أدوية أعشاب قاتلة في مصر

04 سبتمبر 2019
الصورة
علاج لكلّ مرض (Getty)
أدّى استخدام بذور نبات الخروع لمنع الحمل وأغراض أخرى، لدى العديد من المصريين، إلى أمراض قاتلة، وهو ما سلّط الضوء على عشرات من الأدوية والوصفات العلاجية داخل محلات العطارة، مما يعرف بالطب البديل، ويتركز على الأعشاب والنباتات التي لا يصلح معظمها للاستهلاك البشري. وتنتشر محلات العطارة تلك، في العديد من المحافظات، داخل الأحياء الشعبية، مع إقبال كبير من المواطنين عليها، فيما يسجل غياب كامل لأجهزة الدولة المعنية، خصوصاً وزارة الصحة، في الرقابة على الأعشاب التي يصفها أشخاص غير مختصين للمواطنين.

ويتزايد إقبال المواطنين على تلك المحلات، في السنوات الأخيرة خصوصاً، نتيجة غلاء الأدوية المرخصة في الصيدليات، ومعه غلاء فاتورة الكشف والعلاج لدى الأطباء، فيلجأ المرضى إلى الوصفات الشعبية من أعشاب وغيرها لتخفيف آلامهم.




من الاستخدامات العديدة لوصفات محلات العطارة علاج النحافة الزائدة أو السمنة الزائدة، وعلاج أمراض الكلى والكبد والسكر وارتفاع الضغط، والأمراض الجلدية المختلفة، وتغذية الشعر وتنعيمه، وعلاج السرطان، وعلاج أمراض الجهاز التناسلي، وعلاج العقم والضعف الجنسي، ومنع الحمل، وعلاج الروماتيزم والتهاب الأعصاب وآلام الظهر والعمود الفقري والعظام بأنواعها، وعشرات من الأمراض الأخرى.

وكانت عضوة مجلس النواب (البرلمان)، فايقة فهيم، قد تقدمت بطلب إحاطة موجه لرئيس مجلس الوزراء ووزيرة الصحة، بشأن وصف حبوب سامة للمواطنين بحجة العلاج، من دون تدخل الأجهزة المعنية. هذه الحبوب معروفة بـ"حبوب الخروع" ويصفها العديد من العطارين على أساس أنّها من وسائل منع الحمل الآمنة، بل أفضل من الوسائل التقليدية، كما توصف الحبوب للرجال بزعم أنّها تمدّهم بطاقة جنسية إضافية. وأكدت فهيم، أنّ تناول تلك الحبوب لمدة شهرين متتابعين يصيب بألم فظيع في المعدة ويؤدي إلى التسمم وتدمير خلايا الدم، وتلف الكبد والكلى والبنكرياس، بل يمكن أن تقتل شخصاً بالغاً، إذ إنّ قشور بذرة الخروع تحتوي على سم قاتل.

تجولت "العربي الجديد" في عدد من محلات العطارة بوسط القاهرة، خصوصاً حيي الحسين والأزهر، للكشف عن خفايا عمليات البيع. أمام عطارة "مراد العطار" التي يتردد عليها المئات من المواطنين يومياً لشراء ما يحتاجونه من أدوية بديلة لعلاج أمراضهم، يؤكد أحد العمال أنّ هناك آثاراً خطيرة لعدد من النباتات والأعشاب إذا استخدمت بطريقة خاطئة، وأنّ هناك أعشاباً مضروبة، أي فاسدة أو مقلدة، في السوق تسبّب أمراضاً خطيرة وتؤدي إلى الإجهاض إذا تناولتها المرأة الحامل، مشيراً إلى أنّ هناك محلات عطارة معروفة في السوق لا يمكن أن تقوم بعمل ذلك خوفاً على سمعتها، موضحاً أنّ بذور الخروع لها دور فعال في منع الحمل، لكن باستخدام "طريقة علمية" لدى محلات العطارة، مضيفاً أنّ تلك المحلات قادرة على علاج أمراض مختلفة شريطة اختيار العشب المناسب لنوع المرض أو الشكوى.

من جهته، يقول محمد محارب، العامل في أحد محلات العطارة، وسط القاهرة، إنّ هناك حالة حرب يشنها عدد من الأطباء كلّ فترة ضد هذه المحلات التي سحبت البساط من تحت الأطباء بسبب ارتفاع أجورهم وغلاء الدواء، مشيراً إلى أنّ أدوية محلات العطارة في متناول يد الجميع. يوضح أنّ هناك طبيباً أو متخصصاً في كلّ محل عطارة للإجابة عن أسئلة المرضى، خصوصاً أصحاب الأمراض المستعصية والمزمنة. ويبيّن أنّ الاعتماد على الأعشاب لا يشكل أيّ ضرر كما يدّعي البعض، وأنّ الموجود على واجهات المحلات لا يمثل إلّا جزءاً صغيراً منها، إذ هناك علاجات للأمراض كافة، بأسعار مختلفة، وكلّ مرض يوجد ما يناسبه من الأعشاب.

في المقابل، يعترف عامل آخر، رفض الكشف عن هويته، بأنّ هناك عشرات بل مئات من أدوية الأعشاب غير صالحة للاستخدام البشري، وأنّ معظم الموجود داخل العطارات مستورد من دول أفريقية، والكثير من غير المتخصصين دخلوا إلى هذا المجال بهدف جمع المال فقط، مستغلين حاجة الفقراء والبسطاء في اللجوء إلى محلات العطارة للعلاج من الأمراض، وعدم قدرتهم على التوجه إلى الأطباء وشراء الأدوية. كذلك، هناك العشرات من الباعة الجوالين يبيعون أدوية الأعشاب بسبب ربحها المادي، ما تسبب في كثير من الأمراض، خصوصاً على المدى الطويل، كون بعض الأعشاب ضاراً وخطيراً.




من جانبه، يصف أستاذ الباطنة والكبد بكلية الطب في جامعة "بنها" الدكتور رشدي خلف الله، علاج محلات العطارة بـ"الموت القاتل" و"الخرافة" التي لا أساس لها ولا تستند إلى حقائق علمية، إذ يجرى خلط بعضها طبقاً لوصفات معينة، وتؤدي حين تناولها إلى عدد من الأمراض التي تؤدي إلى الوفاة، نتيجة إهمال العلاج الطبي. يتابع أنّ عشرات من الأعشاب المستخدمة مجهولة المصدر ولا يعرف محتواها، مشيراً إلى أنّ الجهة الوحيدة المنوط بها تدريس علوم الأعشاب هي كليات الصيدلة، مبيناً أنّ الأعشاب حالياً توجد على الأرصفة، وتباع داخل عربات المترو ووسائل المواصلات، ولا رقابة على تداولها. ويلفت خلف الله إلى أنّ بعض الأعشاب تؤدي إلى الفشل الكلوي، لاحتوائها على مواد يصعب على الكلى والمسالك البولية الطبيعية التخلص منها. وعن جزم البعض بأنّهم عالجوا أنفسهم من خلال وصفات، يؤكد أنّ الأمر لا يتعدى كونه تأثيراً بالإيحاء على المريض، أو أنّ الأخير متآمر مع محلات العطارة لتأكيد مصداقيتها.

دلالات

تعليق: