إسرائيل تقصف والتهديد لأميركا

01 سبتمبر 2019
حالة من الهرج والمرج تسود المشهد السياسي العراقي والمليشياوي على حد سواء، إثر الضربات الجوية المتكررة التي تتعرّض لها مخازن الأسلحة الصاروخية لمليشيا الحشد.
موقف أقل ما يقال عنه إنه ضعيف وهزيل استمر أكثر من شهر، من دون إعلان موقف واضح عن الجهة التي تقف وراء عمليات القصف، حيث تعلن جهاتٌ غير رسمية أن التفجيرات حصلت بسبب تماس كهربائي تارة، وسوء تخزين تارة أخرى.
واستمر الموقف الرسمي، برئاساته الثلاث، هكذا، فلم يقنع حتى أصحاب أنصاف العقول، إلى أن أعلنت إسرائيل على لسان رئيس وزرائها، بنيامين نتنياهو، المسؤولية عن تلك الضربات، قائلاً "لا حصانة لإيران في أي مكان"، وأضاف "أن يد إسرائيل ستطاول أي مكان فيه تهديد لها".
وعلى الرغم من صراحة إسرائيل في ذلك، إلا أن الموقف العراقي ما زال يتهرب من قبول هذه الصراحة، معللاً ذلك بانتظار التحقيقات الجارية. واتفقت الرئاسات الثلاث على انتظار نتائج التحقيق الجاري من قبل الجهات "الوطنية المختصة" للخروج بموقف موحد يحفظ "حقوق" العراق، ويعزز "أمنه واستقلاله وسيادته على ترابه الوطني". وجاء هذا الموقف بعد يوم من توجيه أبو مهدي المهندس القائد الميداني لمليشيا الحشد اتهامات صريحة للولايات المتحدة بأنها سهلت لإسرائيل قصف معسكرات مليشياته في مناطق مختلفة من العراق. وانسحب هذا الموقف المرتبك على الحشد نفسه، حيث قال رئيس هيئة الحشد فالح الفياض، إن اتهامات المهندس للقوات الأميركية في العراق بتوفير دعم لوجستي لطائرات أميركية وأخرى إسرائيلية لمهاجمة العديد من مقرات الحشد في الأسابيع الماضية، "لا تمثل الموقف الرسمي للهيئة". هذا الاعتراف، على الرغم من ارتباكه، ما كان ليُعلن لولا التأكيد الإسرائيلي، فهذه المواقف أحرجت الحكومة العراقية ومليشيا الحشد الشعبي على حد سواء لصمتهما الطويل حيال عمليات القصف.
لماذا يتهرب الحشد من كل ما يصدر عن إسرائيل حيال عمليات قصف مخازنه، بينما يهدد أميركا على الرغم من اعتراف إسرائيل بذلك؟ واضح أن كل الشعارات التي كان يرفعها، وما زال، من حرق إسرائيل إلى محوها زائفة وكاذبة، وإنها مجرد شعارات فارغة لا تصلح إلا للاستهلاك المحلي. كما تؤكد هذه التطورات أن ساحة معركة الحشد ليست إسرائيل، بل مناطق عراقية بعينها لأنها مطلب إيراني بامتياز، هدفها إخضاع تلك المناطق تحت سيطرتها بشتى السبل عبر مليشيا الحشد لترويض العراق بأسره خدمة لمصالحها، فضلاً عن جعله (الحشد) كماشة تهدّد به أميركا كلما ازداد الضغط عليها.
كما يبدو أن تهرب الحشد من اتهام إسرائيل يندرج في إطار عدم امتلاكه القدرة الدفاعية، وضعف استخدام القوة الهجومية للرد بالمثل، فضلاً عن تراجع الدعم الشعبي له، بعد أن اتضح للجميع فساد قادته وإنشاؤهم إمبراطوريات مالية ضخمة على حساب منتسبيه من جهة، واتهامه بممارسات طائفية خلال القتال ضد تنظيم داعش من جهة ثانية. وبالتالي هذا الأمر يطرح تساؤلات عدة لعل من أبرزها: إذا كانت ترسانة الحشد التي كلفت الشعب العراقي أموالاً طائلة، وهي بهذه الإمكانات المتواضعة إلى درجة لا تمكنها حتى من عملية رصد الطائرات، فما الجدوى منها، لا سيما وأن الحشد نفسه ليست لديه نية الرد وهي رغبة إيرانية، فما جدوى بقائه بميزانيته الفلكية خاصة وقد انتفت أسباب بقائه؟
واضح تماماً أن حلاوة الفساد والنفعية، فضلاً عن الهدف الأساس الذي أنشئ من أجله الحشد، ألذ طعماً من شعارات حماية العراق وسيادته.
أما الحكومة العراقية التي تتغنى بالسيادة الوطنية المفقودة أصلاً، هي الأخرى طاولها الحرج، حتى بات يفضحها الحديث عن السيادة، من حقيقة انتهاك الطيران الإسرائيلي للأجواء العراقية مقابل عجزها عن الرد. وبما أنه لم يعد من السيادة شيء يُذكر، لذا يتوجب على العراقيين إقامة صلاة الميت على بلدهم.
تعليق: