أوروبا تدرس اصدار قوانين لمحاصرة بيتكوين وأخواتها

10 ديسمبر 2017
الصورة
الروسي الكسندر فيميك المدان بغسل الأموال عبر بتكوين(Getty)
+ الخط -

 

 

تخطط كل من المفوضية الأوروبية والحكومة البريطانية لاتخاذ إجراءات تشريعية لتداول عملة "بيتكوين" وغيرها من العملات الرقمية الأخرى، التي شغلت العالم، وذلك وسط توفر معلومات لديها عن استخدام العملات الرقمية للتهرب من الضرائب واستخدامها من قبل عصابات الجريمة المنظمة في غسيل الأموال.

وبحسب تقرير في صحيفة "ذي غارديان" البريطانية، أمس السبت، فإن وزارة الخزانة البريطانية تنوي إصدار تشريعات خاصة بعملة "بيتكوين" والعملات الرقمية الأخرى، حتى تتماشى إجراءات التعامل فيها مع قوانين مكافحة تمويل الإرهاب وغسيل الأموال.

وحتى الآن لا تستطيع الحكومات الحصول على معلومات تفصيلية حول الشخصيات المستثمرة في عملة بيتكوين أو أخواتها التي انتشرت خلال الأعوام الأخيرة لتبلغ أكثر من 10 عملات.

وفي الصدد ذاته، أعلنت السلطات الضريبية في كاليفورنيا أنها تنوي مطالبة الجهات التي تصدر محافظ العملات الرقمية بإمدادها بمعلومات حول حملة الحسابات، حتى تتمكن من مطالبتهم بدفع الضرائب على الأرباح المتحققة من المتاجرة في بيتكوين وأخواتها من العملات الرقمية الأخرى.

ومن المتوقع أن تجبر الإجراءات الجديدة التي تنوي تشريعها وزارة الخزانة البريطانية، أصحاب الحسابات في العملات الرقمية على الكشف عن هوياتهم الحقيقية والأرباح المتحققة، وإن لم يفعلوا ذلك سيتعرضون لمساءلات قانونية.

وتناقش الحكومة البريطانية حالياً، وبحسب تقرير "ذي غارديان"، إجراء تعديلات على قانون مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب ليسمح للسلطات المالية البريطانية بالاطلاع على نشاط الشركات التي تصدر محافظ الاستثمار وتستخدم منصات في التداول.

ووفقاً لتقرير الصحيفة البريطانية، فإن وزارة الخزانة البريطانية قالت "نعمل حالياً على وضع حد للقلق الذي تثيره المتاجرة في العملات الرقمية، ونجري مناقشات بشأن جعل قوانين مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب تشمل كذلك منصات تداول العملات الرقمية والشركات المانحة لمحافظ الاستثمار في العملات الرقمية".ومن المتوقع أن تصبح هذه الإجراءات الجديدة جاهزة للتفعيل خلال الأشهر المقبلة.


لكن أحد المطلعين على دهاليز العملات الرقمية قال لـ "العربي الجديد" إن الحكومة البريطانية وحكومات دول الاتحاد الأوروبي ستواجه صعوبات فنية في الحصول على معلومات كافية بشأن المتعاملين والمستثمرين بالعملات الرقمية، وذلك ببساطة لأنها ليست عملة مركزية مصدرة من جهة معينة، وإنما هي "شفرة مبرمجة" فقط، من الصعب تعقبها.

كما أن شراء بيتكوين يمكن أن يتم نقداً، أو عبر التحويل من حساب عملة رقمية إلى أخرى. وبالتالي يصعب على الحكومات التعرف على المستثمر في هذه الحالة. ويبدو أن المعلومات الوحيدة التي ستحصل عليها الجهات المالية المشرعة هي من منصات تداول العملات الرقمية التي تمنح المحافظ الاستثمارية في العملات الرقمية مثل منصة "كوينبيز"، التي تعد أشهر منصات التداول الرقمي في الوقت الحاضر.

وهذه المحفظة عبارة عن فضاء رقمي آمن. ولكن حتى في حالة إجبار منصة "كوين بيز" في بريطانيا وأوروبا على تسليم الحسابات فإن المستثمرين من أوروبا وبريطانيا يمكنهم استخدام منصة أخرى في أي دولة أو حتى جزيرة صغيرة غير داخلة في النظام المالي العالمي.

وفي الآونة الأخيرة، أصبحت عملة "بيتكوين"، إضافة إلى أنها "محفظة لقيم الموجودات"، مثلها مثل العملات التي تصدرها البنوك المركزية، وأصبحت كذلك تستخدم في شراء البضائع. وهناك العديد من الشركات التي أصبحت تقبل تسديد المشتريات باستخدام عملة بيتكوين. من بين هذه الشركات شركة أكسبيديا وشركة مايكروسوفت في بعض المنتجات مثل ويندوز و"إكس بوكس". ولكن يلاحظ أن كل عملية شراء تكلف حامل المحفظة نحو 4 دولارات، كما أنها تأخذ فترة أطول مقارنة باستخدام البطاقات المصرفية.

ويواجه الاستثمار في العملات الرقمية انتقادات واسعة من كبار رجالات البنوك في العالم، إذ وصفها كل من مصرف "غولدمان ساكس" ومصرف "جي بي مورغان"، بأنها وسيلة من وسائل الاحتيال، وتتخوف البنوك التجارية والاستثمارية من أن تحل هذه العملات الرقمية محلها في المستقبل.

وبلغ حجم الموجودات المستثمرة في عملة "بيتكوين" مثلاً في نهاية تعاملات الأسبوع، يوم الجمعة، نحو 250 مليار دولار، وهو ما يعادل ضعف موجودات مصرف "غولدمان ساكس". غير أن نائب مصرف بنك إنكلترا المركزي "البنك المركزي البريطاني"، سير جون كينليف، قال الأسبوع الماضي إن العملات الرقمية صغيرة جداً ولا تهدد الاقتصاد العالمي.

وتمكنت بيتكوين من صناعة أول ملياردير الأسبوع الماضي، بحسب مجلة "فوربس" الأميركية، حيث قالت المجلة إن سميث، الذي استثمر ثلاثة آلاف دولار في "بيتكوين" في عام 2010، أصبح مليارديراً الآن.

واشترى السيد سميث ألفي بيتكوين في ذلك الوقت بسعر 15 سنتاً للقطعة، والآن بلغ سعر بيتكوين أكثر من 15 ألف دولار. وهو ما يعني أنه باستثمار ثلاثة آلاف فقط جمع ثروة هائلة جداً. وحسب المجلة، فإن السيد سميث قال إنه لن يتصرف في حسابه حتى يبلغ سعر "بيتكوين" أكثر من 150 ألف دولار للقطعة الواحدة.

ومنذ أكثر من أسبوع تواصل عملة بيتكوين التذبذب الجنوني، إذ ترتفع بأكثر من ثلاثة آلاف وتنخفض بالمثل. وقفزت عملة بيتكوين، مساء الخميس، إلى أعلى مستوى على الإطلاق متجاوزة 19 ألف دولار، لتصل إلى 19.675 ألف دولار ثم لتفقد قرابة ستة آلاف دولار في ساعة قبل أن ترتفع فوق 15 ألف دولار.

وقال بعض المستثمرين في تعليقات لموقع "كوين بيز"، المتخصص في وساطة المتاجرة بالعملة الرقمية، إنهم ما زالوا يرون مجالاً لأن تواصل بيتكوين الصعود لتصل إلى 20 ألف دولار، بعد أن صعدت نحو 60% في أسبوع تقريباً، وهو ما يكثف النقاش حول ما إذا كانت العملة الرقمية قد أصبحت فقاعة على وشك أن تنفجر.

وتضاعفت قيمة بيتكوين أكثر من ثلاث مرات منذ بداية أكتوبر/ تشرين الماضي، ما يضعها في مسار نحو تسجيل أفضل أداء فصلي منذ نهاية 2013 عندما قفزت فوق مستوى 1000 دولار للمرة الأولى.

ولكن على الرغم من الإغراء الذي يجده المستثمرون في تحقيق ثروة سريعة من الاستثمار في عملة بيتكوين ونظيراتها الرقمية، فإن هناك مخاطرة ضخمة، إذ من المحتمل أن يفقد المستثمر جل ثروته في عملية من عمليات القرصنة التي نشرت في العملات الرقمية بسبب نقص الأمن الإلكتروني.

وهناك كثير من عمليات القرصنة التي شهدتها العملات الرقمية في أوروبا واليابان ودول الخليج خلال الآونة الأخيرة. ففي اليابان أغلقت شركة "إم.غوكس" في تبادل بيتكوين في شباط/ فبراير 2014، بعد أن فقدت نحو 850 ألف من البيتكوين، يعتقد أن قراصنة استولوا عليها.

وفي سلوفينيا قام أحد قراصنة الإنترنت بالاستيلاء على ما قيمته ملايين الدولارات من عملة بيتكوين. وطبقاً لموقع صحيفة "إندبندنت" البريطانية، فإن القراصنة اخترقوا شركة "نايس هاش" التي تمثل أهم مراكز بيتكوين في سلوفينيا. وأعلنت الشركة اختراق أمنها الإلكتروني وسرقة عملات بيتكوين بمبلغ يزيد على 60 مليون دولار.




المساهمون