"مأزق الشباب": واقع متقلّب وتطلّعات متفائلة

"مأزق الشباب": واقع متقلّب وتطلّعات متفائلة

25 نوفمبر 2019
الصورة
(مظاهرة من ساحة الشهداء وسط بيروت، 10 نوفمبر، Getty)
+ الخط -

رغم أنها دراسة أجريت في عام 2016، لكن أحداثاً متسارعة جدّت في المنطقة العربية تجعلها لا تبدو على مسافة ثلاث سنوات لا غير، من دون أن يقلّل ذلك من أهمية النتائج التي توصّلت إليها الدراسة الاستقصائية التي حملت عنون "مأزق الشباب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" والتي أجرتها "مؤسسة فردريش إيبرت" الألمانية وحرّرها الباحثان رالف هِكسِل ويورغ غِرتِل، وصدرت ترجمتها مؤخراً في كتاب عن "دار الساقي"، بعد أن صدر باللغتين الإنكليزية والألمانية، ويقام حفل إطلاق الكتاب عند السادسة من مساء اليوم الإثنين، بحضور المشرفين عليه في قاعة "الفن الرابع" في تونس العاصمة.

استهدفت الدراسة شريحة واسعة النطاق من الشباب من الجنسين في ثمانية بلدان عربية، وشملت حوالي 9000 شاب تتراوح أعمارهم بين 16 و30 عاماً من مصر والبحرين واليمن والأردن والمغرب وفلسطين وتونس ولبنان، إضافة إلى لاجئين سوريين في لبنان. تقدّم نتائج هذه الدراسة تصورات حول نظرة هؤلاء الشباب للحياة ورؤيتهم للمستقبل، وكشفت عن حلقات مشتركة وأخرى مختلفة بين شباب هذه البلدان.

لا بد أيضاً الأخذ بعين الاعتبار لدى قراءة النتائج، أنها أجريت بعد سبع سنوات من الانتفاضات العربية، وفي فترة تدهورت خلالها الوضع الاجتماعي، وتعقدت حالات الاضطراب السياسي والاقتصادي وحتى الشخصي، في حين انخفض الدخل من النفط وانهارت عائدات السياحة بسبب عدم الاستقرار.

وعلى خلفية النزاعات المسلحة المتصاعدة وتفكك هياكل الدولة أُجبر الكثيرون على مغادرة ديارهم، وتشكلت تيارات من ملايين النازحين داخلياً واللاجئين إلى الخارج. وبالطبع فغالباً ما يكون الشباب هم الأكثر تضرراً من هذه الاضطرابات؛ من هنا طرحت الدراسة أسئلة حول الكيفية التي يتعامل بها الشباب مع واقع متقلّب وفي ظل الخوف من المستقبل وفقدان الأوطان، وكيف يتابعون مشاريعهم وأحلامهم الخاصة رغم هذه التراجيديا؟

في كل بلد من البلدان التي أجريت فيها الدراسة، تمّت مقابلة قرابة ألف شخص، وهي شريحة موسّعة للخروج بقراءات عامة، ورغم أن المسح يغفل بعض البلدان المهمة أيضاً في هذا السياق كالعراق وليبيا، لكن نتائجه تبعث على الأمل على نحو مفاجئ بعض الشيء.

وعلى الرغم من أن معظم المشاركين عبروا عن نوع من خيبة أمل سلبية لمآلات انتفاضات عام 2011 التي شكلت الربيع العربي، غير أن ثلثيهم أعرب عن تفاؤله بالمستقبل. كما عبرت الغالبية العظمى من العينة في رغبتها في التطوع لمساعدة الفئات الأقل حظاً.

ولدى سؤالهم عن علاقتهم بالمؤسسات الاجتماعية والسياسية فإنهم أبدوا الاحترام والارتباط الكبير بعائلاتهم أكثر من أي مؤسسة أخرى، والمفارقة أن جيوش بلادهم جاءت في المرتبة الثانية.

وعند الحديث عن الأحزاب السياسية والبرلمانات فقد عبّر الشباب عن عدم ثقتهم فيها وعدم احترامهم لها، لكن ذلك لم يعن عدم استعدادهم للمشاركة في المنظمات المدنية. ولدى سؤالهم عن الدين فإن النتائج تشير إلى أن ثلثي الشباب العربي متمسك بإيمان ديني قوي، لكن معظمهم اعتبروا الدين مسألة شخصية.

في الفصل الأخير، ألحقت مقارنة بين نتائج الاستطلاع بنتائج دراسة مماثلة أجريت في الفترة نفسها عن الشباب الألمان، وكشفت النتائج أن المجموعتين تتمتعان بمستويات متقاربة من التفاؤل بالمستقبل والتغيير، لكن الشباب الألماني مهتم أكثر بالسياسة الرسمية أكثر من الشباب العرب.

المساهمون