أنقرة تؤكّد: المحاكمة السعودية بمقتل خاشقجي لم تجر بشفافية ولا يمكن قبولها

25 ديسمبر 2019
الصورة
شدّد الوزير التركي على ضرورة المضي قدماً بالتحقيقات (الأناضول)
+ الخط -
قال وزير العدل التركي عبد الحميد غل، اليوم الأربعاء، إن العملية القضائية المتعلقة بجريمة قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي لن تستكمل دون إجراء تحقيق شفاف حول الجريمة.

وأوضح غل في تصريح للصحافيين أنه "يجب التحقيق بشكل شفاف في جريمة قتل خاشقجي وإلا لن تكون العملية القضائية مكتملة"، وفق ما نقلت "الأناضول".

وأكد الوزير التركي أنّ: "المحاكمة لم تجر بشفافية كاملة، ولا يمكن قبولها تماماً"، في إشارة إلى المحاكمة السعودية والتي برّأت المقرّبين من ولي العهد محمد بن سلمان، والذين خططوا للجريمة بكلّ تفاصيلها.

وأشار إلى أن تركيا بذلت جهوداً حثيثة من الناحية القضائية والإدارية بخصوص القضية، مشيراً إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان "يُذكر نظراءه في كل المحافل بخصوص مقتل خاشقجي، إذ إن تركيا طلبت تسليمها الجناة، وطالبت بتبادل كافة المعلومات والوثائق التي تشكّل دليلاً للمحاكمة، إلا أن السلطات السعودية لم تقم بذلك".

وأردف: "يبدو أن هناك محاولات لإنقاذ أشخاص ما في السعودية... السلطات لم تجر المحاكمة بشفافية كاملة، ولا يمكن قبولها تماماً".

وأكد أن تركيا "اقترحت منذ البداية إجراء تحقيق دولي شفاف، وفي حال لم تجر هذه التحقيقات فلن تُستكمل عملية المحاكمة، لذلك من الضروري أن يتعامل كل من المجتمع الدولي وجميع المؤسسات الدولية مع هذه القضية بعناية كبيرة لأنها تتعلق بموت إنسان، وصحافي".

ولفت إلى أن السلطات القضائية التركية تواصل إجراءات محاكمتها في قضية خاشقجي، لأن الجريمة وقعت في تركيا، مشدداً على ضرورة المضي قدماً في التحقيقات بخصوص الجريمة، والكشف عن الجناة بشكل شفاف، ومحاسبتهم.

وتابع الوزير التركي بأنّ "إصدار الأحكام بهذه الطريقة يوحي بأن هناك محاولات للتغطية على الجريمة، وإغلاق ملفها، لأنها غير شفافة، ولأن الجناة يختبئون بشكل من الأشكال، وفي هذا الصدد لم يتم الإيفاء بمطالب تركيا، نحن نعتقد بضرورة إجراء تحقيق دولي شفاف".

وكان مدير الاتصالات في الرئاسة التركية، فخر الدين ألتون، قد أكد أمس أن تركيا ستتابع قضية مقتل الصحافي السعودي "إلى أقصى مدى"، منتقداً الحكم الذي أصدرته الرياض في "محاكمة صورية"، واصفاً إياه بـ"الإهانة لذكاء المراقبين".

وقضت المحكمة الجزائية في الرياض الإثنين بإعدام 5 أشخاص، ليس من بينهم المسؤولون البارزون الذين اتهموا في قضية مقتل الصحافي جمال خاشقجي، إذ تمت تبرئة كل من سعود القحطاني، المستشار السابق في الديوان الملكي والمقرب من وليّ العهد محمد بن سلمان، ونائب رئيس الاستخبارات السعودية السابق أحمد العسيري، فيما عاقبت المحكمة ثلاثة آخرين بالسجن 24 عاماً.

وتتناقض شهادة النيابة السعودية مع التحقيق الأممي الذي أجرته مقررة الأمم المتحدة الخاصة بأحكام الإعدام خارج نطاق القضاء، أغنيس كالامار، والتي أكدت أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان كان على علم بحادثة اغتيال خاشقجي، عبر مستشاره الخاص سعود القحطاني وعسيري، وأن القيادة السعودية أرسلت فرقة الإعدام بمعدات قتل لاغتيال خاشقجي.

وأثبتت التقارير الدولية أن القحطاني تواصل مع قائد فرقة الإعدام في إسطنبول، وقام بالتحقيق مع خاشقجي عبر برنامج "سكايب"، قبل أن يقول "أحضروا لي رأس هذا الكلب".

كذلك أثبتت وكالة الاستخبارات المركزية أن محمد بن سلمان هو من أمر بقتل الصحافي الراحل جمال خاشقجي، بعد "فحص دقيق" لمصادرها.

وحاولت السلطات السعودية، منذ اليوم الأول لقضية مقتل جمال خاشقجي، إنكار صلتها به، وقال الأمير محمد بن سلمان، في لقاء تلفزيوني له بعد مقتل خاشقجي بأيام مع وكالة "بلومبيرغ"، "إن خاشقجي خرج بعد 20 دقيقة من دخوله القنصلية عبر الباب الخلفي".

وبعد تزايد الأدلة التي قدمتها الشرطة التركية اضطرت السلطات السعودية إلى الاعتراف بمقتل جمال خاشقجي بعد 18 يوماً من اغتياله، وقامت بإقالة القحطاني وعسيري من منصبيهما وتشكيل لجنة للتحقيق في القضية.

وقامت السلطات السعودية بمحاولة امتصاص الغضب العالمي، وذلك عبر تقديمها تعهدات بمحاكمة المتهمين الرئيسيين، وهما القحطاني وعسيري، لكن ذلك لم يحدث، إذ ذكرت عدة مصادر لوكالة "رويترز" أن القحطاني ما زال يمارس عمله مسؤولاً عن المحتوى الإعلامي السعودي، رغم إعفائه من منصبه والتحقيق معه، وأنه شوهد في العاصمة الإماراتية أبوظبي، كما أنه يدير مجموعة خاصة عبر "واتساب" يأمر فيها الإعلاميين بكتابة مقالات وتغريدات على مواقع التواصل الاجتماعي لتأييد ولي العهد وتسويق سياساته الداخلية والخارجية، كما شوهد عسيري في حفل لعدد من أقربائه.