ألكسندر دوما.. عودة جماعية إلى البيت

19 سبتمبر 2020
الصورة
بيت دوما بالقرب من باريس

مع تقلّص عدد التظاهرت الثقافية، من مهرجانات مسرحية وموسيقية وبيناليهات تشكيلية ومعارض كتب، بسبب إجراءات الوقاية من نتشار كوفيد-19، نجد أن أشكالاً أخرى من الأنشطة الثقافية قد بدأت في البروز، فإلى جانب الفعاليات الافتراضية، ظهرت عدة أشكال لتظاهرات تعتمد على عدد محدود من المشاركين، من أبرزها تنظيم الجولات الثقافية التي انتشرت مؤخراً بشكل لفت في فرنسا وشهدت أفكاراً متنوّعة.

من بين هذه الجولات ما تقترحه جمعية "تاليفيرا" في أمسية بعد غد الإثنين؛ حيث تنظّم رحلة إلى بيت الكاتب ألكسندر دوما في بلدة بور-مارلي التي تقع ضمن ضاحية سان جرمان أونلي الباريسية، بمشاركة باحثين متخصّين في أدبه، وهؤلاء سيربطون بين مقتنيات تعود للكاتب وأعمال أدبية وضعها. كما يشارك في الجولة معماريّون يتناولون خصوصيات الفيلا التي كان يعيش فيها دوما.

بحسب تقديم الجولة، فإن دوما اقتنى هذا البيت في عام 1841 بفضل شهرته الأدبية، حيث أن نجاح عمليه "الكونت مونت كريستو" و"الفرسان الثلاثة" اللذين نُشرا في البداية في الجرائد، أتاح له عائدات مالية جعلته يرتقي بسرعة في السلّم الطبقي ليبحث عن منزل يتيح له التأليف بهدوء، وهو ما يسّره عليه تعاون الناشرين معه باعتباره أحد الكتّاب المحبوبين سواء في الدوائر النخبوية أو لدى عامّة القراء.

وُلد دوما في 1802 لأسرة كنت تحظى بمكانة اجتماعية عالية حيث ينتمي لها عسكريون ورجال أدب مقرّبون من البلاط الملكي. كانت بدايات دوما عبر المسرح الذي لم يحقّق فيه نجاحات لافتة، بل إن مسرحياته لم يعد إليها المخرجون إلا حين بدأ تجربة الكتابة الروائية في الجرائد، وقد عرف بادئ الأمر بتركيزه على التاريخ القرب كما في "الفرسان الثلاثة"، قبل أن تصبح تجاربه أقرب إلى أدب المغامرات، وهو ما حقّق له مقروئية لدى جميع الشرائح العمرية.

مكّنت النجاحات الأدبية دوما من موقع اجتماعي استغلّه في السياسة، غير أن ثورة 1848 بدت مثل ضربة قاضية لطموحاته، إذ جرى نفيه إلى بلجيكا وهو في عزّ مجده الأدبي، وقد اضطرّ إلى بيع عدد من أملاكه، غير أنه احتفظ ببيته في سان جرمان أونلي ربما لكونه كان بعيداً عن أنظار أعدائه، وهو البيت الذي عاد إليه بعد سنوات وفيه قضى عام 1870.