أسعار اللحوم ترتفع بسورية مخالفة توقعات حكومية بالتراجع

01 ابريل 2018
الصورة
فصل الربيع وانتشار المراعي المجانية يزيدان من ارتفاع الأسعار(Getty)

ارتفعت أسعار اللحوم الحمراء بالعاصمة السورية دمشق بنسبة 10% خلال مارس/ آذار الماضي، مخالفة التوقعات الحكومية التي أكدت قبل دخول جيش بشار الأسد للغوطة أن الفترة المقبلة ستشهد انخفاضا بأسعار اللحوم والخضر والفواكه.

وأرجع تاجر الأغنام حسن محمد، أسباب وصول سعر كيلوغرام لحم الغنم "عواس" في بدمشق لنحو 6500 ليرة (نحو 14.4 دولارا) والهبرة لنحو 7 آلاف ليرة، لقلة العرض بسبب استمرار التهريب لدول الجوار وارتفاع تكاليف الإنتاج، بعد رفع أسعار الأعلاف، كالنخالة لنحو 80 ليرة، والكسبة لأكثر من 250 ليرة.

ويشير محمد في تصريحه لـ"العربي الجديد"، إلى أن فصل الربيع وانتشار المراعي الخضراء المجانية، يزيدان من ارتفاع الأسعار، لأن المربين يفضلون تربية الخراف وتسمينها ويمتنعون عن البيع نظراً إلى توفر المراعي.

وحول ما قيل إن الغوطة ستوفر الثروة الحيوانية لدمشق، أكد تاجر الأغنام السوري أنه لم تبق بالغوطة ثروة حيوانية تُذكر بعد الحصار والحرب، إذ وحتى عام 2011 كان يوجد في غوطة دمشق نحو 350 ألف رأس بين أغنام وجمال وأبقار، لكن الحصار المطبق منذ خمس سنوات، دفع بأهل الغوطة إلى أكل الحشائش.

ولفت إلى احتمال انخفاض أسعار اللحوم والخضار والفواكه في وقت لاحق، بعد إعادة تأهيل الغوطة، نظراً إلى أنها من "أخصب مناطق جنوبي سورية".

وأكد مدير الأسعار في وزارة التجارة الداخلية بحكومة بشار الأسد، نضال مقصود، أن ارتفاع أسعار اللحوم بأنواعها يعود إلى أن "المُربّي يقوم خلال هذه الفترة بتسمين قطعانه نتيجة وفرة المراعي والمياه، ما أدى إلى قلة العرض بشكل لا يتناسب مع الطلب، وبالتالي ارتفاع الأسعار، لكن هذه الأسعار عارضة وطارئة".‏

ويضيف مقصود في تصريحات صحافية، أن واقع الأسعار مقارنة مع العام الماضي سجّل تحسناً واضحاً على مؤشر بيع بعض السلع، إذ تم ضبط أسعار بعض المواد وخفض بعضها الآخر بنسبة تراوحت بين 10 إلى 20%، وهذه النسبة بازدياد مع عودة عملية الإنتاج لمختلف الفعاليات التجارية والاقتصادية وكذلك الزراعية، ما يعني توفر السلع بكميات جيدة.

وفي حين تؤكد مصادر من دمشق لـ"العربي الجديد"، أن عمليات التصدير وتهريب الأغنام إلى العراق ولبنان مستمرة، متوقعة صدور قرار قريب يسمح بتصدير 6000 رأس غنم وماعز أسبوعياً.

وكشفت وزارة الزراعة بحكومة الأسد، أنها رفضت طلب وزارة الاقتصاد المقدم من مُصدّري الأغنام والماعز في محافظة دمشق وريفها، بالسماح بتصدير الأغنام خلال العام الحالي.‏

ومن جانبه، قال الخبير الاقتصادي السوري محمود حسين، في تصريح لـ"العربي الجديد": "إن ارتفاع أسعار اللحوم يتعلق بالعرض والطلب، فحكومة الأسد لم تجد بديلاً تستورد منه اللحوم خلال السنوات الماضية، ما رفع الأسعار لمستويات تفوق بكثير قدرة المستهلك الشرائية".


وحول ارتفاع الأسعار بدمشق لضعف محافظات الشمال المحرر، اعتبر حسين أن سعر كيلوغرام اللحم الأحمر لا يزيد بمحافظة إدلب وريف حلب عن 3 آلاف ليرة سورية، لأن تلك المدن هي أهم مواطن تربية الأغنام ولم تتأثر قطعانها، كما المدن الأخرى على الأقل، بالحرب.

وتشهد دمشق وبسبب الأعداد الكبيرة بالمدينة بعد موجات النزوح، استهلاكاً كبيراً في ظل قلة العرض، إذ يُذبح بدمشق وبالحد الأقصى يومياً، نحو 1000 خروف، في حين أن حاجة العاصمة تفوق 2500 رأس غنم، ما يزيد الطلب وبالتالي ترتفع الأسعار.

وتشير إحصاءات رسمية سورية إلى تراجع إنتاج القطاع الحيواني نحو 60% عن مستواه عام 2010، وتراجع الثروة الغنمية من 22 مليون رأس عام 2011 إلى نحو 12 مليونا بنهاية عام 2017.

وكانت مراكز بحثية قدّرت إجمالي خسارة القطاع الزراعي بسورية، النباتي والحيواني، خلال سنوات الحرب بنحو 399.8 مليار ليرة سورية، وهو ما يعادل 9.8% من إجمالي الخسارة التراكمية للناتج المحلي الإجمالي، في حين قدر رئيس اتحاد غرف الزراعة بسورية، محمد كشتو، خسائر قطاع الزراعة بنحو 360 مليار ليرة سورية.

(الدولار = 450 ليرة سورية)