"نساء ثائرات": جولة لإعادة قراءة باريس

06 اغسطس 2020
الصورة
من أعمال نيكي دوسانفال في باريس

لا يمكن لأي تيّار فكري جديد أن ينتزع مكاناً في قناعات الناس ما لم يُعد قراءة أهم قطاعات المعرفة من منظوره، كإعادة النظر في الروايات الرسمية في تاريخ بلد ما، أو وضع تصوّر جديد لتاريخ الفلسفة أو إعادة تمحيص نصوص في تاريخ الأدب وأعمال في تاريخ الفن بهدف كشف النزعات التقزيمية للمرأة. 

لا يُستثني التيار النسوي من ذلك، فقد أعاد المشتغلون والمشتغلات ضمنه ترتيب الكثير من الحقول المعرفية، ومن دون ذلك لا يكون تحرير المرأة سوى مجرّد شعار نخبوي لا فعالية ترجى منه.

في مبادرة من جمعية "نسويّات في المدينة"، تقام يوم الأحد المقبل، الثامن من الشهر الجاري جولة في مدينة باريس بعنوان "نساء ثائرات في باريس"، يقدّم خلالها باحثات وباحثون في التاريخ والنظريات الأدبية والفنية، والعلوم الإنسانية بشكل عام، قراءة نسوية في تاريخ العاصمة الفرنسية التي يمكن اعتبارها إحدى معاقل الفكر النسوي. 

بحسب بيان المنظمين، فإن الجولة تربط بين مجموعة من النقاط/ المعالم في باريس، تعتبر كل نقطة منها لحظة من لحظات التاريخ النسوي بشكل من الأشكال، فقد تكون قد شهدت لحظة مفصلية في إسماع صوت المرأة والدفاع عن حقوقها، وقد يكون المكان ذو علاقة مباشرة بكاتبة أو فنانة تمثل رمزاً من رموز النسوية.

الجولة تربط بين مجموعة من النقاط/ المعالم في باريس، تعتبر كل نقطة منها لحظة من لحظات التاريخ النسوي

تنطلق الجولة من أمام مسرح "تياتر دي أبيس" الذي يعتبر المسرح الرئيسي في باريس في القرن 19، وهي الفترة التي تبلورت فيها الأفكار الأولى للتيار النسوي ضمن مخاضات داخل عالم الفن والأدب، ناهيك عن صراعات سياسية تقاطعت من تيارات مثل الاشتراكية والفوضوية وغيرها. 

تقف الجولة أيضاً على عدد من المقاهي التي مثّلت فضاءات للحديث في القضية النسوية أبرزها مقهى "لي دو ماغو" في حي سان جرمان في باريس حيث كنت تجلس يومياً الكاتبة سيمون دو بوفوار. 

وغير بعيد عنها تمر الرحلة بالشوارع المحيطة بجامعة السوربون والتي ترمز إلى لحظة 1968 ليس باعتبارها ثورة طلابية فحسب بل باعتبارها لحظة شاركت فيها الفتيات بدور فاعل في مناهضة السلطات المعرفية والبوليسية والسياسية، وخصوصا الاجتماعية. تقف الجولة أيضا عند منحوتات في باريس لعدد من الفنانات التشكيليات أبرزهم الفنانة الراحلة نيكي دوسانفال (1930 -2002) ومنحوتاتها الملوّنة.