ابن خلدون.. استغراق في المسألة اللغوية

17 يونيو 2019
الصورة
(تمثال ابن خلدون في تونس العاصمة، سيلان غراندام)
+ الخط -
يتوزّع الاهتمام بآثار ابن خلدون على حقول معرفية عديدة بدءاً من علم الاجتماع والتاريخ العمران والسياسة والفكر والفلسفة والاقتصاد، وتصدر على الدوام أبحاث جديدة تتوقّف عند أعمال المؤرخ العربي (1332 – 1406) في تأكيد على راهينتها واستدامة كثير من خلاصاتها.

في هذا السياق، تصدر قريباً عن "دار زينب" الطبعة الثالثة من كتاب "اللسان وعلومه في مقدّمة ابن خلدون" للشاعر والباحث التونسي مجدي بن عيسى، الذي يعود فيه إلى ما ورد في الجزء السادس والأخير من مقدّمته واستفاضته في تناول المسألة اللغوية التي غطّت ما يقارب سُبع كتابه.

يشير المؤلف في تمهيده إلى أن صاحب كتاب "شفاء السائل وتهذيب المسائل" كان في هذا الجزء بالتحديد "بصدد شرح دور الذوق في معرفة البلاغة، والتأكيد من جديد على مبدأ المخالطة ودوره في ترسيخ الملكة اللسانية".

يضيف "يظلّ التساؤل قائماً حول علاقة المسألة اللغوية بغرض الكتاب، بل إن أسئلة من قبيله ما تزال تلح على الطرح، من بين الأسئلة التساؤل حول حقيقة العلاقة بين شقي المسألة اللغوية، أعني الملكة اللسانية والعلوم المتعلقة بعملها. ومنها أيضاً السؤال حول المواقف التي أبداها ابن خلدون متسامحاً حيناً ومتشدداً حيناً آخر وعلاقتها بمجمل تصوره للمسألة اللغوية في العمران البشري".

يتألّف الكتاب من فصلين، الأول "اللغة واكتسابها" والذي تناول فيه ابن عيسى تعريف ابن خلدون للغة وتصوره لطرق اكتسابها واستقرار ملكتها، كما تناول استقراءه لتطور ملكة اللسان العربي انتشاراً وفساداً، وموقفه من لهجات عصره.

ويعرض الفصل الثاني "علوم اللسان في مقدمة ابن خلدون" تناول صاحب "العبر" للمسألة اللغوية في المقدمة، وهو الجانب المتعلّق بما سماه علوم اللسان أو العلوم اللسانية، موضحاً "ثبت لنا أن علوم اللسان تعود في تصور ابن خلدون إلى منتجات العقل النظري، وهو الصنف الثالث من أصناف الفكر الإنساني. وإذا كان ابن خلدون قد أشار إلى منتجات العقل النظري ولم يصرح بذلك، فإن الخصائص التي حددها لهذا الصنف من أصناف الفكر من جهة، كونه تأملاً ونظراً في الوجود على ما هو عليه، يمكن أن يطول العلوم اللسانية من جهة كونها نظراً في ظاهرة من أوكد ظواهر الوجود الإنساني، ألا وهي الظاهرة اللسانية".

المساهمون