أزمة بنزين تعم مناطق النظام السوري

03 سبتمبر 2020
الصورة
أزمات الوقود تفاقم الصعوبات المعيشية (فرانس برس)
+ الخط -

عاد من جديد مشهد الطوابير الطويلة من السيارات أمام محطات الوقود في العديد من مناطق سيطرة النظام السوري، ليظهر وجود أزمة وقود، في ظل مخاوف من أن تكون مقدمة لرفع الأسعار، وفق سيناريوهات متكررة سابقا، في حين استشعر تجار السوق السوداء باكراً الأزمة فقاموا برفع أسعار الوقود بشكل مسبق.

ومنذ أكثر من عشرة أيام بدأ أبو عماد، الذي طلب عدم ذكر اسم عائلته، بالوقوف في الطوابير أمام محطات الوقود في طرطوس ليملأ مخصصاته من البنزين، بحسب ما قاله لـ"العربي الجديد"، مضيفا "كل يوم تزداد فترة انتظارنا على المحطة، وكثير من أصحاب السيارات وخاصة مركبات الأجرة أصبحوا يأتون في منتصف الليل لحجز دور على المحطة التي يكون لديها دور، بينما المشكلة أن المحطة لا تبدأ بالتوزيع قبل الساعة الثامنة صباحاً".

ويتابع "من يرد أن يملأ سيارته فعليه أن يأخذ يوم إجازة من عمله، لأن جزءا من يومه إن جاء باكرا سيمضيه في الطابور"، لافتا إلى أن "الناس أصبحت تبحث عن أي محطة لتملأ سياراتها، فتجد أشخاصا يذهبون إلى محطات في الريف وأخرين يأتون من الريف والمناطق المجاورة كل بحسب ما وصله من معلومات عن المحطات التي توزع".

وفي طرطوس يخمن عضو المكتب التنفيذي في مجلس المحافظة لقطاع التموين والمحروقات، بيان عثمان، بحسب تصريح لصحيفة "الوطن" المحلية، أن أحد أسباب الازدحام يعود لكثرة الوافدين للمحافظة في هذه الفترة (حيث تعتبر هذا الفترة موسم اصطياف على البحر)، إضافة إلى مجيء سيارات من المحافظات المجاورة حمص-حماة-اللاذقية وتعبئة بنزين على البطاقة الذكية.

وأضاف عثمان أن كمية البنزين المخصصة للمحافظة يومياً مازالت على حالها ولم تتعرض لأي نقص، حيث يتم الحصول على 22 طلباً كل يوم توزع على المحطات المنتشرة في المدن والريف من لجنة المحروقات.

وتبدو أزمة المحروقات في حلب أشد منها في طرطوس واللاذقية، فهناك أشخاص ينتظرون ليوم أو أكثر في طابور طويل حتى يستطيعوا الحصول على مخصصاتهم من بنزين، بحسب أبو عبدو الحلبي، الناشط في مدينة حلب، والذي قال لـ"العربي الجديد"، إن الأزمة بدأت منذ بداية أغسطس/آب الماضي، ولا أحد يعلم السبب.

وأعرب الحلبي، عن اعتقاده بأن "النظام يريد رفع سعر المحروقات، فيخلق أزمة خانقة للمواطن، حتى يدفعه ليتمنى أن ترتفع الأسعار مقابل أن يرتاح من عناء الانتظار في أجواء الحر الشديد، وتعطيل عمله".

وكان مدير محروقات حلب، سائد البيك، وعد بحسب تصريح رسمي لإحدى الصحف المحلية في الـ13 من الشهر الماضي، أن أزمة البنزين الحاصلة ستنحسر قريباً مع توفير كميات إضافية من المادة، لتخفيف الضغط الزائد عليها، إلا أن الأزمة مستمرة إلى اليوم.

ومثل زملائه، رأى البيك أن "زيادة الطلب على البنزين في محطات المحروقات في مدينة حلب، سببها زيادة عدد الآليات العاملة على المادة وتحسن النشاط السياحي في مثل هذه الفترة من السنة"، موضحاً أن حصة حلب من الإرساليات لم تنخفض "بل العكس تماماً، إذ استجابت الجهات المعنية لطلباتنا بزيادة عدد الإرساليات من المشتق النفطي".

وكانت محطات الوقود تلقت تعميما بالامتناع عن تعبئة أكثر من 20 لتراً على السعر الحر 450 ليرة سورية للمركبة، في محاولة للحد من الطلب على المادة.

كذلك يعاني سكان محافظة السويداء جنوب سورية، من أزمة محروقات شديدة، حيث بدأت طوابير السيارات لمئات الأمتار تتحول إلى مشهد يومي أمام محطات الوقود، وبدأ أصحاب السيارات يتسابقون لحجز دور أمام المحطات، كحال أبو وليد حمزة، وهو سائق سيارة أجرة عامة، الذي قال في حديث مع "العربي الجديد": "نترقب أن يتم نشر أسماء محطات الوقود في المحافظة، حتى نتوجه لحجز دور عليها فورا، ونمضي الليل في السيارة حتى يبدأ التوزيع الساعة الثامنة صباحا".

وأضاف "المشكلة بتخفيض مخصصات المحافظة من البنزين القادمة من دمشق، والمصيبة أن هناك من يقول إن قرار التخفيض ناتج من وجود أشخاص يأخذون حصتهم من البنزين ويقومون ببيعها في السوق السوداء، لكن النتيجة نعيش نحن أزمة منذ أسابيع ومازالت المحروقات تباع في الطرقات، ولكن الاختلاف الوحيد أنه تم رفع سعر اللتر الواحد من البنزين في السوق السوداء إلى 700 ليرة، بعدما كان يباع بـ500 ليرة".

وكان مدير محروقات السويداء، خالد طيفور، قال في تصريح لصحيفة "البعث" الرسمية نهاية الأسبوع الماضي، إنه وبعد اكتشافهم قيام أصحاب بعض المحطات باستغلال المخصصات بالتعاون مع بعض أصحاب السيارات ممن لا يستخدمون مخصصاتهم وسحبها والاتجار بها، وبيعها في السوق السوداء بمبلغ 600 ليرة للتر الواحد، تم اتخاذ قرار بتخفيض كمية البنزين الواردة للمحافظة بالسعر الرسمي.

يشار إلى أن جميع المناطق التي تخضع لسيطرة النظام تعاني من أزمة عدم توفر كميات كافية من المحروقات، الأمر الذي يزيد من أعباء الحياة اليومية للسوريين، ويجعلهم عرضة لتحكم تجار السوق السوداء الذين يبيعون الوقود بأسعار مرتفعة جدا.

ويبلغ سعر لتر البنزين منذ مارس/ أذارالماضي، 250 ليرة للتر الواحد للأوكتان 90 المدعوم، أما أوكتان 90 غير المدعوم فيباع بـ 450 ليرة، والبنزين أوكتان 95 بـ 575 ليرة (سعر صرف الدولار الواحد نحو 2150 ليرة)، في حين متوسط دخل الموظف السوري 50 ألف ليرة.