ابن يعيش الموصلي: "أجوبة على مسائل نحوية" محقَّقاً

18 مارس 2020
الصورة
عثمان وقيع الله/ السودان

بعد نضوج علم النحو بتأليف عدد من أمهات الكتب في منتصف القرن الثاني الهجري (الثامن الميلادي)، واصل علماء اللغة المسلمون نشر نتاجاتهم الغزيرة التي تميّزت بتنوّع الدراسات وتفصيلها ضمن مراجعات وشروح وهوامش وإضافة العديد من الآراء التي ظلّت متداولة حتى عصرنا الحديث.

بلغت الذروة في جهود النحويين خلال القرن السادس الهجري، والذي مثّل خلاصة عدّة قرون من الاجتهادات التي آلت إلى مزيد من التيسير وتصحيح العديد من الاتجاهات، كما كان لها دورها في حفظ المتون القديمة وتبسيطها لطلبة العلم.

ضمن سلسلة "تراثنا" في "معهد المخطوطات العربية"، صدر حديثاً كتاب "أجوبة على مسائل نحوية لابن يعيش الموصلي (ت 643 هـ)" بتحقيق حسين يوسف اليوسف. يضمّ العمل ثلاثة عشر سؤالاً طرحها ابن الشيرازي (المعروف بالحافظ أبي نصر الدمشقي) على العلّامة الموصلي الذي ضمّن أجوبتها بين دفتيّ كتاب.

يبدأ الكتاب بالتعريف بأبي البقاء يعيش بن علي الموصلي، الذي ارتحل إلى بغداد في سن باكرة ليلتحق بمجلس ابن الأنباري، وبعدها انتقل إلى حلب ليدرس على يد أبي السخاء الحلبي وأبي العباس النيروزي وغيرهما، ثم إلى دمشق ليتعلم عند تاج الدين الكندي.

وقدم العديد من المؤلّفات منها "شرح المفصّل"، و"شرح التصريف الملوكي"، و"تفسير المنتهى من بيان إعراب القرآن"، و"كتاب في القراءات". أما سائله الشيرازي، فهو من كبار علماء دمشق وقد انشغل بالتدريس، كما يورد المحقّق، إذ لم تذكر التراجم تأليفه لأيّ كتاب، وكان هذا شائعاً في عصور متأخرة من التاريخ الإسلامي.

يشير التقديم إلى أن هذه الأجوبة أفاضت في شرح مسائل عديدة، مثل القول بعدم مطابقة الخبر للمبتدأ في الآية القرآنية "أصبحت الجنة يومئذ خير مستقراً"، والقول في تصغير (عند، وسوى، وغير)، والقول في علّة جواز حذف فاعل المصدر دون الفعل، والقول في وزن (ليس) وعلّة اختصاصها بالماضي، وغيرها.

اعتمد اليوسف على نسختين في تحقيق الكتاب، الأولى موجودة في "المكتبة السليمانية" في إسطنبول وهي واضحة وتحوي هوامش في كلّ صفحة، والثانية في مكتبة المسجد النبوي في المدينة المنورة معظم محتواها مطموس الأثر، مع إشارته إلى نسخة ثالثة في "المتحف البريطاني" في لندن.

تعليق: