إجراءات عسكرية مشدّدة تستبق اقتحام نتنياهو الخليل

04 سبتمبر 2019
الصورة
توتّر وغضب في صفوف أهالي المدينة (مناحيم كاهانا/فرانس برس)
شددت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، من إجراءاتها العسكرية في البلدة القديمة من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، وذلك استباقاً لعملية تأمين اقتحام رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو البلدة القديمة من الخليل، في مقابل شروع الأهالي برفع الأعلام الفلسطينية والأعلام السود رفضاً لاقتحامه لها.

وقال الناشط في "تجمع شباب ضد الاستيطان" عيسى عمرو، لـ"العربي الجديد": "منذ يوم أمس الثلاثاء، تواصلت إجراءات الاحتلال لاستقبال نتنياهو في الخليل، فقد نصب مستوطنون خياماً لاستقباله، ووضعوا "بوسترات" استفزازية للترحيب بنتنياهو، بينما بدأت قوات الاحتلال التشديد من إجراءاتها العسكرية على الحواجز المنتشرة في الخليل والتي تحولت إلى ثكنة عسكرية".

وأوضح عمرو أنه تم إبلاغ المدارس في البلدة القديمة من الخليل، بضرورة إخراج الطلاب منها مبكراً قبل الساعة 1 من ظهر اليوم، وكذلك إغلاق جميع الحواجز ما بين الساعة 2 إلى الساعة 6 مساءً، وسيتمّ منع التجول ما بين الساعة 3:30 بعد الظهر إلى 6:30 مساءً، استباقاً وتزامناً مع اقتحام نتنياهو، حيث ستمنع قوات الاحتلال الأهالي من الخروج من منازلهم، فيما كثفت من حواجزها وزادت التفتيش والإجراءات عليها، واستبقت منذ صباح اليوم، اقتحام عدة منازل وتفتيشها، ومن المتوقّع أن تزيد رقعة المنطقة العسكرية عند الثالثة ظهراً مع اقتراب اقتحام نتنياهو للخليل، حيث من المفترض أن يتم اقتحامه الساعة الخامسة عصراً".

وفي ما يتعلق بالتصدي لاقتحام نتنياهو للخليل الساعة الخامسة عصراً، قال عمرو: "لقد دعونا المواطنين للخروج إلى أسطح منازلهم الساعة الخامسة عصراً، في جميع الأحياء المحيطة بالمسجد الإبراهيمي، والتكبير للتشويش على كلمة نتنياهو التي سيلقيها". وأضاف: "طلبنا من الأهالي رفع الأعلام السوداء والأعلام الفلسطينية على أسطح منازلهم، والوجود في المسجد الإبراهيمي والصلاة فيه في صلاتَي الظهر والعصر بأكبر عدد، حتى لا يتم ترك المسجد الإبراهيمي فارغاً، وبالفعل استجاب المواطنون لذلك".

وقال عمرو: "إن البلدة القديمة من الخليل تشهد توتراً وغضباً من الأهالي رفضاً لاستخدامهم واستخدام الخليل ومقدساتها، مادة للدعاية الانتخابية لليمين الإسرائيلي للوصول إلى الحكم، وما يعقبها من تأثيرات على المواطن والأملاك الفلسطينية سلبياً"، مشدداً على أن اقتحام نتنياهو للخليل هو استفزاز للمشاعر، وسرقة للأراضي وحقوق الشعب الفلسطيني، وتقديم الهدايا والقرابين للمتطرف نتنياهو بعد فشله في المعارك الداخلية، وحتى المعارك التي قادها في الدول العربية لإنجاح ما يسمى "صفقة القرن"، وبعد فشله في كسر المقاومة الفلسطينية في غزة.

من جانبه، أكد القيادي في "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" في الخليل بدران جابر لـ"العربي الجديد" أنه تم تنظيم وقفة جماهرية في قلب مدينة الخليل، قرب دوار ابن رشد ظهر اليوم، رفضاً لاقتحام نتنياهو الخليل، والتي شارك فيها ممثلو القوى وعدد من الفعاليات الشعبية والمؤسسات الوطنية، وتم فيها رفض الموقف الإسرائيلي بضم الخليل وتهويدها، وتأكيدها أنها جزء من الكيان الإسرائيلي. ودعا بدران إلى التمسك بخيار المقاومة فهي الحل لإنهاء الاحتلال المفروض والمرفوض، وأن كل طريق آخر لم يعد فيه خير للشعب الفلسطيني، يجب تركه.

من جهته، يرى رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الخليل بلال الشوبكي، الأمور من منظور آخر، حيث يقول لـ"العربي الجديد": "إن اقتحام نتنياهو إذا ما تمت رؤيته في السياق الكلي، فإنه يؤكد أن الخطاب الإسرائيلي ما زال يلقى رواجاً داخل المجتمع الإسرائيلي، وهذا ما يجعله مضطراً لاسترضاء اليمين الإسرائيلي من خلال زيارة الخليل وربما استعداء غزة". وأكد أن عدد المستوطنين (الناخبين) في الخليل لا يشكل فارقاً انتخابياً من حيث العدد، لكنّ وزنهم الحقيقي في التأثير على اليمين في كل إسرائيل يشكل في الخليل عنواناً للرواية الصهيونية، ما يجعل بنيامين نتنياهو يسير في خطوة مكشوفة ضمن دعايته الانتخابية.

ولا تحمل زيارة نتنياهو أبعاداً أخرى، بحسب أستاذ العلوم السياسية بلال الشوبكي، فهي تسير في الدعاية الانتخابية، ولا تؤكد أن مدينة الخليل تجري عليها خطة مطورة للتهويد أو الاستيطان أو تكريس سيطرة الاحتلال عليها، فالمدينة أصلاً مقسمة بحسب اتفاق أو بروتوكول الخليل، "فالمسألة ليست جديدة بالنسبة لنا كفلسطينيين بحيث تجب علينا إعادة اكتشافها!".

ودعا الشوبكي إلى عدم الانجرار إلى كل مرة يحاول فيها الاحتلال استخدام الفلسطينيين في الحملة الانتخابية للإسرائيليين، فمشاكل الاحتلال مع غزة أو جنوب لبنان أو في الضفة تحولها الحكومة الإسرائيلية أو الخائض الانتخابات، إلى ورقة رابحة في عمليته الانتخابية ويعرضها كإنجاز للناخبين.

وكان جنود الاحتلال قد انتشروا، اليوم الأربعاء، في محيط البلدة القديمة ومدينة الخليل عموماً بكثافة لتأمين اقتحام نتنياهو. وفي السياق، شدد الشوبكي على أن أي انفعال فلسطيني على الأرض غير مدروس كجزء من رؤية سياسية وطنية غائبة حتى اللحظة، سيهدر المزيد من الدم الفلسطيني.

"حماس": محاولة انتخابية لإرضاء تطرف المجتمع الإسرائيلي

وكانت حركة "حماس" قد اعتبرت في بيان صحافي في وقت سابق اليوم، عزم نتنياهو، على اقتحام الحرم الإبراهيمي بالخليل "محاولة انتخابية لإرضاء تطرف المجتمع الإسرائيلي، المتعطش لمزيد من الانتهاكات والاعتداءات على المقدسات الإسلامية". وقالت إنّ "سلطات الاحتلال اتخذت من أجل تأمين زيارة الإرهابي نتنياهو جملة من الاعتداءات الخطيرة بحق عموم مدينة الخليل، والبلدة القديمة على وجه الخصوص".

وأضافت أنّ "ما يجري اليوم هو مشهد من الصراع يسير فيه قادة الاحتلال نحو تهويد الضفة كأمر واقع، وهو ما يحلم به قادة المستوطنين منذ نشأة مشروعهم الاستيطاني"، مشددة على أنّ "كسر المشروع الاستيطاني ومواجهته، لن يكونا إلا عبر المقاومة التي تستطيع طرد المستوطنين ومنعهم من مواصلة بقائهم على الأرض الفلسطينية بصورة آمنة، نتيجة التنسيق الأمني".

وأكدت أنّ "المقاومة في الضفة والشعب الفلسطيني لن يسمحا للمستوطنين بالعيش بأمان فوق الأراضي الفلسطينية"، مشيرة إلى أنّ "عمليات المقاومة التي شهدتها الضفة خلال الأيام الماضية، تؤكد لقادة الاحتلال ومستوطنيه أنّه لا أمن لهم".

ودعت "حماس" قيادة السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية، "لمغادرة مربع الكلام وإطلاق حالة نضالية شاملة لمواجهة تهويد وضم الضفة الغربية المحتلة، ووقف الاتفاقيات مع كيان الاحتلال وإطلاق يد المقاومة".