أكثر من 30 ألف مصاب بالألزهايمر في تونس

09 فبراير 2015
الصورة
الألزهايمر يصيب أكثر من 70% من الشيوخ (فرانس برس)
+ الخط -

يعاني السبعيني محمد صالح بن عمر من مرض ألزهايمر منذ عامين. تقول ابنته فاطمة، إنّه نسي كلّ شيء، وما عاد يذكر حتى أبناءه وأسماءهم وعددهم. يعيش يومه كلّه داخل المنزل، فإن خرج لا يعرف طريق العودة. وإن جالس الناس لا يتذكر منهم أحداً.

الشيخ محمّد واحد من بين 30 ألف مصاب بمرض ألزهايمر في تونس.

من جهته، يلفت رئيس قسم الأعصاب في مستشفى الرازي، رضا قويدر، إلى أنّ التوقعات تشير إلى أنّ عدد المصابين بمرض ألزهايمر الذي يصيب عادة من يتجاوزون الستين من عمرهم سيرتفع بحلول عام 2020 إلى 60 ألف شخص في تونس.

وبحسب تقديرات المسح الوطني الذي أنجزه "المعهد الوطني للإحصاء"، فإنّ نسبة الشيخوخة في تونس بلغت 10 في المائة من مجموع السكان عام 2011. وتعيد تقارير المعهد أسباب الارتفاع المتزايد للأشخاص المسنين إلى ثلاثة عوامل رئيسية، تتمثل في انخفاض معدلات الخصوبة، وتقلّص حالات الوفاة، والتحسن في أمل الحياة عند الولادة.

وفي حالة كبار السن، فإنّ مرض ألزهايمر هو الأكثر انتشاراً. فهو يصيب أكثر من 70 في المائة من مجموع حالات من بلغوا سنّ الشيخوخة.

ويشير قويدر إلى أنّ هذا المرض يتسبب في حصول نقص في الوظائف العقلية وفقدان الذاكرة، إلى درجة يصبح معها العمل الاجتماعي والوظيفي غير ممكن. وكذلك يتسبب في عدم القدرة على التركيز أو التواصل مع الآخرين.

أول مركز للمعالجة

في أواخر يناير/ كانون الثاني الماضي، افتتح أول مركز طبي خاص لمعالجة مرض ألزهايمر في تونس، ومن أوائل المراكز في أفريقيا والشرق الأوسط.

وفي هذا الإطار، تشير مؤسِسة المركز، عفاف همام، لـ"العربي الجديد" إلى أنّه سيتمكن من استيعاب 50 سريراً. وكذلك سيضمّ أطباء مختصين في الطب العام، وطب الأعصاب، والشيخوخة، والطب النفسي، واختصاصات أخرى لعلاج المرضى.

في المقابل، يؤكد المتخصصون أنّ نسب الإصابة بمرض ألزهايمر في تونس أكبر بكثير مما هو معلن عنه، لا سيما في المناطق الداخلية للبلاد. وذلك لأنّ العديد من العائلات لا يفطن لإصابة الآباء والأجداد بالمرض، ويدرجون أعراضه في خانة الخرف والفقدان الطبيعي للذاكرة المرتبط بالتقدم في السن. وغالباً، لا يتمكن المريض من إدراك إصابته بمفرده، فالعائلة هي من تلاحظ الأعراض الأولى للمرض المتمثلة في نسيان البديهيات، كمكان السكن وأفراد العائلة.

من جهتها، أصيبت فاطمة بالرحومة (75 عاماً) بمرض ألزهايمر قبل 5 أعوام. لكنّ لا أحد من أبنائها تفطن لمرضها أو فكر في عرضها على الطبيب. فالجميع فسّر نسيانها للأسماء والأشياء بالخرف والتقدم في السن الذي لا دواء له، وفق رؤيتهم. ويقول ابنها مجيد، إنّ معظم من يتجاوزون الستين، عادة، ينسون كل شيء. ويضيف، أنّ أغلب الناس في المناطق الداخلية ينقصهم الوعي بهذا المرض، فلا يولونه الأهمية، ولا يثقون في شفاء من يصاب به.

غياب التغطية الصحية

من جهة أخرى، يواجه المصابون بمرض ألزهايمر في تونس مشكلة غياب التغطية الصحية والاجتماعية الشاملة. ويقتصر تكفل الصندوق الوطني للتأمين على المرض، على توفير الأدوية المساعدة على التخفيف من سرعة تطور المرض، من دون الشفاء منه تماماً، بما أنّه لم يتم حتى اليوم، اكتشاف دواء أو لقاح فعال للمرض.

وتفسر "الجمعية التونسية للزهايمر" ذلك بكون نوعية المرض، تتطلب تكفلاً يتجاوز الأدوية فقط، لأنّ المريض يحتاج بالإضافة إلى الأدوية إلى مرافقة مستمرة من عائلته أو من مساعدين طبيين. وتشير إلى أنّ هذه المرافقة المستمرة للمريض لها كلفتها المالية. وهو ما تسعى الجمعية إلى إقناع صندوق التأمين على المرض حاليّاً، بأخذها في عين الاعتبار، كما هو معمول به في صيغ التكفل الشاملة لبعض الأمراض الأخرى.

يذكر أنّ "منظمة مرض ألزهايمر العالمية" تشير إلى أنَّ عدد المصابين بالمرض حول العالم يبلغ 44 مليون مصاب. كما تشير إلى أنّ أعداد المصابين بهذا المرض سترتفع عام 2050 إلى ثلاثة أضعاف الرقم الحالي ليصبح 135 مليوناً.

ويعيش 38 في المائة من المصابين بالمرض في الدول الغنية. وتشير التقديرات إلى أنَّ الأرقام ستتغير عام 2050، لتصبح نسبة المصابين به في الدول الفقيرة والمتوسطة الدخل 71 في المائة.

المساهمون