أزمة الأرجنتين تستفحل وأسعار السلع ترتفع بنسبة 25%

19 اغسطس 2019
الصورة
صرافة في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (Getty)

يدخل الاقتصاد الأرجنتيني أزمة عميقة، وسط ارتفاع ملحوظ في معدل التضخم، وزيادة كبيرة في معدل الفقر بين المواطنين بلغت 33% من إجمالي عدد سكان البلاد المقدر بـ45 مليون نسمة، وارتفاع الديون إلى 325 مليار دولار حتى مارس/آذار الماضي. 

وحسب صحيفة "بوينس آيرس تايمز" الصادرة بالإنكليزية، فإن أسعار السلع في الأرجنتين ارتفعت بنسبة 25.1% في الأشهر السبعة الأولى من العام، كما ارتفع التضخم بنسبة 2.2% في شهر يوليو/تموز الماضي وحده.

وخسرت العملة الأرجنتينية "البيزو" نحو 20% من قيمتها خلال العام الجاري مقابل الدولار، قبل أن تتحسن في نهاية الأسبوع.

وتعد الأرجنتين من البلدان الغنية في أميركا الجنوبية، حيث يتجاوز الناتج المحلي 500 مليار دولار ووفرة في الأراضي الخصبة، لكن عانت البلاد من سوء الإدارة للموارد الطبيعية لعقود طويلة، وهو ما أدي إلى الأزمة المالية الحالية، حسب تحليل لصندوق النقد الدولي.

وأدت الأزمة المالية العميقة إلى استقالة وزير الخزانة الأرجنتيني نيكولاس دوخوفني من منصبه. ووفقاً لرويترز، قال دو خوفني في رسالة يوم السبت، إنه يرى أن الحكومة تحتاج إلى "تجديد كبير" في فريقها الاقتصادي، في ظل أزمة شهدت هبوط البيزو الأسبوع الماضي.

وقال دو خوفني في رسالة إلى الرئيس الأرجنتيني ماوريسيو ماكري إنه أعطى كل طاقته لعمله وساهم في خفض العجز الكبير والحد من الإنفاق العام. وأضاف "ارتكبنا أخطاء أيضاً، بلا شك، ولم نتردد قط في الاعتراف بذلك وبذلنا كل الجهود الممكنة لتصحيحها".
وأبلغ مصدر رويترز، أن ماكري عين هيرنان لاكونزا، وزير الاقتصاد الحالي لإقليم بوينس آيرس، خلفاً لدوخوفني. وشغل لاكونزا من قبل منصب المدير العام للبنك المركزي الأرجنتيني.

وشهد البيزو الأرجنتيني هبوطاً حاداً خلال معظم الأسبوع الماضي، بعدما تمخضت الانتخابات التمهيدية يوم الأحد الماضي، عن إنزال مرشح يسار الوسط ألبرتو فرنانديز الهزيمة بماكري المنتمي ليمين الوسط، فيما اعتبر على نطاق واسع استفتاء على مساعي الحكومة للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي وإجراءات التقشف المشروطة لتقديم القرض.

وفي ضربة جديدة لماكري، خفضت وكالتا "فيتش" و"ستاندرد آند بورز" يوم الجمعة تصنيفهما للدين السيادي الأرجنتيني، مما أثار شبح تخلف البلاد عن سداد ديونها مع اقتراب انتخابات شهر أكتوبر/تشرين الأول.

وقالت فيتش في تقريرها، إنها تتوقع أن ينكمش اقتصاد الأرجنتين بنسبة 2.5% في 2019، انخفاضاً من تقدير سابق بلغ 1.7%. وأضافت أنها تتوقع أن يرتفع الدين الحكومي للأرجنتين بنحو 95% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2019.

وأشارت إلى أن "خفض تصنيفات الأرجنتين يعكس ضبابية متزايدة في السياسات المالية والاقتصادية في أعقاب الانتخابات التمهيدية، وتشديداً حاداً لأوضاع التمويل، وتدهوراً متوقعاً في بيئة الاقتصاد الكلي، وهو ما يزيد من احتمالات تخلف البلاد عن سداد الدين السيادي أو إعادة هيكلته".
وأضافت وكالة التصنيفات أنها تتوقع أن يستقر النمو بالبلاد في 2020، بينما حذرت أيضاً من أنه من المرجح أن يكون هناك الكثير من الشكوك "بالنظر إلى عدم الوضوح الذي يحيط بالسياسات الاقتصادية الرئيسية بعد الانتخابات".

ووسط هذه الظروف المالية الضاغطة، يتواصل هروب المستثمرين من السوق الأرجنتيني. وقالت شركة هوندا موتور اليابانية، الثلاثاء الماضي، إنها ستوقف إنتاج السيارات في الأرجنتين العام المقبل، في إطار تحول عالمي في كيفية تقسيم إنتاجها بين المناطق.

وتعد الديون الخارجية أحد أبرز القضايا الرئيسية التي ستواجهها الأرجنتين في المرحلة المقبلة، وهنالك شكوك حول مدى قدرتها على سداد ما عليها من ديون خارجية، رغم التعهدات الحكومية.

ويشكك رجال أعمال أرجنتينيون في مدى مصداقية الحكومة، نظرا لميول فرنانديز إلى تبني سياسات شعبوية، قد تتضمن عند التطبيق التوقف عن سداد ديون البلاد الخارجية، لكسب مزيد من التأييد الشعبي، باعتبار أن ذلك يمثل تحدياً للبلدان الرأسمالية أو المؤسسات المالية الدولية.

تعليق: