ألمانيا: انقسامات عميقة داخل "البديل" تنذر بتدميره ذاتياً

الصورة
طرد كالبيتز من المجلس التنفيذي الاتحادي لـ"البديل" (Getty)

يدور صراع داخلي على السلطة في أوساط حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني الشعبوي، بعدما طرد، قبل أيام، أحد أبرز قادة "الجناح" المتطرف الرئيس السابق لكتلة الحزب في برلمان ولاية براندنبورغ أندرياس كالبيتز من المجلس التنفيذي الاتحادي، على خلفية مؤشرات، شبه مؤكدة، بانتماء كالبيتز سابقاً لمنظمة نازية. وينذر هذا الأمر بانقسام أكبر حزب معارض ممثل في البوندستاغ (البرلمان).

واعتمد الزعيم المشارك للحزب يورغ مويتن، في توجهاته لإصدار قرار فصل كالبيتز، على أن الأخير لم يفصح عن تواصله وأنشطته السابقة مع منظمة النازيين الجدد "هايمات ترويه دويتشه يوغند"، المحظورة منذ العام 2009. واعتبر أنه اختلس عضوية داخل "البديل"، بحكم أن هذه المعلومات لم تكن متوفرة في ملفات الحزب عند انتسابه إليه في 2013، بالإضافة إلى تسريبات تشير إلى أن وثيقة انتسابه قد اختفت من جمعية الحزب في براندنبورغ، حيث تسلم كالبيتز قيادتها.

وأوضحت صحيفة "تاغس شبيغل" أن أي شخص كان عضواً في منظمة النازيين الجدد لا يتم قبوله في صفوف "البديل"، فيما أشارت "زود دويتشه تسايتونغ" إلى أن كالبيتز كان ضمن المجموعة اليمينية المتطرفة التي سافرت، في العام 2007، إلى العاصمة اليونانية أثينا للمشاركة في تظاهرة للمتطرفين اليمينيين، حيث قاموا حينها بتعليق علم الصليب المعكوف على شرفتهم في الفندق.

والأهم أن الأزمة تشغل "البديل من أجل ألمانيا"، بعدما اعتبر المكتب الاتحادي لحماية الدستور، في تقرير داخلي، أن كالبيتز متجذر بعمق في المشهد اليميني المتطرف، الذي يملك علاقات مؤثرة للغاية داخل الرأس الحقيقي لـ"البديل"، أي ما يطلق عليه "الجناح"، الذي يضم أبرز الأعضاء المتطرفين، وهم ركيزة الحزب وسبب توسعه. وكان المكتب الاتحادي وضع، منتصف مارس/آذار الماضي، مجموعة "الجناح" تحت المراقبة. وتعرض قرار فصل كالبيتز إلى انتقادات، بحجة أن إجراءات الفصل كانت ضعيفة للغاية من وجهة نظر قانونية. ووصف المسؤول البارز في مجموعة "الجناح" والنائب عن ولاية تورينغن بيورن هوكه، المقرب جداً من كالبيتز، عملية استبعاد زميله بـ"الخيانة"، معتبراً أن "أي شخص يعتمد على حجج معارضي الحزب في نزاع داخلي يعتبر خائناً للحزب، والبلاد لا تحتاج إلى حزب مغلق".



وذكرت صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" أن هوكه يتحدث عن وجود محاولات لتقسيم الحزب، في حين تسري تلميحات إلى أن المعسكر، الذي ينتمي إليه، يفكر بالتقدم بطلب لعقد مؤتمر استثنائي بهدف انتخاب مجلس تنفيذي اتحادي جديد، وهو ما قابله مويتن بالقول، في حديث مع "تسايت أون لاين" أخيراً، "ليس لدي أي مشكلة ومستعد لمواجهة تصويت مندوبي الحزب". ويتحدث المعارضون للفئة الأكثر تطرفاً في الحزب عن سلوك ضار، في إشارة إلى أنشطة كالبيتز، ومنهم من أشار إلى أنه كان يقوم بزيارات لمقر المنظمة النازية، فيما يشدد الطرف المساند لكالبيتز على أن لديه فرصة جيدة للطعن بإجراءات إلغاء العضوية لأسباب قانونية ورسمية، إذ إنه يجادل بأنه لم يكن على علاقة مع الجمعية النازية عندما انضم إلى "البديل من أجل ألمانيا" في العام 2013.

وفي هذا الإطار، قال الخبير القانوني في "البديل" مارتن مورلوك إن القرار المؤيد للطرد غير صحيح، والتقارير تبين أن هناك شكوكاً قوية فيما إذا كان يتم استهداف كالبيتز بشبهة التطرف. في المقابل، أبرزت بعض التعليقات أن مويتن قد يكون حصل على مؤيدين أكثر داخل الحزب، خصوصاً مع وجود مخاوف من أن يضعف اليمين الشعبوي جراء تقارير الاستخبارات الألمانية عن الجناح اليميني المتطرف فيه، وقد تكون هناك إرادة للتخلص من الأعضاء المتطرفين من منطلق أنهم باتوا يشكلون عبئاً على "البديل"، فيما اعتبر آخرون أنه من السذاجة أن يكتشف مويتن فجأة أن أمثال كالبيتز هم من الراديكاليين، وهو من دافع عنهم مرات عديدة.

في المقابل، أوضح المحامي مايكل بيرنر، في تصريح لشبكة "أم دي آر"، أنه "إذا انضم شخص ما إلى حزب ولم يكشف عن أمور تتعارض مع إرادة الحزب، فهذا بالتأكيد سبب لاستبعاده جراء السلوك الضار بحزبه"، مشيراً إلى أن تواصل كالبيتز "مع المنظمة النازية غير القانونية، وفقاً لحالة الملف الذي استند إليه المجلس التنفيذي، يكفي لإلغاء عضويته، وحجته غير مقنعة، لأن الانضمام إلى جمعيات مثل هذه يكون له أثر رجعي ويبرر الإقصاء".

إلى ذلك، تقول دوائر الحزب إن الدور والتصرفات التي يقوم بها مويتن ضد كالبيتز هدفها في المقام الأول انتخابات البوندستاغ في العام 2021، وهو يريد إظهار الحزب بصورة أكثر اعتدالاً، لإنتاج تحالفات سياسية في المستقبل. ويعتبر محللون أن "البديل من أجل ألمانيا" يعيش مأزقاً حقيقياً، وبات السؤال المركزي ما هي الطريقة التي سيتعامل فيها قادة الحزب مع اليمينيين المتطرفين في صفوفه مستقبلاً، لأن الأغلبية البسيطة هي من أيدت فصله من المجلس التنفيذي، مقابل اعتراض نحو النصف، ما يؤشر إلى أن مؤيدي "الجناح" ما زالوا أقوياء، وأن الصراع لم ينته بعد بين القوتين اليمينية الشعبوية المعتدلة وتلك المتطرفة داخل "البديل".

ويعلم ساسة الحزب أنه سيفقد، إذا خرجت المجموعة المتطرفة منه، عدداً كبيراً من الأصوات في شرق البلاد، علماً أن عضو الحزب الاشتراكي الديمقراطي في براندنوبرغ أريك شتون اعتبر، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية، أنه يجب استبعاد كالبيتز من صفوف الحزب فوراً، وذلك على الرغم من إشارته إلى أن الفضل في حضور "البديل" في براندنبورغ يعود لكالبيتز، داعياً إلى فتح تحقيق داخلي بموضوع الجمعية في الولاية. ونقلت شبكة "أيه آر دي" الإخبارية عن أعضاء في الحزب المسيحي الديمقراطي في الولاية قولهم إن كالبيتز يملك كوادر في كل مكان في الولاية، مشيرين إلى أن راعيه الأساسي هو الرئيس الفخري للحزب ألكسندر غاولاند. ويمكن الحديث عن حالة تمرد في صفوف الحزب اليميني الشعبوي، إذ أعلن الرئيس المشارك الثاني للحزب تينو شروبالا رفضه لعملية استبعاد كالبيتز. وأيده بهذا غاولاند، الذي وصف الخطوة بالخاطئة، وأليس فايدل، فيما طالب العضوان في قيادة الحزب شتيفان براندنر وشتيفان بروتشكا بأخذ رأي قانوني قبل الإقدام على هذا الأمر.

تعليق: