اجتماعات أنقرة السورية:الفصائل تنضم اليوم واتفاق لمعاقبة منتهكي الهدنة

10 يناير 2017
الصورة
جنديان روسيان في قاعدة حميميم في اللاذقية (سيرغي بوبيليف/Getty)
+ الخط -
تحاول تركيا وروسيا إنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار في سورية، الذي وُقّع في أنقرة أواخر العام الماضي، وكانتا ضامنتين له، إذ بات على وشك الانهيار، بسبب خروقات جسيمة تقوم بها قوات النظام، ومليشيات إيرانية في محيط دمشق، في وقت هددت فيه المعارضة بعدم المضي لمفاوضات مزمعة مع النظام في العاصمة الكازاخية أستانة، طالما أن الأخير لم يلتزم باتفاق أنقرة، مقللة من أهمية تصريحات رئيس النظام السوري، بشار الأسد، التي أشار فيها إلى استعداده للتفاوض حول منصبه، معتبرة أنه "يناور" مع الإيرانيين لنسف جهود وقف إطلاق النار في البلاد.

وبعد انقضاء اليوم الأول من الاجتماعات الروسية ــ التركية، قرر الطرفان فرض عقوبات بحق منتهكي وقف إطلاق النار، بحسب ما كشفه المحلل السياسي التركي، بكير أتاجان، لـ"العربي الجديد". وتلتحق فصائل المعارضة التي وقعت على اتفاق وقف النار، بالمجتمعين الروس والأتراك اليوم الثلاثاء".

وأكد رئيس الدائرة الإعلامية في الائتلاف الوطني السوري، أحمد رمضان، أن اجتماعات أخرى تعقد اليوم الثلاثاء في أنقرة بين ناشطين مدنيين وعسكريين، معارضين لـ"تبرير الموقف التركي حيال سقوط الأحياء التي كانت تحت سيطرة المعارضة في مدينة حلب"، مضيفاً، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، أن "هناك اتهاماً من قبل ناشطين لتركيا بالتخلي عن مدينة حلب، مقابل المنطقة الآمنة في شمال سورية". وأشار إلى أن الاجتماعات ستتطرق إلى فشل تركيا وروسيا، الضامنتين لاتفاق وقف إطلاق النار "في تثبيته"، بسبب الانتهاكات المستمرة من قوات النظام، والمليشيات الطائفية.

من جانبه، أكد رئيس المكتب السياسي لـ"تجمع فاستقم كما أُمرت"، زكريا ملاحفجي، أنّ ممثلين عن الفصائل المعارضة الموقّعة على اتفاق وقف إطلاق النار، سيعرضون على الروس والأتراك اليوم، انتهاكات النظام وحزب الله للاتفاق في عدّة مناطق، خصوصاً في وادي بردى. وأشار ملاحفجي، في حديث مع "العربي الجديد"، إلى أنّ ممثلي الفصائل "سيطالبون بوقف عاجل لإطلاق النار في وادي بردى، وإدخال لجنة أممية للوقوف على خروقات النظام ومليشياته هناك، إضافة إلى المطالبة بالسماح للجان الصيانة، التي يمنعها النظام، بالوصول إلى نبع الفيجة، وصيانة مجرى المياه، الذي يغذي دمشق".

وكانت المعارضة السورية وقعت، في 29 ديسمبر/كانون الأول الماضي، اتفاقاً في أنقرة مع الجانب الروسي كضامن للنظام، لوقف إطلاق نار في سورية، إلا أن النظام، ومليشيات طائفية تسانده، ضرب بعرض الحائط هذا الاتفاق، ولا يزال منذ نحو ثلاثة أسابيع، يحاول السيطرة على منطقة وادي بردى شمال غربي دمشق، وهو ما دفع قادة فصائل في المعارضة إلى "نعي" الاتفاق برمته. وأكد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في أنقرة أمس الاثنين، أن اتفاق وقف إطلاق النار في سورية فرصة مهمة للغاية، رغم هشاشته والانتهاكات العديدة له. وقال "أعددنا أرضية أستانة من خلال اجتماعنا مع روسيا وإيران في موسكو والمحادثات الأخرى، ويعد اتفاق وقف إطلاق النار في سورية فرصة مهمة للغاية رغم هشاشته ورغم الانتهاكات العديدة له".


وتهدد المعارضة السورية بشكل واضح بأنها لن تمضي إلى مفاوضات مع النظام برعاية روسية - تركية، طالما أنه مستمر في سياسة الحسم العسكري، ويواصل انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار المدعوم بقرار من مجلس الأمن الدولي. ومن المتوقع أن يأخذ هذا الأمر حيّزاً مهماً من اجتماعات أنقرة اليوم، خصوصاً أن المعارضة تؤكد أن روسيا "تخلت عن دور الضامن"، وتؤدي دور الشريك مع النظام، في الاستمرار بقتل السوريين، مستشهدة بما جرى ويجري في منطقة وادي بردى، وتهديد ضابط روسي لأهلها بتسويتها بالأرض، إذا لم يوافقوا على "مصالحة" تهدف إلى تهجير المدنيين، وتقديم المنطقة لقوات النظام وحزب الله، في مخالفة صريحة لاتفاق كانت روسيا ضامناً له، وهو ما يطرح تساؤلات حول قدرتها على التأثير على النظام، وإيران. وأكد رمضان انه ليس هناك "وضوح" في ما يتعلق بمفاوضات أستانة، موضحاً أن "الأمر مرتبط بتثبيت وقف إطلاق النار"، مشيراً، في سياق تصريحاته لـ"العربي الجديد"، إلى أنه "لم يتم فعلياً، كون عمليات التهجير مستمرة في محيط دمشق"، ومشدداً، في الوقت ذاته، على أن المعارضة السورية "لم تقدم أي موقف إلى الآن" حيال المشاركة في مفاوضات أستانة "لأنه لا يوجد شيء ملموس".

بموازاة ذلك، ادعى رأس النظام السوري، بشار الأسد، أنه مستعد لـ"التفاوض بشأن كل شيء" في المحادثات المرتقبة في أستانة، مضيفاً، في تصريحات لوسائل إعلام فرنسية أول من أمس، "ليست هناك حدود لتلك المفاوضات". وأشار الأسد، للمرة الأولى منذ بدء الثورة السورية في مارس/آذار 2011، إلى أنه مستعد للتفاوض على منصبه، لكنه علق هذا الأمر بالدستور الذي وضعته حكومته وصدر أواخر فبراير/شباط 2012، وترفضه المعارضة السورية، لكنه شكك بوجود "معارضة سورية حقيقية... لها قواعد شعبية في سورية"، زاعماً أن "نجاح" مؤتمر أستانة "أو قابليته للحياة ستعتمد على تلك النقطة". ويرفض الأسد، منذ بدء الثورة، مناقشة مصيره في أي تسويات حاول المجتمع الدولي التوصل لها، بدءاً ببيان "جنيف1" منتصف 2012، مروراً بجولات تفاوض رعتها الأمم المتحدة في مدينة جنيف السويسرية في العامين 2014 و2016، ولم تفض إلى أي تقدم، بسبب رفض النظام التفاوض حول انتقال سياسي في البلاد، طارحاً فكرة تشكيل "حكومة وحدة وطنية"، وهو ما ترفضه المعارضة التي تتمسك بقرارات دولية تنص على تشكيل "هيئة حكم كاملة الصلاحيات من دون الأسد" تشرف على كتابة دستور جديد للبلاد.


ويرى الدبلوماسي السوري المعارض، بسام العمادي، أنه "لا جديد" في تصريحات الأسد، مضيفاً، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن الأسد "يقول الشيء وعكسه، ولا يعني ما يقوله". وأشار العمادي، وهو سفير سابق لسورية في السويد، إلى أن رأس النظام السوري "يقول بعض الأشياء ليرضي من يضغط عليه، لكنه ضمنياً ليس مقتنعاً بها، ولا يعمل لها"، مضيفاً "يظن أن باستطاعته التلاعب على حبلي إيران وروسيا إلى أن يحدث شيء ينقذه من مصيره المحتوم"، معرباً عن قناعته بأن "اللعبة اقتربت من نهايتها بالنسبة له، وأصبح مصيره محتوما". وتابع أن "روسيا استنفدت قدرتها على الاستمرار (في سورية)، سواء عسكرياً أو اقتصادياً أو سياسياً، وانتهت مرحلة الصعود بالنسبة لها، ولن تستطيع تحقيق نصر عسكري. القاعدة السياسية هي أن تحول المكاسب العسكرية وأنت في قمتها إلى مكاسب سياسية، وإن لم تفعل فستخسر ما حققته عسكرياً، وهذا ما تفعله روسيا الآن".

وأشار العمادي إلى أن موسكو "تريد الخروج بماء وجه المنتصر الذي حقق ما يريد من تدخله العسكري"، بعد خروج المعارضة السورية من مدينة حلب، معتبراً أن "ضغط روسيا على تركيا لتضغط بدورها على المعارضة السورية، هو للخروج بحل مشرف لموسكو يحقق لها قمة مكاسبها". ويرى العمادي أن بشار الأسد "منتهٍ، ولو بقي بضعة أشهر أخرى في السلطة"، قائلاً إن الأسد "احترق وانتهى إلى غير رجعة، ولا يمكن لأحد تحمله سياسياً، ولا يوجد ثمن يستحق بقاءه، ولن يقبل به أحد، حتى حلفاؤه"، متابعاً أن "الإيرانيين يريدون بقاءه، حتى يجدوا بديلاً له يحفظ ما حققوه من مكاسب. أما روسيا، فإنها تستطيع حفظ الكثير مما حققته من دونه"، معرباً عن قناعته بأنه "ليس لروسيا مطامع ديمغرافية، ولا جغرافية تماثل مطامع إيران، ولذلك ستضع رأسه على الطاولة، وستضمن حصولها على الكثير مقابل ذلك".

من جهته، يرى عضو الائتلاف الوطني السوري وأمينه العام السابق، يحيى مكتبي، أن بشار الأسد ماض "بالحل العسكري القائم على ارتكاب المجازر والفظائع"، مشيراً إلى أن تأكيده على "استعادة السيطرة على كامل سورية" يدلل على ذلك. وأعرب مكتبي، في حوار مع "العربي الجديد"، عن اعتقاده بأن "الروس يريدون بيع بشار الأسد بأعلى سعر"، مشيراً إلى أن موسكو "غير متمسكة به كشخص، بقدر تمسكها بالنظام، خلافاً للإيرانيين الذين يعتبرون الأسد جزءا أساسياً من مشروعهم في سورية". من جانبه، قلل أحمد رمضان من أهمية تصريحات الأسد، مشيراً إلى أن الأخير "يناور، وهو ينسق مع الإيرانيين لنسف اتفاق وقف إطلاق النار، ويريد أن يعطي انطباعاً أنه ملتزم سياسياً مع الروس".

المساهمون