رئيس الحكومة الفرنسية الجديد... يميني لبداية عهد إيمانويل ماكرون

15 مايو 2017
الصورة
فيليب له تجربة مهمة في السياسة والقطاع الخاص (فيسبوك)

لم يعيّن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، امرأة في منصب رئاسة الحكومة، كما كان ينتظر البعض، ولكنه عيّن، في المقابل، سياسياً قادماً من اليمين في هذا المنصب المهم، وهو إدوار فيليب.

وليس غائباً عن ذهن ورغبة الرئيس ماكرون وطاقمه، أن تعيين شخص مثل إدوار فيليب (46 عاماً)، له تجربة مهمة في السياسة وفي القطاع الخاص، إضافة إلى أنه مقرب من رئيس الوزراء السابق آلان جوبيه وتياره؛ يمكن أن يجلب له الأغلبية المطلقة في البرلمان، كما يستطيع لعب دورٍ كبير في "تفجير" أو الإجهاز على ما تبقَّى من حزب "الجمهوريون"، بعد خروج هذا الحزب، والذي كان قبل أسابيع مرشَّحاً لحكم فرنسا، هشّاً من الانتخابات الرئاسية. فمن هو رئيس الوزراء الجديد الذي يراهن عليه ماكرون؟

ولد إدوار فيليب بمدينة رْوان في 28 نوفمبر/ تشرين الثاني 1970، وتلقى تربية متفتحة على يد أبوين مُدرِّسَيْن للغة الفرنسية.

حصل على دبلوم في العلوم السياسية قبل أن يلتحق سنة 1995 بالمعهد الوطني للإدارة، وتخرج منه بمرتبة متفوقة، سنة 1997، ثم التحق بـ"مجلس الدولة"، قبل أن يغريه عالَم السياسة، فيبتلعه.

لا يتمتع إدوار فيليب، (46 عاماً)، العمدة والنائب البرلماني لمدينة هافر، بهالة كبيرة، ولا بكاريزما استثنائية، كما هو شأن قياديين كثيرين في حزب "الجمهوريون"، ومن قبله حزب "التجمع من أجل حركة شعبية"، كما أنه يميل لكثير من العزلة والحيطة مع وسائل الإعلام. ولكنه يتميّز بخصلة نادرة في السياسة هي الوفاء. الوفاء لآلان جوبيه. الوفاء الذي جعله يقف مع آلان جوبيه في أحلك لحظاته السياسية.

ولكنه قبل أن يلتقي بآلان جوبيه ويظل إلى جانبه، كان مناضلاً في الحزب الاشتراكي، في ظل ميشيل روكار، خلال سنتين، وهو ما يعترف به ويفسره بـ"نشوئه في وسط يساري، حيث يُصوَّت، تقليدياً، لصالح الحزب الاشتراكي"، كذلك يعترف أن قلبه، في السياسة، كان يميل "للاتجاه الاجتماعي الديمقراطي"، وكانت تغريه خطابات رئيس الحكومة الاشتراكي الراحل ميشيل روكار حول ضرورة الإصلاحات في البلد. وما إن أزيح ميشيل روكار، من قبل الرئيس فرانسوا ميتران، حتى غادَرَ الفتى الحزب الاشتراكي، كنوع من "الوفاء" لرئيس الحكومة ميشيل روكار.

وتدريجياً بدأ يقترب من زعامات اليمين في مدينة هافر، ومن بينهم عمدة المدينة أنطوان روفيناشت. وفي سنة 2002 شارك في تأسيس حزب "التجمع من أجل حركة شعبية"، إلى جانب آلان جوبيه. وحين حوكم جوبيه بتهمة "وظائف وهمية" في حزب "التجمع من أجل الجمهورية"، انسحب فيليب من السياسة والتحق بالقطاع الخاص. ولما عاد جوبيه للسياسة ثم الوزارة عاد معه، وحين غادر جوبيه الوزارة انسحب إدوار أيضاً، والتحق بالقطاع الخاص، من جديد.

وظل فيليب قريباً من آلان جوبيه، أثناء الانتخابات الفرعية لليمين والوسط، وسانده بقوة، وكان على يقين من فوزه كمرشح لرئاسة الجمهورية، وهو ما جعله، حينها، يصرح بأنه "يوجد اثنان من ماكرون: "ماكرون الخطابات التي غالباً ما أكون على اتفاق معها، ثم ماكرون الأفعال، التي لا يمكن القول إنه أنجز أشياء معتبرة".

ولكن هزيمة جوبيه واختيار فرانسوا فيون، جعلاه يغادر حملة "الجمهوريون" ويلجأ لكتابة تعليقات سياسية في صحيفة "ليبراسيون" اليسارية، عن الانتخابات الرئاسية، بكثير من الفكاهة.

انتهى مستقبل آلان جوبيه السياسي، وأصبح فيليب في حلّ من وفائه، وهو ما فتح له أبواب العودة إلى السياسة الاجتماعية الديمقراطية، ولم يجد أفضل من ماكرون، ممثلاً لها، خصوصاً أن الرئيس الجديد يراكم الانتصارات.

ولكن مسلسل الإعجاب بين الرجلين بدأ سنة 2011 في أول لقاء بينهما، ثم أيضاً سنة 2016، حين صرح إدوار فيليب عن إيمانويل ماكرون: "أكنّ له الود، لأنه شخص طيب وذكي".

وأضاف حينها "أحبه، بصفة شخصية. ولديّ تقديرٌ لذكائه"، ولو أن تعليقاته الأولى عن ماكرون في شهر يناير/ كانون الثاني، كانت لاذعة، ولكنها كانت تعكس مناخاً سياسياً عاماً، إذ ندر، حينها، العثور على شخص يتقاسم مع ماكرون ثقته، والتي لا تتزحزح، في الفوز.

لكنه يصل بعدها إلى هذا الاعتراف النبوئي: "إننا نتقاسم، ماكرون وأنا، 90 في المائة من الأشياء"، وهو ما يعني أنه بالإمكان أن يشتغلا جنباً إلى جنب، من دون أدنى حرج.

يعرف إدوار ما الذي ينتظره منه الرئيس، وأنّ عليه أن يقود الإصلاحات، ولكن، قبل ذلك، جلب شخصيات يمينية مؤثرة إلى حركة ماكرون "الجمهورية إلى الأمام"، ثم تحقيق أغلبية مطلقة في البرلمان، تمر بالضرورة عبر تفجير ما تبقى من حزب "الجمهوريون"، بعدما نجح ماكرون في تحويل الحزب الاشتراكي إلى شبه جثة سياسية. ​