أغنياء مصر في الفنادق وفقراؤها في الشوارع

31 ديسمبر 2018
الصورة
زينة وزحمة في أحد أسواق العيد (العربي الجديد)


في هذه الليلة الأخيرة من عام 2018، أمتار قليلة تفصل بين البسطاء من الشعب المصري الذين يحتفلون بحلول العام الجديد على كورنيش النيل والكباري (الجسور)، المشيّدة على النهر وأشهرها "قصر النيل" و"عباس" و"الجامعة"، وبين مصريين ميسورين يحتفلون بالمناسبة ذاتها في أحد الفنادق الفاخرة المطلّة على الكورنيش ذاته.

الأوائل سوف يتناولون اللبّ والفول السوداني و"الحلبسة" (حمّص الشام الساخن) ولن ينفقوا إلا جنيهات قليلة، في حين أنّ الأخيرين سوف يستمتعون بحفلات نجوم الفنّ التي تصل أسعار تذاكرها إلى آلاف الجنيهات. إلى هؤلاء، ثمّة فريق من الطبقة الفقيرة سوف يكتفي بالفرجة على المحالّ والأماكن الترفيهية التي تتزيّن بأشجار "كريسماس"، احتفالاً بليلة رأس السنة أو يقضي الليلة في بيته أمام التلفزيون.

في مصر، تُعرَف الفترة الأخيرة من العام باسم "كريسماس"، علماً أنّ كريسماس ليس إلا ترجمة باللغة الإنكليزية لعيد الميلاد. على الرغم من أنّ هذه المناسبة تُعَدّ طقساً مسيحياً في الأساس، فإنّ الشعب المصري بجميع طوائفه يحرص على الاحتفال بها. ويُلاحَظ "بابا نويل" في الشوارع المصرية، ولا سيّما أنّ ثمة من يرتدي زيّ هذه الشخصية لجذب الناس، خصوصاً المحتفلين بالمناسبة، وإضفاء البهجة على الأجواء.




وشجرة كريسماس التي لطالما أُعدّت من المظاهر الشهيرة للاحتفال برأس السنة، إذ إنّها تنتشر عادة في الشوارع وفي داخل المحالّ، راحت تتراجع أخيراً مع ارتفاع ثمنها وتوقّف عدد من الشركات عن استيرادها. في السياق، كان نائب رئيس شعبة الأدوات المكتبية ولعب الأطفال التابعة للغرفة التجارية للقاهرة، بركات صفا، قد أوضح في تصريحات صحافية سابقة أنّ شركات عدّة توقّفت عن استيراد هدايا الكريسماس ورأس السنة، نتيجة زيادة التعرفة الجمركية على حاويات تلك الهدايا بنسبة وصلت إلى ستّين في المائة، وهذا ما أدّى إلى ارتفاع أسعار الهدايا في هذا العام. أضاف صفا أنّ زيادة أسعار هدايا وأشجار الكريسماس وصلت إلى عشرين في المائة بالمقارنة مع العام الماضي، لينخفض حجم المبيعات بنسبة خمسين في المائة، محمّلاً المسؤولية لغلاء المعيشة وتوجّه المصريين بمعظمهم إلى شراء الأساسيات.

أقباط مصر يحتفلون بعيد الميلاد في السابع من يناير/ كانون الثاني، بخلاف الطوائف المسيحية الأخرى التي تحتفل به في الخامس والعشرين من ديسمبر/ كانون الأول، وهم يُعدّون كذلك ليلة رأس السنة (31 ديسمبر/ كانون الأول) يوماً مهماً للاحتفال بالعام الجديد، على الرغم من أنه لا يُعَدّ يوماً مسيحياً مقدساً في الكنائس المختلفة.



صحيح أنّ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية المصرية، شأنها شأن سائر الكنائس الأخرى، لا تعترف بالحادي والثلاثين من ديسمبر/ كانون الأول كيوم مقدّس، غير أنّ مقار الكنائس المصرية في القاهرة والمحافظات، خصوصاً الكنائس التي تقع في المناطق الفقيرة، تنظّم عادة احتفالات في هذه الليلة. أمّا الهدف منها فالسعي إلى لمّ شمل الأسر وتوفير أماكن لأفرادها للمشاركة في الاحتفالات. والاحتفالات تشمل بعض الصلوات إلى جانب طقوس أخرى منها حضور "بابا نويل" ووسائل ترفيه أخرى.

بعيداً عن احتفالات الأقباط، تكتسي شوارع وميادين مصرية كثيرة باللونَين الأحمر والأبيض، في حين تعمّ الفرحة الأرجاء، وذلك في معظم المناطق الغنية والفقيرة على حدّ سواء. في المناطق الغنية، من قبيل ضاحية القاهرة الجديدة، عمدت إحدى شركات الإعلان الكبرى إلى تزيين الشوارع قبيل رأس السنة الجديدة 2019 بأشجار كريسماس ضخمة، وأنارت تلك الشوارع بالأضواء ذات الألوان المختلفة، فكانت لوحة مبهرة.



أمّا في محافظات الصعيد جنوبيّ مصر، فتأتي الأجواء مختلفة تماماً. هناك يتبادل الأهالي الزيارات بمناسبة العيد. وتكون تلك الزيارات ضرورية، خصوصاً للعائلات التي سبق أن غيّب الموت أحد أفرادها. من شأن ذلك أن يمثّل شكلاً من أشكال المواساة لأهل الفقيد. كذلك، تنتشر عادةُ تناول عيدان القصب. وفي دلتا مصر، في الوجه البحري، يكون الاحتفال بالعيد من خلال نزهات في الحدائق العامة والأندية بالإضافة إلى زيارة الأقارب.
تعليق: