العربي الجديد"، أن "هناك اجتماعات مستمرة بين زعيم "التيار الصدري" مقتدى الصدر، وفصائل المقاومة العراقية، لتشكيل (أفواج مقاومة دولية)، والكل متفق على أن يكون العمل مشتركاً وقرار المقاومة يكون موحداً".

وبين الكرعاوي أن "غالبية الفصائل العراقية، بل ربما جميعها، سوف تكون ضمن (أفواج مقاومة دولية)، كما ربما (حركة حماس)، فهناك تواصل معهم ليكونوا ضمن هذا الفوج، وحزب الله اللبناني، كما تم فتح خطوط اتصال مباشر مع عدد من الفصائل العراقية السنية".

وأكد أن "هؤلاء المجتمعين، هم المعنيون بتحديد موعد الرد العراقي، بمكانه وزمانه، والاجتماعات بين قادة الفصائل، هي من ستحدد ذلك، لكن بصورة عامة، الردّ العراقي سيكون قوياً على القوات الأميركية، بسبب عدوانها الأخيرة".

بدوره، قال مصدر مقرب من زعيم "التيار الصدري"، مقتدى الصدر، في اتصال مع "العربي الجديد"، إنّ "الصدر يخوض منذ أيام اجتماعات متواصلة ومستمرة في مقرّ إقامته في إيران، مع عدد من قادة الفصائل، أبرزهم قيس الخزعلي، أكرم الكعبي، أبو آلاء الولائي، شبل الزيدي، وغيرهم، لتنسيق المواقف، بشأن الرد العسكري على العدوان الأميركي، وهذه الاجتماعات مستمرة حتى اللحظة، لكن هناك توحيداً وإجماعاً على أن يكون موحداً".

وأضاف المصدر المقرّب من الصدر أن "قادة الفصائل وزعيم التيار الصدري، اتفقوا على يكون الرد العسكري بعنوان (المقاومة العراقية)، ولا يكون باسم فصيل بعينه".

وبشأن تشكيل فوج المقاومة الدولية، وهو مشروع طرحه الصدر قبل أيام، رداً على الهجوم الأميركي، أكد أن "العمل مستمر على إعلان التشكيل قريباً جداً، وهذا التشكيل لم يختصر على الفصائل العراقية (الشيعية)، فهناك فصائل عربية وأخرى عراقية سنية، ستكون ضمن التشكيل، وسيكون له شعار خاص، وقادة معروفون ومتحدثون رسميون، فالحوار مستمر بشأن (أفواج مقاومة دولية)، فهذا الأمر يحتاج إلى تنسيق وتفاهم أكبر".

في المقابل، أكد الخبير الأمني والعسكري واثق الهاشمي، لـ"العربي الجديد"، أن "الردّ العراقي على عملية اغتيال أبو مهدي المهندس اقترب جداً، خصوصاً بعد الرد الإيران على عملية اغتيال قاسم سليماني"، مرجحاً أن "يكون الرد العراقي مساء اليوم".

وأشار إلى أن "الرد العراقي، حتى لو نفذ من قبل فصائل عراقية، وبأيادٍ عراقية، فإن الولايات المتحدة الأميركية تعتبر ذلك رداً إيرانياً أيضاً، فهي تعرف وتدرك جيداً أن هذه الفصائل موالية لطهران، ومدعومة من قبلها، وغير مستعبد أن يكون هناك رد سريع على تلك الفصائل، كما حصل في قصف مقرات كتائب حزب الله في القائم".