"مسافة أمان"... الليث حجو وتداعيات الحرب

06 فبراير 2019
الصورة
الليث حجو يعود إلى تداعيات الحرب السورية (فيسبوك)
+ الخط -
عُقد في العاصمة السورية، دمشق، قبل أيام، مؤتمر صحافي للتعريف بمسلسل "مسافة أمان" ــ نصّ إيمان السعيد واخراج الليث حجو. الواضح، من خلال المؤتمر، أن الليث حجو سيحاول مجدداً العودة إلى الواقع السوري اليومي، في "مسافة أمان"، بعد النجاح الذي لقيه في "ندم" (2016). يمثل الأخير حلقات موثقة عن الحرب السورية في قالب عاطفي حيادي، روى من خلاله الكاتب حسن سامي يوسف، واقع السوريين في عز الحرب، واستطاع الليث حجو الجمع بين ماضٍ قريب ومستقبل ملون، من خلال عائلة اختزلت مشاكلها قبل وبعد الحرب، ضمن إطار بسيط جداً ينقل الشارع السوري وصوت القذائف، وأثر الحرب على الناس. الواضح أن الليث حجو سيعود هذه المرة إلى ملعبه، يبدو من خلال كلامه في المؤتمر متفائلاً بحاضر ومستقبل الدراما السورية. لا يريد حجو الاعتراف بهزيمة الدراما في بلاده، وهذا حقه كمخرج، إذ يتحايل على كلمة "الهزيمة"، عبر الإشارة إلى أن العنصر السوري كان ضرورياً في بعض الإنتاجات العربية التي تُسمى مُشتركة، وأثبت السوريون، برأيه، من خلال المشاركة في الإنتاج العربي المُشترك، مقدرة من خلال الممثلين أو المخرجين أو المساعدين، تقر بأن هذه المواهب لا تعرف الهزيمة، ولو نختلف، بحسب حجو، على نوعية ما قُدم في سنوات الأزمة حتى الآن.
في الموسم الماضي، قدم الليث حجو صورة مختلفة عن الأزمة السورية، بعيداً عن صورة الدراما النمطية، واختار قصة أقرب إلى الأسطورة في مسلسل "الواق واق" بنكهة كوميدية. تدور أحداث العمل حول غرق سفينة هرب فيها عدد من الشخصيات التي لا يمكن أن تجتمع في مكان واحد إلى الولايات المتحدة. نجا هؤلاء بأعجوبة، ولجأوا إلى جزيرة مهجورة سموها الواق واق. شاء القدر أن يجمعهم كلهم فيها، وعليهم التكيف، معاً، من أجل البقاء على قيد الحياة، وأن ينتخبوا قائداً لهم، وكأنه رئيس جمهورية الجزيرة. محاولة "الواق واق" لم تلق نجاحاً كبيراً. عانى العمل من إطالة بداية العرض، وصعوبة فهم الأحداث، وتحول إلى محاولة طرح كوميدي ساخر على الواقع في كادر خيالي، يعود بنا إلى أيام "ضيعة ضايعة" (2008)، لليث حجو ونص ممدوح حمادة. لكن قصة "الواق واق" لم تنقذ حجو، ولو أن العرض حصد نسبة مشاهدة جيدة وأنقذ الإنتاج السوري بعد عرضه على أكثر من محطة عربية.
في العودة إلى "مسافة أمان"، بدأت التحضيرات للمباشرة بالتصوير، في سورية. يتقاسم بطولة العمل سلاف معمار، وكاريس بشار، التي تجسد دور سيدة تعاني من بعض المشاكل النفسية نتيجة ضغوط الحرب. واعتذر الفنان عابد فهد عن المشاركة فيه بسبب انشغاله بتصوير مسلسل "دقيقة صمت". لا يبتعد مسلسل عابد فهد (كتابة سامر رضوان وإخراج التونسي شوقي الماجري) عن واقع الأزمة السورية، كما يشهد "مسافة أمان" عودة الممثل قيس الشيخ نجيب إلى أحضان الدراما السورية، هذه المرة، بعد محاولات ضمن الدراما العربية المشتركة، مثل "يا ريت" (2016) مع ماغي بوغصن، ومكسيم خليل، و"جوليا" (2018) مع بوغصن أيضاً، وإنتاج إيغل فيلم لجمال سنان.

المساهمون