"يونيسف"... تغيّر المناخ يهدد مستقبل الأطفال

جنيف
العربي الجديد
01 سبتمبر 2018
+ الخط -

حذّرت منظمة "يونيسف" من الخطر المباشر للأحداث المناخية القاسية على الأطفال، ومن تهديد التغير المناخي لمستقبلهم، مشيرة إلى الفيضانات التي وقعت أخيراً في جنوب الهند، وحرائق الغابات في غرب الولايات المتحدة، وموجات الحر في نصف الكرة الشمالي.

وأكد مدير البرامج في "يونيسف"، تيد تشايبان، في بيان صحافي، أمس الجمعة، أنه "في أي أزمة يكون الأطفال من بين أكثر الفئات ضعفاً، والأحداث الجوية القاسية التي نشهدها في جميع أنحاء العالم ليست استثناء. على مدى الأشهر القليلة الماضية، شهدنا أمثلة صارخة للعالم الذي نخلقه للأجيال القادمة. كلما زادت الأحوال الجوية المتطرفة من عدد حالات الطوارئ والأزمات الإنسانية، فإن الأطفال هم الذين سيدفعون الثمن الأعلى".

ولفتت المنظمة، في بيانها، أمس، إلى بيانات المنظمة العالمية للأرصاد الجوية لشهري يونيو/حزيران ويوليو/تموز، التي أشارت فيها إلى الارتفاع القياسي لدرجات الحرارة في معظم أنحاء نصف الكرة الشمالي، وإلى موجات حرارية وجفاف وحرائق برية وفيضانات وانزلاقات أرضية في مختلف أنحاء العالم، نتجت عنها إصابات وخسائر في الأرواح وأضرار بيئية وخسائر فادحة في سبل العيش. وتابع البيان أن بلدان أميركا الوسطى ومنطقة البحر الكاريبي تستعد لذروة موسم الأعاصير، وهي تحاول التعافي من موسم 2017 المدمر، الذي كان الأعلى تكلفة على الإطلاق.

وأوضحت "يونيسف" أن مثل هذه الأحداث يمكن أن تسبب الموت والدمار، إضافة إلى أنها تجلب معها كوارث صحية وأوبئة، مثل سوء التغذية والملاريا والإسهال، والتي تكون مميتة لكثير من الأطفال. ورأت أن تكرار هذه الأحداث المناخية الشديدة يزيد أخطارها المحتملة على الأطفال ويقلل القدرة العالمية على التخفيف منها وتوفير الاستجابة الإنسانية.

واعتبر تشايبان أنه "في الوقت الذي يشهد فيه العالم ارتفاعا مطردا في الظواهر الجوية القاسية التي يحركها المناخ، ستكون حياة ومستقبل الأطفال الأكثر خللا. لذلك، من الضروري أن تتخذ الحكومات والمجتمع الدولي خطوات ملموسة لحماية مستقبل الأطفال وحقوقهم".

وأشار بيان "يونيسف" إلى دراسات عدة وثقت أن تغير المناخ الناجم عن أنشطة الإنسان زاد من تواتر وشدة موجات الحرارة في جميع أنحاء العالم. وأن الأطفال خصوصاً يتعرضون للخطر، كونهم يتأقلمون ببطء أكثر من الكبار مع التغيرات في الحرارة البيئية، ويتعرضون أكثر للمخاطر الصحية المرتبطة بالحرارة، لا سيما الذين تقل أعمارهم عن عام واحد. وبيّن أن الرضع والأطفال الصغار أكثر عرضة للموت أو المعاناة من ضربة الشمس، لأنهم غير قادرين على تنظيم درجة حرارة الجسم والتحكم في البيئة المحيطة بهم.

وتابع البيان، أن "للفيضانات تهديدا وجوديا على بقاء الأطفال ونموهم، بما في ذلك الآثار المباشرة مثل الإصابات والوفيات بسبب الغرق. وإلى جانب هذه المخاطر المباشرة، تقوض الفيضانات إمدادات المياه المأمونة وتضر بمرافق الصرف الصحي، ما يزيد من خطر الإصابة بالإسهال وغيره من الأمراض، بالإضافة إلى التأثير على إمكانية حصول الأطفال على التعليم. فضلا عن الضرر الذي يلحق بالمساكن ويهدد رفاه الأطفال".

وعن تأثير الجفاف على الأطفال، أوضح البيان أن "آثاره متعددة على الأسر والمجتمعات الفقيرة. إذ يؤدي إلى فشل المحاصيل وزهوق الثروة الحيوانية وتناقص الدخل، وبالتالي انعدام الأمن الغذائي للفقراء، وكذلك ارتفاع أسعار المواد الغذائية على مستوى العالم". وأكد أن شح المياه ونقص الغذاء بسبب الجفاف يدفع الناس إلى الهجرة، ويكون الأطفال هم الأكثر عرضة للعواقب.


حماية الأطفال من تغير المناخ 

وذكر البيان أن "يونيسف" تعمل على التصدي لآثار تغير المناخ على الأطفال، من خلال خطة عمل تشمل تعزيز النظم الصحية للاستجابة لتغير المناخ والظواهر الجوية المتطرفة الأكثر تكرارا، وزيادة نشر اللقاحات، والتركيز على البناء المرن للكوارث، وزيادة وتعزيز القدرة على توفير الخدمات الصحية والتعليمية للأطفال في أعقاب الأحداث المناخية الشديدة، وزيادة الاستثمار في الخدمات الزراعية والماء والصرف الصحي التي تتسم بالمرونة فيما يتعلق بالمناخ".

ومن تدابير المنظمة أيضاً "حماية الأطفال الذين نزحوا أو هاجروا أو أصبحوا لاجئين نتيجة للتغير المناخي أو التأثيرات المرتبطة بالمناخ، وتزويد الأطفال والشباب بالتعليم والتدريب في مجال تغير المناخ، للاستفادة من الفرص في المناخ والاستجابة، ومواءمة وتنسيق العمل بشأن التكيف مع تغير المناخ والتأهب والحد من مخاطر الكوارث، والدعوة إلى الدفاع عن حقوق الأطفال وأوجه ضعفهم في الاستراتيجيات والالتزامات وخطط العمل الوطنية".

ذات صلة

الصورة
محمد الخالدي.. أطراف صناعية بسعر التكلفة

مجتمع

أنشأ الاختصاصي الفلسطيني، محمد الخالدي، معملاً لصناعة الأطراف الصناعية في قطاع غزة، يهدف من خلاله إلى تقديم خدماته إلى مُصابي الانتفاضة والحروب والحوادث اليومية في جميع المُحافظات، بتكلفة منخفضة.
الصورة
الطفل الفلسطيني رياض العمور/العربي الجديد

مجتمع

لم يمضِ على تحرّر الطفل الفلسطيني رياض طلال العمور (17 عاماً)، من سجون الاحتلال الإسرائيلي أكثر من شهر ونصف، لتُعيد قوات الاحتلال اعتقاله، الثلاثاء الماضي، خلال مداهمة كبيرة نفّذتها في مسقط رأسه وبلدته، تقوع، بعد زعمها أنه أصاب مستوطنة بجروح.
الصورة
"أحمد طكو" طفل سوري يعين أسرته المهجرة في الخيام

مجتمع

نجا الطفل أحمد طكو وعائلته من قذائف وحمم النظام السوري وحلفائه. إلا أنه، كالكثيرين غيره من أطفال سورية، لم ينجُ من المعاناة في خيم التهجير وقساوة الحياة فيها. فأحمد، الذي لم يتجاوز الثانية عشرة من العمر، يعمل في بيع الخُضَر لتأمين مصدر رزق لعائلته.
الصورة
إغلاق في لبنان (حسين بيضون)

مجتمع

دخل قرار الإقفال العام في لبنان لمواجهة انتشار فيروس كورونا حيّز التنفيذ صباح اليوم الخميس لغاية الأول من شهر فبراير/شباط المقبل، في ظلّ رفع الأجهزة المعنية مستوى الرقابة على المؤسسات والمحال والمواطنين المخالفين والتشدّد في فرض العقوبات..

المساهمون