"مكتبة قطر": مخطوطات إسلامية من شرق آسيا

04 مارس 2020
الصورة
(مخطوط للقرآن الكريم من الصين يعود إلى القرن الماضي)
+ الخط -

تحتفظ "مكتبة قطر الوطنية" في الدوحة بأكثر من ألفي مخطوط تمثّل مختلف العصور الإسلامية، وتتنوّع بين مخطوطات المصاحف والعلوم الشرعية، والبلاغة والأدب والنحو، والطب والصيدلة وعلم الفلك والحساب والهندسة، معظمها مكتوب بالعربية إلى جانب بعض المخطوطات التركية والفارسية.

كما تنظّم المكتبة العديد من المحاضرات التي يلقيها متخصّصون في تقاليد المخطوط العربي وصناعته خلال ثلاثة عشر قرناً وعملية التحقيق والفهرسة، وورشات تدريبية في خصائص الورق الذي كان يستخدمه العرب وطريقة تصنيعه وكيفية تصنيفه، وآليات الحفظ والترميم.

كما تحتضن المكتبة مخطوطات من الصين ومناطق جنوب شرق آسيا تعود إلى القرن السادس عشر وصولاً إلى القرن الماضي، وتعكس إسهامات هذه الشعوب وكيف أثّرت عناصر ثقافتها المحلية في التراث الثقافي الإسلامي.

مخطوط قرآني في المكتبة التراثيةتضمّ المجموعة التي تُعرض في المكتبة التراثية نحو 700 مادة، أغلبها مخطوطات قرآنية، مما يجعلها واحدة من كبرى المجموعات في المنطقة، وتُمثّل هذه المخطوطات كنزا ثقافياً وتاريخياً وفنياً، إذ تقدّم للباحثين والمؤرخين معلومات حول امتزاج الطابع الإسلامي للخطوط العربية والزخارف والتجليد بالأنماط والأساليب المحلية والسمات الجمالية السائدة في المجتمعات الآسيوية، بحسب رئيسة قسم المخطوطات والأرشيفات بالمكتبة، وسيلينا سيكولوفا.

يتجلّى تأثير الأساليب والثقافة المحلية بوضوح في المخطوطات القرآنية التي أُنتجت في الصين، لا سيّما في تطويعها للفنون الصينية في كتابة هذه المخطوطات، وبتوفر هذا العدد الكبير من المخطوطات في المكتبة التراثية في "مكتبة قطر الوطنية" تتاح للباحثين مصادر عديدة لدراسة التراث الثقافي الإسلامي في هذه المناطق.

وتوضح سيكولوفا أن "المخطوطات الإسلامية الصينية لم تنل حظاً مماثلاً، لما حظيت به العصور العثمانية والمملوكية من الدراسة والاهتمام"، مشيرة إلى أن مخطوطات الصين وجنوب شرق آسيا مصدر نادر يساعد على فهم علاقات التأثير المتبادل بين الإسلام والشعوب الآسيوية، وهي علاقات لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، حسب تعبيرها.

من بين المخطوطات في المجموعة تفسير "أنوار التنزيل وأسرار التأويل"، المعروف باسم "تفسير البيضاوي" وهو من تأليف ناصر الدين أبو سعيد عبد الله بن عمر بن محمد الشيرازي البيضاوي الذي رحل في 685 للهجرة، ومخطوط للمصحف الشريف باسم فاطمة خاتون من الصين في القرن التاسع عشر.

وأغلب المخطوطات مكتوبة باللغة العربية، وبعضها بالخط الجاوي، وهو نظام كتابة مشتق من الأبجدية العربية طُوِّع لكتابة لغات معينة في جنوب شرق آسيا.

يُذكر أن خبراء من عدة دول سيشاركون في برنامج بحثي شامل ينطلق نهاية العام الجاري في المكتبة لتعزيز دراسة مجموعة المخطوطات، وتيسير إنتاج أبحاث أصلية ومبتكرة، بما يُعزز فهم التقاليد الإسلامية ويبني الجسور بين مناطق ومجالات التأثير الإسلامي المختلفة، بحسب سيكولوفا.

المساهمون