هل أزالت ألمانيا تحفظاتها عن خطة الإنقاذ الأوروبية لتحقيق مكاسب سياسية؟

20 مايو 2020
الصورة
قيمة الخطة 500 مليار يورو (Getty)
جاءت الردود متباينة على المبادرة المشتركة لخطة الإنقاذ والنهوض الأوروبية، التي توافقت عليها المستشارة أنجيلا ميركل مع الرئيسي الفرنسي إيمانويل ماكرون، مطلع الأسبوع، بهدف مساعدة أوروبا لتجاوز العواقب الاقتصادية المترتبة على أزمة وباء كورونا، ووفق آلية تعتمد على تشارك الدين الأوروبي في سابقة من نوعها، فيما لا يزال الأمر يتطلب موافقة الدول الأوروبية كافة. 

وتقوم الخطة، وقيمتها 500 مليار يورو، على إنشاء صندوق نمو مؤقت ومحدد لأغراض معينة، أهمها التخفيف عن قطاعات أساسية في الدول الأوروبية طاولها التهميش بفعل تفشي فبروس كورونا، على أن تموّل المفوضية الأوروبية الدعم المطلوب بعد اقتراضها من أسواق رأس المال "باسم الاتحاد الأوروبي" بأسعار فائدة منخفضة، فيما ستعطي الدول الأعضاء ضمانات السداد لجزء معيّن من إجمالي مبلغ القرض، الذي سيتم تفويض المفوضية الأوروبية اقتراضه على شكل سندات مشتركة. 

وبحسب الخطة، يفترض أن يتم بعد ذلك تحويل هذه الأموال "كنفقات في الموازنة" إلى الدول الأوروبية التي تحتاج إلى الإنعاش المالي، بينها إيطاليا وإسبانيا، والدول الأصغر، مثل اليونان ودول أوروبا الشرقية، وكذلك "إلى القطاعات والمناطق الأكثر تضرراً"، على أن يجرى سداد القروض من ميزانية الاتحاد على مدى نحو 20 عاماً.

وبطرح الخطة غير المسبوقة، يتجه الاتحاد نحو تشارك الدين على المستوى الأوروبي، الأمر الذي لطالما عارضته برلين، وكذلك دول شمال أوروبا، كما أن المستشارة ميركل تكون قد أحدثت منعطفاً بموفقها الإيجابي من صندوق الدعم، وذلك لخلق تعاون أوروبي وثيق يمكن أن ينافس الصين والولايات المتحدة.

وتبرز التقارير، بينها ما ذكرته شبكة "إيه آر دي" الإخبارية، أن التوافق الألماني الفرنسي يعتبر "مؤشراً على أن أكبر دولتين في الاتحاد الأوروبي أدركتا وبوضوح أنه يجب التعاون لإعادة إحياء دورهما المشترك كثنائي في القيادي الأوروبية، وأنهما على دراية بأن عليهما السير بنفس التوجهات، لأن عواقب فيروس كورونا قد تمزق الاتحاد، وبالتالي كان المطلوب معالجة أزمة سياسية اقتصادية سببها وباء كورونا".

من جهة ثانية، تعلم برلين، بصفتها أكبر مساهم في الاتحاد الأوروبي، أن خطة النهوض المطروحة مُكلفة، إذ ستشارك برلين من ضمن ميزانيتها بـ27%، أي حوالي 135 مليار يورو، إلا أنها تأمل، من خلال الدعم للدول الأضعف في التكتل، أن تستفيد من استعادة عجلتها الاقتصادية لدورانها، من خلال العودة للاستفادة من عملية التصدير إلى الأسواق الأوروبية بعد أن يتم دعم صناديق الدول والشركات المتضررة بفعل كورونا.

وإذا ما تم استثمار الدعم بشكل صحيح، فإن ذلك من شأنه تعزيز الصناعات الأوروبية في المستقبل، علماً أنه وبدون تمويل القروض المشتركة على نطاق واسع، وهو النموذج الذي سيعتمد بشكله الجديد في الاتحاد الأوروبي، لن تعمل سوق داخلية، ولن يكون هناك اتحاد نقدي على المدى الطويل، وعلماً أن العديد من دول الاتحاد الأوروبي استثمرت ما يقرب من 2000 مليار لمساعدة الشركات والعمال والأنظمة الصحية والاجتماعية.

كذلك أطلقت الخطة نقاشاً حول مستقبل أوروبا بعد التباينات التي أظهرتها أزمة كورونا، ولجوء دول الاتحاد لاتخاذ قرارات فردية وتغييب بروكسل، وربما رسالة دعم لماكرون، الذي بدأ يخسر كثيراً من رصيده السياسي في فرنسا، والذي برز أخيراً بانفصال أكثر من 10 نواب من حزبه وتشكيلهم تكتلاً جديداً داخل البرلمان، ما أفقده الأغلبية في المجلس.

وفي سياق متصل، قال ألكسندر دوبراندت، رئيس كتلة الحزب الاجتماعي المسيحي، الحزب الشقيق لحزب المستشارة، لـ"دير شبيغل"، إن اقتراح ميركل وماكرون يمكن أن يكون وسيلة لتعزيز التضامن والتماسك الأوروبي للتعامل مع أزمة كورونا، قبل أن يشدد على أهمية أن ترتكز المساعدات على موضوعات الاستثمارات والابتكارات.

واستدرك دوبراندت بقوله: "علينا أن نلقي نظرة على التفاصيل"، مضيفاً أن "الأمر لا يحتاج فقط إلى موافقة بالإجماع داخل دول الاتحاد الأوروبي، بل يجب موافقة البرلمان الاتحادي الألماني (البوندستاغ) أيضاً". 

بدوره، أكد فريدريش ميرز، المرشح لزعامة حزب ميركل المسيحي الديمقراطي، اهتمام ألمانيا بأن يتعافى جيرانها الأوروبيون بسرعة من ركود كورونا.

يشار إلى أنّه سجلت معارضات داخل التكتل الأوروبي لهذا التوجه، خاصة من قبل هولندا والنمسا، فيما يسعى عدد من الدول الاسكندينافية، مثل الدنمارك والسويد، إلى اعتماد تقديم الأموال على شكل قروض وليس على شكل منح.